fbpx
العفو عن الفارين من الجيش السوري.. ماذا يعني للاجئين؟

العفو عن الفارين من الجيش السوري.. ماذا يعني للاجئين؟

بعد أن أصدر النظام السوري عفواً عن الهاربين من التجنيد الإجباري، وبينهم آلاف اللاجئين في داخل سوريا وخارجها، تزداد التساؤلات حول جدية النظام في هذا الخطوة التي يراها بعض الخبراء أنها فقط لـ"تلميع صورة الأسد".

أصدر النظام السوري عفواً عاماً عن الفارين من الخدمة العسكرية الإلزامية، وأعطى الفارين من الجيش والذين يعيشون في سوريا مهلة أربعة أشهر لتسليم أنفسهم، في حين حدد المهلة القصوى للذين يعيشون في الخارج بستة أشهر. ويقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد الهاربين من الخدمة العسكرية الإلزامية في سوريا بما يزيد عن 150 ألف شخص. ويأتي هذا العفو في وقت استعاد فيه النظام السوري السيطرة على معظم المناطق في البلاد، باستثناء محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة والتي يشملها اتفاق لوقف إطلاق النار توصلت إليه كل من روسيا وتركيا، بالإضافة إلى المناطق التي يسيطر عليها الأكراد. ويرى مدير معهد غيغا لدراسات الشرق الأوسط في ألمانيا د. أندري بانك أن غاية النظام السوري من هذه الخطوة هي الترويج لصورة يريد أن يظهرها الرئيس السوري بشار الأسد، ويضيف لـ"مهاجر نيوز": "يريد الأسد أن يرسل إشارة إلى المجتمع الدولي والسوريين في الخارج مفادها أن الحرب في سوريا في مراحلها النهائية وأن مرحلة جديدة على وشك أن تبدأ"، ويتابع: "يريد الأسد أن يخبر اللاجئين السوريين في الخارج بأن البعض منهم فقط مرحب به".

الأسد يحاول "تقسيم السوريين في الخارج"

ويشمل العفو الذين فروا من الخدمة العسكرية لكنه لا يشمل الذين قاتلوا ضد الحكومة أو انضموا للمعارضة التي تعتبرها الحكومة السورية "إرهابية". لكن من الصعب على النظام السوري أن يحدد فيما إذا كان اللاجئون الذين يرغب بعودتهم هم من الفارين من الخدمة العسكرية فقط، أم ممن حاربوه في صفوف المعارضة. يقول بانك: "من خلال خلق هذا التمييز بين السوريين الذين هربوا من الخدمة العسكرية وبين الذين حملوا السلاح يحاول نظام الأسد خلق انقسام في صفوف الجالية السورية التي تعيش في الخارج".

مصطلح "مطاط"

وبما أن الأسد يعتبر معارضيه "إرهابيين"، فإنه يرغب بإرسال إشارة مفادها أن أي شخص لعب دوراً في المعارضة غير مرحب به في سوريا، كما يقول بانك. وتوافقه في ذلك بينته شيلر، مديرة مكتب الشرق الأوسط لمؤسسة هاينريش بول، والتي تقول لـ"مهاجر نيوز": "ماذا يعني استبعاد المجرمين؟ هذا مصطلح مطاط (له عدة تفسيرات) في دولة تعتبر أي نوع من المعارضة إرهاباً".

وتؤكّد شيلر، التي ترأس مكتب بيروت في المنظمة المقربة من حزب الخضر، على أن أولئك الذين فروا من الخدمة العسكرية في سوريا ليسوا بالضرورة معارضين للنظام، وتضيف: "بين الشباب الذين فروا من سوريا، هناك الكثير ممن لا يعارضونه في الأساس ولكنهم لا يريدون أن يموتوا من أجله". وتقول شيلر إنه نتيجة استمرار الحرب مدة طويلة، أصبحت فترة التدريب في الجيش أقصر، وتضيف: "بعد أن كانت فترة التدريب ستة أشهر في البداية أصبحت لا تتجاوز بضعة أسابيع، يتم بعدها إرسالهم إلى الجبهات الأمامية". ونتيجة لذلك فقد فرّ الآلاف من الخدمة العسكرية. ولا يحدد مرسوم العفو إذا كان العائدون سيساقون في النهاية إلى الجيش من جديد أم لا.

بيوت اللاجئين كـ"غنائم" حرب

وعلى الرغم من أن الأسد يحاول إرسال إشارة تظهر "الترحيب" ببعض السوريين للعودة إلى البلاد، إلا أن على هؤلاء اللاجئين أن يخاطروا بحياتهم وسط احتمال تعرضهم للاضطهاد من قبل النظام عند عودتهم. تقول شيلر: "عمليات الاستجواب الدقيقة والاعتقال والاختفاء القسري مستمرة في المناطق التي يسيطر عليها النظام"، وتضيف: "وهذا يحدّ من التوقعات بحسن نية النظام عند التحقق من ملفات الفارين". وقد يعود بعض اللاجئين السوريين ليروا أن بيوتهم قد منحت للذين قاتلوا نيابة عن نظام الأسد. يقول بانك: "لا يمكنك العودة إلى منزلك والادعاء بأنه لك لأنه يعتبر بمثابة غنيمة حرب لأولئك الذين قاتلوا نيابة عن النظام، سواء كانوا إيرانيين أم أفغان أم عراقيين".

خيارات محدودة و"سيئة" ويرى بانك أن اللاجئين السوريين أمام عدة خيارات "سيئة"، هذا في وقت "تزداد حدة الخطابات المناهضة للاجئين السوريين في أوروبا، كما أن هناك خطاباً معادياً للاجئين السوريين في البلدان المجاورة لسوريا مثل الأردن وتركيا ولبنان". وتقول شيلر إن العفو قد يجعل بعض اللاجئين يعودون إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام بالفعل، لكنها تردف: "بالنظر إلى أن نار الحرب بدأت تخمد، ربما يفكر البعض في العودة تحت إغراء العفو، ومع ذلك، يجب أن يدركوا أيضاً أنه لا توجد أيّ ضمانات".