كايتي لي نائبة رئيس الحكومة الاسبانية سورايا ساينز دي سانتا ماريا في مدريد في 7 سبتمبر 2017

مدريد تهدد كاتالونيا بتعليق الحكم الذاتي عشية انتهاء مهلة توضيح اعلان الاستقلال

وجهت اسبانيا تهديدا لكاتالونيا بانها ستعلق الحكم الذاتي للاقليم في حال لم يلغ رئيسه الانفصالي اعلان الاستقلال الذي اعلن تعليقه بعيد توقيعه، وذلك قبل 24 ساعة من انتهاء مهلة حددتها مدريد من اجل توضيح موقفه.

واعطت مدريد الرئيس الانفصالي لكاتالونيا كارليس بوتشيمون مهلة تنتهي عند الساعة 10:00 (8:00 ت غ) من صباح الخميس لابلاغ الحكومة المركزية ما اذا كان اعلن بالفعل انفصال الاقليم عن اسبانيا.

وكان بوتشيمون اعلن الاسبوع الماضي "اقبل تفويض الشعب لكي تصبح كاتالونيا جمهورية مستقلة" في اعقاب استفتاء في الاول من تشرين الاول/اكتوبر حظرته مدريد وأيد خلاله 90 بالمئة من المشاركين استقلال الاقليم عن اسبانيا.

ثم ما لبث أن علق فورا تنفيذ الاعلان افساحا في المجال امام الحوار مع مدريد التي سارعت الى رفض النقاش في المسألة.

وأكدت الاربعاء نائبة رئيس الحكومة الاسبانية سورايا ساينز دي سانتا ماريا ان مدريد ستعمد الى تطبيق المادة 155 من الدستور في خطوة غير مسبوقة تمكنها من فرض سيطرتها على كاتالونيا التي تتمتع بحكم ذاتي.

من شأن تطبيق هذه المادة تعليق الحكم الذاتي وفرض انتخابات جديدة في الاقليم، الا ان هذه الخطوة قد تؤدي الى تصعيد في الازمة التي ادت الى تظاهرات عارمة في الشوارع وتقلبات في اسواق البورصة فضلا ن اثارة قلق حلفاء اسبانيا الاوروبيين.

وكان رئيس الحكومة الاسبانية المحافظ ماريانو راخوي قال سابقا "الامر الوحيد الذي اطلبه من بوتشيمون هو ان يتصرف بعقلانية واتزان".

والمادة 155 التي لا يمكن تفعيلها الا من قبل غالبية مطلقة في مجلس الشيوخ يمتلكها حزب الشعب المحافظ، تتيح للحكومة المركزية ان تتولى السلطة المباشرة على الصلاحيات الموكلة للاقليم مثل الشرطة والمالية والتعليم.

وقال النائب الكاتالوني جوردي تشوكلا العضو في الائتلاف الحاكم متوجها الى راخوي في البرلمان ان خطوة كتلك ستشكل "خطأ كبيرا... وسيكون تطبيقها صعبا وموضع تشكيك".

- عشرات الآلاف يتظاهرون -

وليل الثلاثاء تظاهر عشرات الآلاف في شوارع كاتالونيا تعبيرا عن احتجاجهم على اعتقال مسؤولين انفصاليين اثنين في كاتالونيا الاثنين هما رئيس رابطة الجمعية الوطنية جوردي سانشيز، وجوردي كوشارت الذي يترأس حركة ثقافية مؤيدة للاستقلال، ولكل من الهيئتين آلاف المنتمين.

واعلنت شرطة برشلونة ان نحو 200 الف شخص نزلوا الى شوارع المدينة للمطالبة باطلاق سراح "الثنائي جوردي" بعد قضائهما يوما ثانيا رهن التوقيف.

وهتفت الحشود "نعم للاستقلال"، حاملين الشموع المضاءة واللافتات التي تطالب بالحرية "للمعتقلين السياسيين" اللذين يتمتعان بحضور فاعل ومؤثر في الازمة.

وقال لفرانس برس الخباز الياس هواريز (22 عاما) المشارك في التظاهرة "يريدون ترهيبنا لنتوقف عن التفكير بالاستقلال، لكن سيحصل العكس من ذلك. كل يوم هناك المزيد منا".

ووجهت الى كل من سانشيز وكوشارت التهم بتحريض مئات المتظاهرين على اعاقة عمل الشرطة الوطنية التي داهمت مكاتب الحكومة الاقليمية في 20 ايلول/سبتمبر، قبل اجراء الاستفتاء المحظور في الاول من تشرين الأول/اكتوبر الجاري.

والثلاثاء اهدى المدرب الكاتالوني لفريق مانشستر سيتي الانكليزي جوزيب غوارديولا فوز فريقه على نابولي الايطالي ضمن مسابقة دوري الابطال لكرة القدم الى الثنائي جوردي.

وقال غوارديولا "لقط اظهرنا في كاتالونيا ان المواطنة اكبر من اي افكار اخرى. نأمل ان يتم اطلاق سراحهما قريبا".

وكان شارك الثلاثاء آلاف العمال في برشلونة ومدن اخرى بمسيرات رمزية رفضا لتوقيف هاتين الشخصيتين.

كذلك تم توجيه تهمة العصيان لقائد شرطة كاتالونيا جوزيب لويس ترابيرو، وهي تهمة قد تصل عقوبتها الى الحبس 15 عاما، لعدم منعه اجراء الاستفتاء.

- متاعب اقتصادية -

ويفتخر اقليم كاتالونيا وسكانه البالغ عددهم 7,5 ملايين نسمة بلغته الخاصة وعاداته الثقافية، الا ان الكاتالونيين انفسهم منقسمين حيال الاستقلال عن اسبانيا.

وأعلنت الحكومة الاقليمية ان 90 بالمئة من المقترعين ايدوا الاستقلال، الا ان نسبة المشاركة في الاستفتاء لم تتخط 43 بالمئة علما ان هذه الارقام يتعذر التحقق منها مع عدم وجود لجنة انتخابية مستقلة.

ويؤكد الانفصاليون ان المنطقة التي تسهم في قرابة 20 بالمئة من الاقتصاد الاسباني تدفع عبر الضرائب أكثر مما تحصل عبر الاستثمارات والتحويلات من مدريد، وان انفصالها عن اسبانيا هو مفتاح ازدهارها.

في المقابل يؤكد معارضو الاستقلال ان المنطقة تحظى بنفوذ اكبر اذا بقيت جزءا من اسبانيا وان تداعيات الانفصال على اقتصاد الاقليم ستكون كارثية.

واعلنت الحكومة الاسبانية الاثنين تخفيض توقعاتها للنمو للعام 2018، من 2,6 بالمئة الى 2,3 بالمئة على خلفية الازمة مع كاتالونيا.

وأدت المواجهة بين مدريد وكاتلونيا الى مغادرة شركات للاقليم ونقل قرابة 700 شركة لمقارها الى خارج كاتالونيا في محاولة للتقليل من مخاطر عدم الاستقرار.