صورة وزعتها وكالة الأنباء السورية "سانا" في 20 أكتوبر 2018 لأمرأة وأطفالها الأربعة من بين ستة أشخاص أفرج عنهم من 27 درزياً خطفهم تنظيم داعش خلال تبادل للمحتجزين لدى وصولهم إلى مبنى حكومي في السويداء

الإفراج عن الرهائن الدروز لدى تنظيم داعش في السويداء السورية

تمكن الجيش السوري الخميس من تحرير الرهائن الدروز من نساء وأطفال بعد نحو ثلاثة أشهر ونصف على خطفهم من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة السويداء في جنوب سوريا، وفق ما أعلن الإعلام السوري.

وفور سماعهم بالنبأ، بدأ أهالي السويداء، وعلى رأسهم أقارب المختطفين، بالتوافد إلى مبنى المحافظة في المدينة بانتظار وصولهم.

ونقل التلفزيون الرسمي السوري في شريط عاجل عصر الخميس "بعملية بطولية ودقيقة قامت مجموعة من أبطال الجيش العربي السوري في منطقة حميمة شمال شرق تدمر (في البادية في وسط البلاد) بالاشتباك المباشر مع مجموعة من تنظيم داعش الإرهابي (...) وبعد معركة طاحنة استطاع أبطالنا تحرير المختطفين"، مشيراً إلى أن عددهم 19.

وأفاد الاعلام الرسمي بأنه تم قتل الخاطفين.

وبث التلفزيون الرسمي صوراً للمختطفين المحررين في منطقة صحراوية وحولهم وقف عناصر من الجيش السوري. وبدت نساء وأطفال بثياب ملونة وهم يشربون المياه ويتبادلون الحديث مع الجنود.

بعد سماعه نبأ تحريرهم، توجه جودت أبو عمار مباشرة إلى مدينة السويداء لاستقبال زوجته فاديا وطفليه شهد (ثماني سنوات) وقصي (13 عاماً) الذين كانوا في عداد المفقودين.

وقال أبو عمار لوكالة فرانس برس عبر الهاتف من بيروت، وهو في طريقه إلى مبنى المحافظة في السويداء، "إنه شعور لا يوصف. فرحنا كثيراً في مناسبات في السابق بنجاح وبزواج، لكن فرحة اليوم مختلفة، لم نشعر يوماً بمثل هذه الفرحة".

شن التنظيم المتطرف في 25 تموز/يوليو سلسلة هجمات متزامنة على مدينة السويداء وريفها الشرقي، أسفرت عن مقتل أكثر من 260 شخصاً، في اعتداء هو الأكثر دموية الذي يستهدف الأقلية الدرزية منذ بداية النزاع في سوريا. وخطف التنظيم وقتها نحو 30 مواطناً درزياً من نساء وأطفال.

ومنذ خطفه للرهائن، أعدم التنظيم في 5 آب/أغسطس شاباً جامعياً (19 عاماً) بقطع رأسه، ثم أعلن بعد أيام وفاة سيدة مسنّة (65 عاماً) من بين الرهائن جراء مشاكل صحية. ثم أعلن في مطلع تشرين الأول/أكتوبر إعدام شابة في الخامسة والعشرين من العمر.

وفي 20 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، أفرج التنظيم المتطرف عن ستة من الرهائن، هم امرأتان وأربعة أطفال، بموجب اتفاق نص على إفراج الحكومة السورية عن معتقلات لديها مقربين من التنظيم.

وتولت روسيا بالتنسيق مع الحكومة السورية، منذ أشهر، التفاوض مع التنظيم. كما شكلت عائلات المخطوفين مع ممثلين للمرجعيات الدينية وفداً محلياً للتفاوض.

وفيما تحدث الإعلام الرسمي أن تحرير باقي المختطفين تم في اطار عملية عسكرية، قالت مصادر أخرى إن عملية الإفراج عنهم أتت استكمالاً للاتفاق السابق.

- بالانتظار -

وقال مدير شبكة السويداء 24 المحلية للأنباء نور رضوان لفرانس برس "اليوم تم تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاقية"، مشيراً إلى أنه في المرحلة الأولى "أخلت الحكومة السورية سراح 25 معتقلاً بينهم 17 امرأة وثمانية أطفال مقربين من داعش" مقابل إطلاق سراح الستة الأوائل.

انتظر أهالي السويداء طويلاً إخلاء باقي المختطفين، وخرجوا في تظاهرات ونظموا اعتصامات للمطالبة بتكثيف الجهود.

وأوضح رضوان أن "العدد الموثق لدينا هو 20 كانوا لا يزالون في يد التنظيم"، موضحاً "كان التنظيم أبلغ عائلة إحدى المختطفات سابقاً انه تم اعدامها لكن من دون أن يرسل أي دليل، لذلك نحن ننتظر وصولهم إلى السويداء، اذا كانوا 19 فهذا يعني أنه فعلاً تم إعدامها".

ولم يتبنَ تنظيم الدولة الإسلامية عمليات الخطف ولا الإعدام، لكن عائلات المخطوفين تلقت صوراً ومقاطع فيديو أرسلها جهاديون من هواتفهم تؤكد الخطف والاعدام، بحسب مصادر محلية.

وإثر الهجوم في تموز/يوليو، انسحب التنظيم المتطرف إلى منطقة تلول الصفا في البادية بمحاذاة محافظة السويداء. ومنذ ذلك الحين، تدور معارك بين القوات الحكومة والتنظيم المتطرف.

إلا أن قوات النظام كثفت بدعم من روسيا قصفها على تلك المنطقة.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لفرانس برس "كثف الجيش السوري والطيران الروسي اليوم (الخميس) من القصف على تلول الصفا للضغط على التنظيم لاستكمال تطبيق اتفاق الإفراج عن المختطفين"، مؤكداً بدوره أن تحريرهم جاء استكمالاً للاتفاق السابق.

وتشكل محافظة السويداء في جنوب سوريا الموطن الرئيسي لدروز سوريا الذين يشكلون نحو 3 في المئة من اجمالي عدد السكان ويبلغ تعدادهم نحو 700 الف نسمة ويتواجدون كذلك في محافظة القنيطرة المجاورة، وفي جبل حرمون الممتد بين لبنان وسوريا، فضلاً عن مناطق في الضواحي الجنوبية لدمشق أبرزها جرمانا وصحنايا.

مُني التنظيم المتطرف خلال العامين الماضيين بهزائم متلاحقة في سوريا، ولم يعد يسيطر سوى على جيوب محدودة في أقصى محافظة دير الزور وفي البادية السورية.