تعليق تسليم الوقود الى غزة يقضي على جهود دبلوماسية شاقة

تعليق تسليم الوقود الى غزة يقضي على جهود دبلوماسية شاقة

يثير قرار اسرائيل تعليق تسليم الوقود إلى غزة اثر موجة جديدة من العنف الجمعة، الشكوك حيال اتفاق هدفه تخفيف معاناة الفلسطينيين وتهدئة التوتر.

وتتضمن الصفقة التي توسطت فيها الأمم المتحدة وتدعمها واشنطن وإسرائيل وغيرها من الدول تأمين آلاف الليترات من الوقود الذي تدفع قطر ثمنه لتسليمه عبر إسرائيل الى غزة بشاحنات لتغذية التيار الكهربائي بإشراف الأمم المتحدة.

وأعلن وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان اثر ذلك وقفا "فوريا" لتسليم شحنات الوقود اثر مواجهات قرب حدود القطاع مع اسرائيل.

وافاد مكتبه انه اثر "احداث خطيرة" الجمعة، "امر وزير الدفاع بوقف تسليم شحنات الوقود لقطاع غزة في شكل فوري" مشيرا الى "محاولة خطيرة لاقتحام الحدود ومهاجمة الجنود".

ورغم الآمال بأن يساعد الوقود على تهدئة التوتر، تجمع آلاف المتظاهرين مرة أخرى يوم الجمعة عند السياج الحدودي.

واعلنت وزارة الصحة في القطاع مقتل سبعة فلسطينيين.

وتمّ التوصل إلى الصفقة من دون موافقة السُلطة الفلسطينية المعترف بها رسميا، وقال دبلوماسيون إن هذه الصفقة هي الاولى من نوعها لغزة التي تسيطر عليها حركة حماس.

وقد فقدت السلطة السيطرة على قطاع غزة اثر مواجهات عسكرية مع حماس عام 2007.

-"اعتبارات انسانية"-

كما يثير الاتفاق تساؤلات عما اذا كان الرئيس محمود عباس يتعرض للتهميش بشكل تدريجي.

وطالما كانت السلطة الفلسطينية المحاور الوحيد لمعظم القوى الدولية. وأعلن مسؤول كبير الخميس أن السلطة لن تعمل بعد الآن مع مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف، الوسيط في الاتفاق.

وتخشى السلطة من اعتراف المجتمع الدولي بسيطرة حركة حماس على غزة من خلال عقد اتفاقات معها في حين تعمل واشنطن على خطة سلام من الممكن ان تسعى من خلالها الى المزيد من الفصل بين غزة والضفة الغربية، ما يقضي على الامال الضئيلة في حل الدولتين.

وقالت مصادر دبلوماسية والامم المتحدة انهم بذلوا جهودا كبيرة لإقناع عباس بالموافقة على صفقة الوقود.

وفي نهاية المطاف تم اتخاذ قرار بالالتفاف عليه.

وقال دبلوماسي إن "الاعتبارات الانسانية أكثر أهمية من العلاقة مع السلطة الفلسطينية".

الا ان الأمم المتحدة والأطراف الأخرى تؤكد انها تسعى فقط إلى تحسين الوضع الإنساني البائس في القطاع، في ظل حصار إسرائيلي منذ عقد من الزمن. ويتهم مسؤولون السلطة ببذل القليل من الجهود لتخفيف معاناة سكان قطاع غزة خلال العقد الماضي كما ان عباس اتخذ إجراءات عقابية ضد القطاع.

ويعرب دبلوماسيون غربيون عن الخشية من أن يتخذ عباس إجراءات جديدة أو حتى يقرر قطع بعض العلاقات مع القوى الدولية.

وحذر دبلوماسي في القدس قائلا انه "من الممكن ان ينتهي بنا الاختيار بين العمل مع السلطة الفلسطينية والتخفيف من الاوضاع الانسانية في غزة".

-"جنون الارتياب" رام الله-

ومنذ سيطرة حماس على غزة عام 2007، لم يقم عباس بزيارة القطاع في ظل فشل جولات عدة من المصالحة.

وخاضت حماس مذاك ثلاث حروب مع إسرائيل وتعتبرها القوى الغربية منظمة إرهابية.

وتنظم حماس في غزة منذ اشهر احتجاجات على حدود القطاع مع اسرائيل تكون في معظم الاحيان عنيفة مع مقتل 204 فلسطيني وإسرائيلي واحد منذ 30 اذار/ مارس.

وفي مقابلة نادرة مؤخرا، حض يحيى السنوار زعيم حماس في غزة القوى العالمية على العمل مع الحركة لتخفيف المعاناة عن القطاع.

من جهتها، تسعى مصر والأمم المتحدة للتوصل إلى اتفاق تنهي بموجبه حماس الاحتجاجات مقابل تخفيف الحصار الإسرائيلي الخانق.

ويعارض عباس مثل هذا الاتفاق معتبرا أن ذلك يعني اعترافا من الأمم المتحدة بسيطرة حماس على غزة.ويريد تحقيق المصالحة مع حماس قبل اي عملية إغاثة رئيسية في غزة.

وهذا الاسبوع بدا تطبيق اتفاقية تضمنت تبرّع قطر بمبلغ 60 مليون دولار ثمنا للوقود خلال ستة أشهر لتغذية محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع.

ومنذ الثلاثاء، دخلت شاحنات تحمل ستّ صهاريج تنقل أربعمئة وخمسين ألف لتر من الوقود المخصّص لمحطة توليد الكهرباء في غزة، مع خطط للوصول إلى 15 شاحنة في اليوم.

وأشاد المبعوث الاميركي الى الشرق الاوسط جيسون غرينبلات بالاتفاق.

وقالت مصادر دبلوماسية والامم المتحدة انهم بذلوا جهودا كبيرة لإقناع عباس بالموافقة على صفقة الوقود.

وفي نهاية المطاف تم اتخاذ قرار بالالتفاف عليه.

ويأتي ذلك بعد عقد من الإحباط المتزايد ازاء فشل المصالحة، بينما تزداد الاوضاع الإنسانية تدهورا في غزة.

كما فرض عباس عقوبات على غزة بما في ذلك خفض رواتب موظفي القطاع العام لممارسة ضغوط على حركة حماس.

ويعتمد أكثر من ثلثي سكان غزة البالغ عددهم نحو مليوني نسمة على المساعدات، كما ان شبكة الكهرباء لا تؤمن سوى اربع ساعات في اليوم.

وكان عضو اللجنة التنفيذية في منظّمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني قال الخميس ان مهندس الاتفاق ملادينوف "لم يعد مقبولاً" لدى الحكومة الفلسطينية، متهما اياه ب"تجاوز دوره".

من جهته، قال هيو لوفات من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لفرانس برس "هناك نوع من جنون الارتياب الشديد في رام الله ،من ان تكون مبادرة الأمم المتحدة جزءا من مؤامرة أوسع نطاقا بين إسرائيل والولايات المتحدة والأمم المتحدة لإقامة دولة مصغرة في غزة وتهميش عباس".

واضاف "ليست هناك رغبة في اوروبا لتهميش السلطة الفلسطينية، ولكن هناك اعتراف بأنها تخلق العراقيل امام تحسين الاوضاع في غزة".

ويؤكد العديد من الدبلوماسيين الغربيين إنهم سيواصلون العمل مع السلطة الفلسطينية من أجل اتفاقات أوسع نطاقاً.

وجمدت القيادة الفلسطينية الاتصالات مع ادارة الرئيس دونالد ترامب الذي تتهمه بالانحياز بشكل فاضح لاسرائيل. وتعتبر ان الولايات المتحدة اقصت نفسها من دور الوسيط بعد اعترافها في السادس من كانون اول /ديسمبر2017 بالقدس عاصمة لاسرائيل.

من المتوقع أن تطرح الإدارة الأميركية خطة سلام طال انتظارها.