نشطاء من منظمة العفو يتظاهرون احتجاجا على توقيف نشطاء في تركيا

السلطات التركية تعتقل رجل أعمال ينشط في المجتمع المدني

اعتقلت السلطات التركية رجل أعمال من أبرز الشخصيات في المجتمع المدني بالبلاد، بحسب تقارير إعلامية ومحاميه الخميس، ما يثير مزيدا من القلق حيال حرية التعبير في عهد الرئيس رجب طيب اردوغان.

وأوقف عثمان كفالا في مطار اتاتورك في اسطنبول فور وصوله من مدينة غازي عنتاب في جنوب البلاد، حسبما أفادت وكالة انباء دوغان.

وأفاد محاميه فرات سجيل وكالة فرانس برس أن كفالا اعتقل فور وصول رحلته مساء الأربعاء، وقررت السلطات احتجازه سبعة أيام قبل جلسة استماع بالمحكمة.

وأوضح المحامي ان التهم الموجهة الى موكله ليست واضحة.

وقال "القضية سرية. كل ما يقال الآن سيكون مجرد تكهنات. سنعرف حين يمثل" أمام المحكمة.

ويرأس كفالا معهد الأناضول الثقافي، وهي منظمة مجتمع مدني ترمي إلى التغلب على الاختلافات في المجتمع التركي خصوصا عبر الثقافة والفنون.

كما حاولت المنظمة أيضا أن تقيم علاقات تعاون وتواصل مع أرمينيا. ولا ترتبط تركيا بعلاقات مع هذا البلد خصوصا بسبب الخلاف حول عمليات القتل الجماعي للارمن ابان الامبراطورية العثمانية مطلع القرن العشرين، والتي تعتبرها يريفان عملية إبادة.

ووصف ريتشارد غيراغوسيان مدير المركز الأرمني للدراسات الوطنية والدولية في يريفان كفالا بأنه "شريك طويل الأمد في الجهود الرامية إلى +تطبيع+ العلاقات مع تركيا".

وتابع لفرانس برس "لقد ساهم بقوة في استعادة الكنائس والآثار الارمنية في تركيا".

وذكرت وكالة ودغان أن كفالا كان متواجدا في غازي عنتاب لمناقشة مشروع مع معهد غوته، المنظمة الثقافية الالمانية.

وذكرت صحيفة "حرييت" اليومية التركية إن كفالا أوقف في الطائرة بعد أن هبطت وأن الشرطة فتشت مقرات منظمته في اسطنبول في الوقت ذاته.

- "اخر اعتداء على المجتمع المدني" -

ويأتي اعتقاله في وقت يتزايد فيه القلق بشأن المجتمع المدني التركي في ظل حالة الطوارئ المفروضة منذ محاولة الانقلاب الفاشل العام الفائت.

ويمثل 11 ناشطا في المجتمع المدني، بينهم اثنان من كبار نشطاء منظمة العفو الدولية في مكتبه التركي، أمام محكمة في اسطنبول الأسبوع المقبل بتهم مثيرة للجدل مرتبطة بالارهاب.

واثارت هذه القضية توترا كبيرا مع السويد والمانيا، لان بعض مواطنيهم ضمن المتهمين.

وفي مباحثات هاتفية هذا الأسبوع، أبلغ الأمين العام لمجلس أوروبا ثوربورن ياغلاند وزير العدل التركي عبد الحميد غول ضرورة الإفراج عن الناشطين المحتجزين إذ أن "الحبس الاحتياطي ينبغي أن يكون اخر طريقة".

وهناك 156 صحافيا، معظمهم اعتقلوا بموجب حالة الطوارئ، خلف القضبان حاليا في تركيا، بحسب منظمة "بي 24" الحقوقية.

وكتب الباحث في الشؤون التركية في منظمة العفو اندرو غاردنر على تويتر أن توقيف كفالا يعد "الاعتداء الأخير على المجتمع المدني في تركيا".

وقالت ايما سينكلير-ويب من منظمة "هيومن رايتس واتش" الحقوقية إن "عثمان كفالا عمل دون كلل لبناء مصالحة، وحوار ودعم لحكم القانون في تركيا".

ووصفت كاتي بيري، مقررة تركيا في البرلمان الأوروبي، اعتقاله بانه "مقلق للغاية"، مشيرة إلى انها تعتزم مطالبة المشرعين الاوروبيين "اصدار طلب عاجل من اجل اطلاق سراحه".

وتشير تقارير الى ان كفالا ولد في باريس قبل أن يعود الى بلاده لإدارة أعمال أسرته بعد وفاة والده. وهو مؤسس مشارك في دار نشر "اليتيسيم".

وقال بنيامين عبطان رئيس الحركة الشعبية الاوروبية لمناهضة العنصرية إن "اعتقال صديقنا عثمان نقطة تحول في قمع حركة حقوق الانسان" خلال ولاية اردوغان.