fbpx
زيارة مفاجئة للرئيس الأميركي الى العراق لتفقد الجنود

زيارة مفاجئة للرئيس الأميركي الى العراق لتفقد الجنود

انتهز الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيارته المفاجئة الى العراق، والأولى له منذ انتخابه الى منطقة نزاع، لتبرير قراره سحب جميع الجنود الأميركيين من سوريا وايضا الإعلان عن انتهاء دور أميركا ك"شرطي" العالم.

وهبطت الطائرة التي تقل ترامب ترافقه زوجته ميلانيا عند الساعة 19:16 بالتوقيت المحلي في قاعدة الاسد الجوية في محافظة الأنبار في غرب العراق، بعد رحلة وصفها الرئيس الأميركي بالمرهقة والفائقة السرية تطلبت حتى إطفاء أنوار الطائرة الرئاسية.

وكتبت المتحدثة باسم البيت الابيض ساره ساندرز على تويتر ان "الرئيس ترامب والسيدة الأولى توجها إلى العراق في وقت متأخر ليلة عيد الميلاد لتفقد قواتنا والقيادة العسكرية العليا لشكرهم على خدماتهم ونجاحهم وتضحياتهم وليتمنيا لهم عيد ميلاد سعيدا".

من جهتها، قالت المتحدثة باسم ميلانيا "انها زيارة مفاجئة للشجعان المنتشرين حاليا في العراق".

وألقى ترامب كلمة في القاعدة أمام مجموعة من نحو مئة جندي معظمهم من القوات الخاصة، ثم اجتمع الى القادة العسكريين قبل أن يغادر بعد عدة ساعات، وفق مراسل فرانس برس.

وألغي اجتماع كان مقررا مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي استعيض عنه بمكالمة هاتفية تناولت بحسب مكتب رئيس الوزراء "تطورات الاوضاع، خصوصا بعد قرار الرئيس الامريكي الانسحاب من سوريا، والتعاون المشترك" لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وأظهر فيديو نشره البيت الأبيض ترامب مرتديا سترة عسكرية وعلى وجهه ابتسامة بينما يصافح الجنود ويلتقط الصور التذكارية.

والرحلات الرئاسية لتعزيز معنويات الجنود تقليد في سنوات الحرب في أعقاب هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 الإرهابية، وقد تعرض ترامب لانتقادات لعدم توجهه حتى الآن الى منطقة حرب.

ورغم السرية التي احيطت بها الزيارة، إلا أن تكهنات سرت حول قيام ترامب بهذه الرحلة في أعقاب قراره خفض عديد القوات في أفغانستان والانسحاب الكامل من سوريا.

وفي القاعدة العسكرية العراقية دافع ترامب عن سياسة "أميركا أولا" التي يتبعها بالانسحاب من التحالفات المتعددة الجنسيات، بما في ذلك الحروب التي لا تنتهي في الشرق الأوسط، وأكد أن الولايات المتحدة تخوض معارك نيابة عن دول أخرى منذ فترة طويلة.

وقال في هذا السياق "لا نريد أن نكون عرضة للاستغلال أكثر من جانب دول تستغلنا وتستخدم جيشنا القوي لحمايتها، لانها لا تدفع في مقابل ذلك لكنها ستكون مضطرة الى ذلك".

وأضاف "نحن منتشرون في جميع أنحاء العالم. نحن في بلدان لم يسمع بها معظم الناس. بصراحة، هذا أمر سخيف".

وأكد "لا تستطيع الولايات المتحدة أن تبقى شرطي العالم. انه أمر غير عادل عندما يقع العبء علينا، على الولايات المتحدة".

وقال ترامب للصحافيين انه عارض جنرالات طلبوا تمديد الانتشار في سوريا، حيث يوجد نحو ألفي جندي الى جانب جنود من جنسيات أخرى يساعدون المسلحين المحليين الذين يحاربون تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف انه أبلغ القادة العسكريين انه "لا يمكنكم الحصول على مزيد من الوقت. كان لديكم ما يكفي من الوقت".

وقد أدى قرار ترامب سحب القوات الاميركية من سوريا الى استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس الذي كانت لديه وجهة نظر مختلفة حول التواجد العسكري هناك.

وفي رسالة استقالته الشديدة اللهجة، حرص ماتيس على زجر ترامب عندما شدد على "تمسكه" بآرائه حول "معاملة الحلفاء باحترام".

كما واجه ترامب انتقادات من فرنسا وشركاء دوليين وشخصيات رفيعة في حزبه الجمهوري في هذا الإطار.

ومع ذلك فقد جعل الرئيس منذ انتخابه عام 2016 حلّ أميركا من حروبها أولوية لديه، وقال في العراق إن الولايات المتحدة لن تقبل أن تعامل مثل "المخدوعة" بعد الآن، وفق شبكة "سي ان ان".

وأُجبر تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر في السابق على أراض واسعة في سوريا والعراق على التراجع والاختباء.

والأربعاء قال ترامب "لقد هزمناهم بالضربة القاضية"، مع أنه بدا وكأنه يحاول التخفيف من رهاناته بعد انتقادات بأن اعلانا كهذا سابق لأوانه، وذلك عندما أضاف بأن العراق يمكن أن يستخدم كقاعدة مستقبلية للعمليات في سوريا، وفق "سي ان ان".

كما أعلن الرئيس خفض عديد القوات في أفغانستان الى النصف حيث يوجد نحو 14 ألف جندي أميركي يحاربون طالبان، ما أثار العديد من الأسئلة حول الاستراتيجية العسكرية الجديدة والسياسة الخارجية التي تقودها واشنطن.

وتهدف رحلة العراق ايضا إلى إسكات الانتقادات على نحو ما حول عدم التقاء ترامب بجنود أميركيين على الأرض، وخاصة عندما يكرر دعمه للجيش في تجمعات الحملات الانتخابية.

كما أنها تصرف الانتباه عن المشاكل السياسية الداخلية المتفاقمة، بما في ذلك إغلاق الحكومة الفدرالية بسبب خلاف ترامب مع الكونغرس حول تمويل الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك، والتحقيقات بشأن المزاعم عن روابط بين حملته الانتخابية وروسيا.

واعتبر ترامب أن هذه الرحلة إلى العراق تختلف عن أي رحلة أخرى اختبرها، قائلا "لو رأيتم ما الذي كان علينا المرور به في الطائرة المظلمة ونوافذها المغطاة بستائر بحيث لا يوجد أي ضوء في أي مكان، ظلام شديد السواد".

وأقر ترامب بوجود مخاوف أمنية رافقت زيارته الى العراق، معربا عن "حزنه الشديد" لحاجته الى كل هذه السرية للقاء الجنود الأميركيين هناك.

وقال "من المحزن جدا عندما تنفق 7 تريليونات دولار في الشرق الاوسط أن يتطلب الذهاب الى هناك كل هذه السرية الهائلة والطائرات حولك، وأعظم المعدات في العالم، وأن تفعل كل شيء كي تدخل سالما".