رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي

رئيس الوزراء في الطليعة عشية الانتخابات التشريعية المبكرة في اليابان

تعهد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي حماية اليابانيين في اليوم الاخير من حملة الانتخابات التشريعية المبكرة التي هيمنت عليها تهديدات كوريا الشمالية.

وقال آبي امام حشد في وسط اليابان تحدى الامطار الغزيرة مع تقدم اعصار باتجاه الارخبيل ان "التحالف الحاكم (...) هو القادر على حماية حياة الناس والدفاع عن اسلوب حياة سعيدة"، ملمحا بذلك الى كوريا الشمالية التي تريد "اغراق" الارخبيل وحلقت صواريخها فوقه مرتين.

ويبدو ان رئيس الوزراء القومي في طريقه لكسب الرهان وتولي رئاسة حكومة ثالث اقتصاد في العالم لولاية جديدة.

واشار استطلاع للرأي نشرت صحيفة "نيكاي" الاقتصادية نتائجه الى ان تحالف الحزب الليبرالي الديموقراطي اليميني بقيادة آبي وحزب كوميتو سيفوز بحوالى 300 مقعد من اصل 465 في مجلس النواب.

وسيسمح الفوز في هذه الانتخابات لابي بالبقاء في السلطة حتى 2021 اذا فاز في انتخابات رئاسة حزبه الصيف المقبل. وفي حال حدث ذلك، سيتجاوز الرقم القياسي الذي سجله رئيس وزراء ياباني في البقاء في السلطة وكان حوالى ثماني سنوات من قبل.

ويتنافس تحالف آبي مع حزب الامل اليميني ايضا الذي اسسته رئيسة بلدية طوكيو يوريكو كويكي التي تتمتع بشخصية قوية، والحزب الديموقراطي الدستوري (يسار الوسط) اللذين تأسسا مؤخرا. ويتوقع ان يحصل كل منهما على خمسين مقعدا.

وقالت كويكي في خطاب السبت في ختام حملة قصيرة استمرت 12 يوما "يجب الا نبقى على وضعنا القائم في سياسة الرخوة التي لم تتمكن من اجراء اصلاحات كبيرة وضرورية".

وانتهت خطب المرشحين وجولات الشاحنات الصغيرة التي تعلوها مكبرات صوت والمزينة بصور سياسيين، في الشوارع الصغيرة للاحياء السكنية تحت امطار غزيرة ناجمة عن اقتراب اعصار يتوقع ان يضرب جزءا كبيرا من البلاد في يوم التصويت.

- في باريس -

راهن آبي (63 عاما) الذي يواجه فضائح مرتبطة بالمحسوبية اثرت على شعبيته، واضعفته هزيمة تاريخية لحزبه في الانتخابات البلدية في مدينة طوكيو، على ورقة حل مجلس النواب في نهاية ايلول/سبتمبر الماضي قبل عام من موعد الانتخابات.

وقد فاجأ بذلك معارضة ضعيفة ومشرذمة في محاولة لتعزيز وضعه والحصول على دعم لموقفه الحازم حيال كوريا الشمالية ولسياسة انعاش الاقتصاد المعروفة باسم "ابينوميكس".

لكن المفاجأة جاءت ايضا من كويكي التي صرحت بعد ساعات على الاعلان الرسمي عن الانتخابات المبكرة انها ستقود حركة سياسية جديدة.

وهذه السيدة اليمينية البالغة من العمر 65 عاما كانت نجمة تلفزيونية تملك حسا عاليا للحوار والوزيرة السابقة في حكومة آبي وقومية كذلك. وقد انعشت ساحة سياسية يابانية نبضها ضعيف وسرعت اعادة تشكيلها.

وادى ذلك الى تفكك اكبر احزاب المعارضة الحزب الديموقراطي مع انتقال عدد كبير من اعضائه الى حزب الامل، بينما انشأ احد اهم مسؤوليه يوكيو ايدانو المدافع عن جناحه اليساري "الحزب الديموقراطي الدستوري الياباني".

لكن كويكي فقدت زخمها عندما قررت الا تترشح في الاقتراع مما يلغي احتمال توليها رئاسة الحكومة في بلد يفرض فيه الدستور ان يكون رئيس الحكومة عضوا في مجلس الشيوخ او مجلس النواب.

وقال مايكل كوسيك الاستاذ في جامعة تمبل في طوكيو لوكالة فرانس برس ان "اي حزب ليتمتع بالصدقية يجب ان يكون لديه مرشح لرئاسة الحكومة. كان يجب ان تكون هي لكنها تراجعت واصبحت لدينا فجأة سفينة بلا قبطان".

وستكون كويكي الاحد في باريس اي على بعد اكثر من عشرة آلاف كيلومتر، للمشاركة في اجتماعات لرؤساء بلديات مدن كبرى في العالم حول التغيرات المناخية.

- تعديل الدستور؟ -

ويؤخذ على كويكي انها لم تعد برنامجا عمليا جدا ومختلفا عن برنامج الحزب الليبرالي الديموقراطي الحاكم منذ 1955 بلا انقطاع تقريبا.

وفي مواجهة تقدم السكان في السن وانكماش يضر بالاقتصاد منذ عامين ونمو متعثر، يشدد آبي على ما حققته سياسته الاقتصادية من زيادة في الميزانية وسياسة نقدية ثابتة في مد السوق بالسيولة.

وتقترح يوريكو كويكي ما اسمته "يورينوميكس" وتوجه الى آبي انتقادات لانه لم يجر اصلاحات بنيوية، واعدة بتجميد خطة لزيادة رسم القيمة المضافة. وهي تختلف عنه ايضا برغبتها في وقف استخدام الطاقة النووية بعد حادث محطة فوكوشيما المفجع في 2011.

لكنها مثل آبي، تؤيد تعديل الدستور السلمي الذي املته في 1947 الولايات المتحدة بعد استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية وتنص المادة التاسعة منه على التخلي "الى الابد" عن الحرب.

ويعارض الحزب الديموقراطي الدستوري ذلك.