fbpx
ترحيب روسي وصمت تركي ومعارضة غربية عقب قرار ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا

ترحيب روسي وصمت تركي ومعارضة غربية عقب قرار ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من كل الأراضي السوريةموجة عارمة من ردود الفعل.وفاجأ القرار نوابا أمريكيين وحلفاء لواشنطن أكدوا استمرارهم في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية".

وينتشر حاليا حوالي ألفي جندي أمريكي في شمال سوريا لا سيما من القوات الخاصة التي تشارك وتنسق في القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" وتدرب قوات سورية وكردية في المناطق المستعادة منه.

في الفترة الأخيرة، حذر عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين من انسحاب متسرع يطلق يد روسيا وإيران حليفي الرئيس بشار الأسد في سوريا.

ولكن ترامب أعلن الأربعاء أن "الوقت قد حان" لعودة الجنود الأمريكيين إلى الوطن. وقال في رسالة بالفيديو بُثت على موقع تويتر عن القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، "لقد انتصرنا. لقد دحرناهم وأنزلنا بهم هزيمة قاسية. لقد استعدنا الأرض. لذا فإن أبناءنا، شبابنا من النساء والرجال (...) سيعودون جميعا، وسيعودون الآن".

ولم يتمكن البيت الأبيض ووزارة الدفاع من تحديد تاريخ هذا الانسحاب.

وفي مواجهة الانتقادات التي جاءت من سياسيين جمهوريين وديمقراطيين على حد سواء، شدد ترامب في رسالته المسجلة على أن هذا هو التوقيت الصحيح لمثل هذا القرار.

قوات سوريا الديمقراطية: المعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" مستمرة

أكدت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيا الخميس أن المعركة التي تخوضها ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في آخر جيب يتحصن داخله في شرق البلاد "مستمرة حتى الآن"، رغم إعلان واشنطن قرارها بسحب كافة قواتها من سوريا.

وقال مسؤول المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية مصطفى بالي إن "المعركة حتى الآن مستمرة"، مؤكدا أن "احتمال إيقاف المعركة ضد الإرهاب متعلق بالتهديدات التركية بالدرجة الأولى".

وكانت قد حذرت هذه القوات من أن القرار يعطي تنظيم "الدولة الإسلامية" "زخما.. للانتعاش مجددا" وشن هجمات معاكسة، بعد طرده من مساحات واسعة في البلاد. وأفادت قيادة قوات سوريا الديمقراطية في بيان "سيؤثر القرار سلبا على حملة مكافحة الإرهاب وسيعطي للإرهاب وداعميه ومؤيديه زخما سياسيا وميدانيا وعسكريا للانتعاش مجددا والقيام بحملة إرهابية معاكسة في المنطقة".

وجاء إعلان ترامب بعد تصعيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخرا وتيرة تهديداته للمقاتلين الأكراد في سوريا، مؤكدا عزمه "على التخلص" منهم، بعدما خاضت قواته معارك دموية ضدهم آخرها في منطقة عفرين في شمال البلاد.

ويرجح محللون أن يكون القرار الأمريكي بمثابة "ضوء أخضر" لتركيا من أجل شن هجوم عسكري يستهدف المقاتلين الأكراد الذين تصنفهم "إرهابيين" وتخشى من إقامتهم حكما ذاتيا على طول حدودها.

فرنسا: "الدولة الإسلامية" لم تمح من الخريطة في سوريا

قال مسؤولون إن فرنسا ستبقي قواتها في شمال سوريا في الوقت الراهن في ظل عدم القضاء على متشددي تنظيم "الدولة الإسلامية" واستمرار تشكيلهم خطرا على المصالح الفرنسية.

وبحسب دبلوماسيين فرنسيين فإن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب كل الجنود الأمريكيين وعددهم 2000 من المنطقة كان مفاجئا لباريس.

وأقرت وزيرة الدفاع فلورانس بارلي على تويتر بأن التنظيم ضعفت شوكته وخسر نحو 90 بالمئة من أراضيه لكنها قالت إن المعركة لم تنته. وقالت "الدولة الإسلامية لم تمح من على الخريطة ولم تستأصل شأفتها. من الضروري أن تواجه الجيوب الأخيرة لهذه المنظمة الإرهابية هزيمة عسكرية حاسمة".

وذكر دبلوماسيون أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحدث مع ترامب أمس الأربعاء. وفي أبريل/نيسان، عندما أعلن ترامب من قبل سحب القوات الأمريكية، استطاع ماكرون إقناع الزعيم الأمريكي بأن واشنطن ينبغي أن تظل مشاركة معللا ذلك بخطر إيران في المنطقة.

وقال المتحدث باسم الجيش الفرنسي باتريك شتايغر خلال مؤتمر صحفي "الحملة العسكرية ضد الدولة الإسلامية مستمرة. في هذه المرحلة إعلان الرئيس الأمريكي ليس له تأثير على مشاركة فرنسا المستمرة (في التحالف)".

ويسعى مسؤولون فرنسيون جاهدين ليعرفوا من وكالات أمريكية ما الذي يعنيه إعلان ترامب بالضبط. ولم تكن الولايات المتحدة واضحة بشأن موعد سحب الجنود.

ولفرنسا نحو 1100 جندي يعملون في العراق وسوريا ويقدمون الدعم اللوجستي والتدريب والدعم الخاص بالمدفعية الثقيلة كما تقدم طائرات مقاتلة لضرب أهداف. ويتضمن وجودها في سوريا عشرات من أفراد القوات الخاصة والمستشارين العسكريين وبعض العاملين بالخارجية.

ألمانيا: الانسحاب الأمريكي من سوريا قد يضر بالمعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"

اعتبرت برلين الخميس أن القرار الأمريكي بالانسحاب أحادي الجانب من سوريا يمكن أن يضر بالمعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" وأنه يهدد النجاح الذي سُجّل حتى الآن ضد التنظيم الجهادي.

وقال وزير الخارجية الألماني هيكو ماس في بيان "لقد تراجع تنظيم الدولة الإسلامية لكن التهديد لم ينته بعد. هناك خطر من أن قرار (ترامب) قد يضر بالقتال ضد التنظيم ويهدد ما تم تحقيقه حتى الآن". وأضاف أن المعركة ضد المسلحين الإسلاميين "ستتقرر على المدى الطويل عسكريا وبالطرق المدنية". وأكد الوزير على ضرورة وجود عملية سياسية تحت رعاية الأمم المتحدة لإعادة الاستقرار الدائم إلى سوريا التي تمزقها الحرب.

بريطانيا: تنظيم "الدولة الإسلامية" لم يُهزم بعد في سوريا

اعتبرت وزارة الخارجية البريطانية أن تنظيم "الدولة الإسلامية" لم يُهزم بعد في سوريا خلافا لما قاله الرئيس الأمريكي.

وقال ناطق باسم الوزارة في بيان إن "التحالف الدولي ضد داعش أحرز تقدما كبيرا. ومنذ بدء العمليات العسكرية، استعاد التحالف وحلفاؤه في سوريا والعراق معظم الأراضي التي احتلها داعش وتم تحقيق تقدم كبير خلال الأيام الأخيرة في آخر منطقة بشرق سوريا تحتلها داعش".

بيد أنه أضاف "لكن لا يزال هناك الكثير من العمل ويجب ألا نغفل عن التهديد الذي يشكله. حتى بدون (السيطرة على) أرض، لا يزال داعش يشكل تهديدا". وأضافت الوزارة أن المملكة المتحدة ستبقى "منخرطة في التحالف الدولي وحملته لحرمان داعش من (السيطرة) على أراض وضمان هزيمته القاطعة".

من جهته عبر وزير الدفاع البريطاني توبياس ألوود عن معارضته للقرار. وقال "لا أتفق البتة مع ذلك. الأمر تحول إلى أشكال أخرى من التطرف والتهديد لازال ماثلا بقوة".

بوتين: قرار ترامب صائب

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قواته من سوريا هو قرار "صائب"، خلال لقائه السنوي بالإعلام الخميس.

وقال بوتين إن "قرار الولايات المتحدة سحب قواتها صائب"، مضيفا أن موسكو لم تر بعد ما يشير إلى بدء هذا الانسحاب. وتابع بوتين "بالنسبة للانتصار على تنظيم الدولة الإسلامية بشكل عام أنا أتفق مع الرئيس الأمريكي"، مضيفا "لقد سددنا ضربات قوية لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا".

إلا أنه شكك في تصرفات واشنطن، وقال "لم نر أي مؤشرات على سحب القوات الأمريكية بعد، ولكنني أقر بأن ذلك ممكن".

نتنياهو: إسرائيل ستصعد المعركة ضد إيران في سوريا بعد انسحاب أمريكا

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن إسرائيل ستصعد معركتها ضد القوات المتحالفة مع إيران في سوريا بعد انسحاب القوات الأمريكية من البلاد.

وقال بعض المسؤولين الإسرائيليين إن تحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلنه أمس الأربعاء قد يساعد إيران بإزالة موقع عسكري أمريكي يساعد في الحد من تحركات القوات الإيرانية وأسلحتها من العراق إلى سوريا.

كما تشعر إسرائيل بالقلق أيضا من أن خروج أكبر حليفة لها قد يقلص نفوذها الدبلوماسي في مواجهة روسيا أكبر داعم للحكومة السورية.

وقال نتنياهو في تصريحات بثها التلفزيون "سنواصل التحرك بنشاط قوي ضد مساعي إيران لترسيخ وجودها في سوريا". وكان يشير إلى حملة جوية إسرائيلية في سوريا ضد عمليات الانتشار الإيرانية ونقل الأسلحة لجماعة حزب الله اللبنانية. وأضاف "لا نعتزم تقليص جهودنا بل سنكثفها، وأنا أعلم أننا نفعل ذلك بتأييد ودعم كاملين من الولايات المتحدة".

وتحاول إسرائيل إقناع واشنطن منذ فترة طويلة بأن إيران والفصائل الشيعية التي أرسلت لدعم دمشق تمثل الخطر الأكبر.