محكمة عسكرية جنوب سودانية تصدر الحكم على عشرة جنود في 6 ايلول/سبتمبر 2018 في جوبا

ادانة عشرة جنود في جنوب السودان باغتصاب عاملات اغاثة وقتل صحافي

حكم على عشرة جنود جنوب سودانيين بعقوبات قاسية الخميس بالسجن لهجومهم على فندق في جوبا عاصمة جنوب السودان في تموز/يوليو 2016، تم خلاله اغتصاب خمس من العاملات الاجانب في مجال الاغاثة الانسانية وقتل صحافي.

والحكم الذي اصدرته محكمة عسكرية هو من النماذج النادرة لإحقاق العدالة بسبب الاعمال الوحشية المرتكبة في النزاع الذي يمزق جنوب السودان منذ نهاية 2013، حتى لو ان بعض المراقبين يعزونه الى وجود اجانب بين الضحايا.

وأكد القاضي نايت باريانو ألماس أن "المحكمة العسكرية دانت المتهمين... لمسؤوليتهم المباشرة في ارتكاب هذه الجرائم" مشيرا إلى تهم بالاغتصاب والقتل والنهب والتدمير.

وحكم على جنديين بالسجن مدى الحياة لقتل الصحافي الجنوب سوداني جون غاتلوك. وحكم على الجنود الثمانية الاخرين بعقوبات بالسجن تبدأ من 7 الى 14 عاما، لارتكابهم جرائم من الاغتصاب الى النهب.

وتمت تبرئة جندي حادي عشر في هذه القضية فيما توفي قائد عسكري متهم بتنسيق الاعتداء، أثناء وجوده في السجن في تشرين الأول/أكتوبر الماضي وقال الجيش إنها "وفاة طبيعية".

وارتُكبت هذه الجرائم في 11 تموز/يوليو 2016 في فندق يقع على بعد بضعة كيلومترات من قاعدة تابعة للأمم المتحدة في جوبا كانت تشهد معارك عنيفة بين الجيش الموالي للرئيس سلفا كير والمتمردين التابعين لنائبه السابق رياك مشار.

وقال صاحب الفندق البريطاني مايك وودورد في الشهادة التي أدلى بها في بداية المحاكمة إن "ما بين 50 و100 جندي مسلح" اقتحموا الفندق حيث كان يقيم حوالى 50 موظفا من منظمات أجنبية.

- "تعذيب"-

وووصف وودورد جريمة قتل جون غاتلوك و"الاغتصاب الجماعي لخمس نساء أجنبيات على الأقل يعملن لمنظمات دولية"، و"عدد غير محدد للموظفين"، وكيفية اصابة اميركي يعمل لمنظمة غير حكومية برصاصة في ساقه.

واكد ايضا ان جميع الاشخاص الذين كانوا في المبنى "تعرضوا للضرب والتعذيب". وتدعم شهادة وودورد تقارير اعدتها الامم المتحدة ومنظمة هيومن رايتس ووتش.

وأظهر تحقيق الأمم المتحدة من جهة اخرى أن قوة حفظ السلام التي كانت موجودة قرب الفندق لم تستجب نداءات الناس فيه رغم الاتصالات المتكررة التي تلقتها عبر الهاتف. وأضاف التقرير أن قوة حفظ السلام التي تعدّ 13 ألف عنصر، استجابت بطريقة "فوضوية وغير فعالة" خلال الاعتداء في تموز/يوليو في جوبا.

ورأت المحكمة العسكرية ايضا الخميس ان على حكومة جنوب السودان دفع 4000 دولار (3440 يورو) لتعويض كل ضحية اغتصاب واكثر من مليوني دولار لصاحب الفندق.

وستتلقى عائلة الصحافي جون غاتلوك 51 رأس ماشية.

-مثال نادر للعدالة-

وقال المتحدث باسم الجيش الكولونيل سانتو دومينيك بعد صدور الحكم ان "قيادة جيش تحرير الشعب السوداني (الجيش الحكومي الجنوب سوداني) ترغب في تقديم اعتذاراتها الى الضحايا".

وبرر من جهة اخرى بطء الاجراءات بالقول ان "معظم الضحايا غادروا جنوب السودان على الفور" بعد معارك تموز/يوليو 2016 في جوبا. واضاف "استغرق العثور عليهم وقتا".

واشاد وودورد بالحكم، معربا عن "سعادته بسجن المجرمين" فيما قال محامي الجنود انه ينوي رفع دعوى استئناف.

وبعد عامين ونصف عام على استقلاله، غرق جنوب السودان في حرب أهلية في كانون الأول/ديسمبر 2013 أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 3,5 ملايين شخص.

وقالت منظمة العفو الدولية "ان الاحكام التي صدرت اليوم تشكل خطوة أولى لانهاء الافلات المزمن من العقاب في جنوب السودان، حيث ارتكبت قوات الحكومة والمعارضة المسلحة انتهاكات لحقوق الانسان وجرائم في نظر القانون الدولي".