fbpx
مبعوث الامم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث

غريفيث يبحث في صنعاء فرص عقد مفاوضات سلام لوقف الحرب في اليمن

بدأ مبعوث الامم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث زيارة إلى صنعاء الاربعاء تهدف للتحضير لعقد مفاوضات سلام قبل نهاية العام، في وقت يهدّد الوضع الهش في الحديدة بعواقب "مدمّرة" على المدينة وعلى البلد الفقير بشكل عام.

وسيلتقي غريفيث، الذي لم يدل بتصريح لدى وصوله الى مطار صنعاء، قادة المتمردين الحوثيين في العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرتهم حاملا معه تطمينات بشأن مشاركتهم في المحادثات التي يسعى لعقدها في السويد خلال الاسابيع المقبلة.

وأعرب أطراف النزاع خلال الأيام الماضية عن دعمهم لجهود المبعوث الدولي. ولم يتحدّد برنامج لقاءاته افي العاصمة، وما إذا كان سيشمل زيارة إلى مناطق أخرى بينها مدينة الحديدة على بعد 230 كلم، إلا انه التقى في زيارات سابقة مسؤولين سياسيين وقائد التمرد عبد الملك الحوثي.

وقبل ساعات من وصوله، شهدت الحديدة المطلة على البحر الاحمر ليل الثلاثاء-الاربعاء، لليلة الثانية على التوالي، اشتباكات عنيفة بين القوات الموالية للحكومة المدعومة من تحالف عسكري بقيادة السعودية والامارات، والمتمردين الحوثيين المقرّبين من ايران، قبل أن تتوقف صباحا، بحسب مراسلة لوكالة فرانس برس.

ووفقا لسكان، فإنّ أصوات الاشتباكات العنيفة كان يمكن سماعها في الأحياء الجنوبية للحُديدة. وفي الجهة الشرقية، أفاد سكان أنّ اشتباكات عنيفة دارت أيضاً عند أطراف أحياء سكنية، وأنّ شظايا القذائف تساقطت في هذه الأحياء.

وتحاول القوات الموالية للحكومة المعترف بها منذ حزيران/يونيو الماضي استعادة الحُديدة الخاضعة لسيطرة المتمردين منذ 2014 والتي تضم ميناءً حيوياً تمرّ عبره غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجّهة الى ملايين السكان.

واشتدّت المعارك في الحديدة في بداية تشرين الثاني/نوفمبر، قبل أن توقف القوات الحكومية، بحسب قادة ميدانيين على الأرض، محاولة تقدّمها في المدينة الأربعاء الماضي، في ظلّ دعوات دولية لوقف إطلاق النار. والاشتباكات التي اندلعت ليل الاثنين -الثلاثاء كانت الاولى منذ نحو اسبوع.

تزامن اشتداد المعارك مع دعوات من الولايات المتحدة ودول كبرى أخرى والامم المتحدة لوقف إطلاق النار.

وتخشى هذه الدول ومنظمات إنسانية تعطل ميناء الحديدة، ما قد يتسبب في كارثة انسانية كون ملايين السكان يعتمدون على المواد الغذائية والمساعدات التي تمر عبره في بلد تهدّد المجاعة نحو 14 مليون من سكانه، نصفهم من الاطفال، وفقا للامم المتحدة.

والاثنين وزعت بريطانيا على أعضاء مجلس الأمن الدولي مسودة قرار تدعو إلى هدنة فورية في مدينة الحديدة وتحدّد مهلة أسبوعين للمتحاربين لإيصال مساعدات. ولم يتحدد موعد للتصويت على القرار.

في هذا السياق، حذّرت "مجموعة الازمات الدولية" في تقرير حول النزاع في مدينة الحديدة من تبعات إنسانية وعسكرية وسياسية "مدّمرة" لهذه الحرب، داعية المجتمع إلى التدخل فورا لوقفها.

واعتبر التقرير أن الدول الكبرى تواجه "خيارا صعبا وسهلا: منع حرب مدمّرة في الحديدة، أو القبول بالتواطوء، من خلال عدم التحرك، في التسبب بالجوع على نطاق واسع".

وقال التقرير إن توقف المعارك في الحديدة لم يكن دائما لأسباب سياسية، بل لأسباب عسكرية، مشيرا الى أن الإمارات، التي تشرف على القوات الحكومية التي تقاتل في الحديدة، تعمد الى تهدئة المواجهات بهدف منح هذه القوات فرصة لتعزيز مواقعها.

وأضاف أن الامارات ترى في حرب الحديدة "نقطة تحول" في الحرب إذ أنها قد تتحول إلى ضغوط تجبر الحوثيين على الجلوس إلى طاولة الحوار والقبول بتسوية سياسية. لكن التحالف العسكري بحسب التقرير، "يستخف بقدرات الحوثيين ويتجاهل العواقب الانسانية".

ونقل التقرير عن مصادر مطلعة في اليمن قولها ان المتمردين المقرّبين من إيران "عزّزوا قدرتهم الاستخباراتية (...) وأتوا بأكثر مقاتليهم شراسة وخبرة في القتال (...) إلى داخل المدينة"، كما أنّهم "منعوا سكان المناطق القريبة من مواقع القتال من مغادرتها".

وحتى وإن انتهت الحرب بخسارة المتمردين للمدينة، فان "فقدان الميناء يمثل نكسة، لكن يمكن تجاوزها، أقله في الوقت الحالي"، خصوصا وأن الحوثيين يسيطرون على المناطق المحيطة بها، ويمكنهم أن يتلقوا مبالغ مالية جراء السماح بمرور البضائع، وفقا للتقرير.

وقد تندلع خلافات بين القوات الموالية للحكومة نفسها، كونها قوى غير متجانسة جمعتها الامارات ودرّبتها. وقال التقرير إن عمود هذه القوى هو مجموعة من المقاتلين السلفيين.

وقتل نحو عشرة آلاف شخص في اليمن منذ التدخل السعودي على رأس التحالف العسكري في 2015. وتتهم منظمات حقوقية أطراف النزاع بارتكاب "جرائم حرب" في أفقر دول شبه الجزيرة العربية.

والاربعاء قالت منظمة "سيف ذي تشيلدرن" الانسانية إن 85 ألف طفل دون سن الخامسة قد يكونون توفوا بسبب الجوع والامراض المرتبطة به منذ تصاعد النزاع في اليمن مع تدخل السعودية على رأس التحالف.

وأوضحت المنظمة أنها استعانت ببيانات للامم المتحدة لتقييم معدلات الوفيات لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن الخامسة ويعانون من سوء التغذية الحاد في الفترة بين نيسان/ابريل 2015 وتشرين الاول/اكتوبر 2018.

وفي مدينة الحديدة، دفعت المعارك عائلات الى النزوح نحو مدن اخرى بينها، رغم ان موجة النزوح لا تزال محدودة بحسب سكان تحدّثت إليهم وكالة فرانس برس.

ومن بين الذين قرروا المغادرة محمد راشد الذي يعيش في خيمة بلاستيكية في الشارع في منطقة عَصِر غرب العاصمة اليمنية صنعاء، بعدما غادر الحديدة قبل أسبوع هربا من المعارك.

وقال لفرانس برس "قُصف بيتي وقُصفت بيوت جيراني وراحوا شهداء، ولم نتمكن من البقاء بسبب القصف الجوي"، مضيفا أنه يعيش حاليا تحت غطاء "يحمينا فقط من الشمس ولا يقينا من المطر أو البرد".