اليات للشرطة العراقية متمركزة في احد شوارع مدية البصرة الاربعاء في 5 سبتمبر 2018

أحباط وغضب في البصرة تجاه حكومة بغداد

تعكس المواجهات التي قتل خلالها ستة أشخاص في البصرة الشعور بالإهمال الذي يعتري سكان المحافظة الجنوبية والإستياء الناجم عن عدم محاسبة الفاسدين الذين يحول جشعهم دون حصول المواطنين على أبسط الخدمات.

بالنسبة للشيخ رعد الفريجي رئيس مجلس عشائر البصرة، فإن التنافس السياسي مع بدء الجلسة الاولى للبرلمان في بغداد لا يعني شيئاً.

ويعتقد الفريجي أن قادة البلاد "فقدوا السيطرة على الشارع لانهم فقدوا ثقته"، في إشارة الى المقاطعة الواسعة في محافظة البصرة للانتخابات التشريعية التي جرت في أيار/مايو.

ووعدت الحكومة لدى إندلاع الاحتجاجات مطلع تموز/يوليو، بخطة طارئة وأستثمار مليارات الدولارات لتحسين الاوضاع في محافظة البصرة ومناطق متفرقة اخرى في جنوب البلاد.

كما توجه رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي يسعى للأحتفاظ بمنصبه من خلال مشاركته في أئتلاف مع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، إلى محافظة البصرة لمتابعة معالجة الازمة.

-"أصبحت لا تطاق"-

لم تتغير أوضاع محافظة البصرة التي تزداد سوءا يوما بعد يوم، وفقا لعدد من السكان.

وبسبب تلوث المياه وملوحتها، دخل أكثر من 20 الف شخص المستشفيات لتلقي العلاج.

وقال فيصل عبد الله عضو مفوضية حقوق الانسان الحكومية إن "محافظة البصرة أصبحت لا تطاق والناس تعتبر أن إستجابة الحكومة ليست بمستوى الأزمة".

وتدعو المفوضية إلى إعلان البصرة محافظة "منكوبة" فيما تواجه الحكومة ظروفا صعبة في محافظات اخرى.

وتقول الحكومة المركزية انها تبذل جهودا لتأمين الموارد المالية في حين تصاعدت عائدات النفط بشكل شبه مضاعف خلال عام واحد.

وأكثر ما يثير غضب سكان البصرة حاليا، قيام الحكومة المركزية بالقاء الكرة في ملعب الحكومة المحلية التي ترد بالأمر ذاته.

ويقول مهدي، وهو ستيني من سكان البصرة، بأسى "لا يهمني من المسؤول (...) أريد الخدمات الأساسية".

ويرى الشيخ الفريجي أن "الحديث عن أزمة أقتصادية مزحة، فالصناديق هي الفريسة بالنسبة للصوص". وتابع "أتحدى أي شخص أن يقول هناك مشروعً كامل لخدمة الشعب (...) أين ذهبت الاستثمارات بالملايين"؟

ويحل العراق في المرتبة 12 بين أكثر دول العالم فسادا.

ويمكن اختصار الاوضاع بإن "الشارع يغلي لكن عندما تتظاهر، تقابل بالعنف ومن يشتكي تكون الحكومة هي القاضي والخصم معا".

وحذر الفريجي قائلا انه "لن تكون التظاهرات سلمية، ولن يستطيع أي زعيم عشائري إيقافها" في وقت قريب.

وتجاور محافظة البصرة إيران والكويت، وهي منطقة تهريب تشهد صراعات عشائرية متكررة تستخدم فيها اسلحة ثقيلة في غالب الاحيان، ما يجعلها قنبلة موقوتة.

وقال المحلل السياسي واثق الهاشمي لفرانس برس إن "ما يحدث في البصرة سببه سوء الأداء السياسي (...) للتصدي للأزمات التي تعيشها البصرة ومناطق اخرى في العراق".

وأضاف أن السياسيين في بغداد تشغلهم المناصب ب"سبب الأنانية وعدم الانتماء للوطن وعدم الاحساس بالمسؤولية والولاء للخارج".

وحذر من أن "ما يحدث في البصرة كارثة كبرى قد تمتد الى محافظة أخرى".

-"بقرة حلوب"-

ساهمت محافظة البصرة، ذات الغالبية الشيعية، بشكل كبير في تشكيل قوات الحشد الشعبي عام 2014 لإستعادة محافظات سنية من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

واليوم، تأسف هذه المحافظة كونها "البقرة الحلوب" للعراق، كما يقول سكانها في إشارة الى ثروتها النفطية.

ويمثل قطاع النفط المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية في العراق ويشكل 89 بالمئة من موازنته، لكنه لا يؤمن سوى 1% من الوظائف لأن الشركات الأجنبية تستخدم في الغالب عمالة أجنبية.

إلى ذلك، لم تنفذ مشاريع لتطوير شبكات الكهرباء والمياه المتهالكة التي لم تعد كافية لمواجهة تزايد السكان في ظل هجرة كبيرة من الريف إلى المدن والمناطق المحيطة بها، بسبب الأزمة في قطاع الزراعة الذي بات ضحية الجفاف وتلوث المياه.

وخسرت أم سيف ملايين الدنانير بسبب المياه الملوثة والمالحة.

وكانت تتوقع في مرحلة ما، الحصول على تعويض من الحكومة أو "على الأقل تأجيل استرداد المبالغ التي تدين يها إلى المصارف العامة".

لكنها تقول إن "البصرة دائما هكذا، المحافظات الأخرى تحصل على تعويض، ونحن لاشيء أبداً" .

وأشارت الى "لجان تشكلت و(هناك) تعهدات من بغداد لكننا لم نلمس شيئا ابداً".