fbpx
صورة ارشيفية

الامم المتحدة تفتح مدارسها في غزة رغم تقليص المساعدات الاميركية

أعادت وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) الأربعاء فتح المدارس التي تديرها في قطاع غزة بعد العطلة الصيفية، رغم تقليص الدعم المالي من الولايات المتحدة.

وانطلق العام الدراسي الجديد في الاراضي الفلسطينية بعدما عبرت الامم المتحدة عن مخاوف من عدم التمكن من إعادة فتح المدارس، لكن الاونروا حذرت من انها قد تضطر لاغلاقها مجددا في حال نقص التمويل.

وفي الصباح الباكر توجه نحو 281 ألف تلميذ من أبناء اللاجئين وهم يرتدون زيهم المدرسي الموحد، إلى مدارسهم البالغ عددها نحو 274 مدرسة في القطاع، وفق ما قال عدنان أبو حسنة الناطق باسم الأونروا في غزة لوكالة فرانس برس.

وقالت الأونروا إنه سيتم إعادة فتح أكثر من 700 مدرسة للاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والأردن في الأيام المقبلة.

واستقبلت مدارس الأونروا التلاميذ رغم أن الخوف لا يزال قائما بأن تغلق الأونروا مدارسها حال عدم توفر التمويل اللازم لخدماتها.

من جهته قال كريس غانيس المتحدث باسم منظمة الأونروا لفرانس برس إنه لا يزال من الممكن أن تجبر الوكالة على إغلاق المدارس في غضون شهر إذا لم يتم الحصول على تمويل جديد.

وأوضح "في الوقت الحالي ، ليس لدينا ما يكفي من المال لإبقاء المدارس مفتوحة بعد نهاية أيلول/سبتمبر".

من جانبه أوضح أبو حسنة أن الأونروا "فتحت المدارس رغم المخاطرة الكبيرة، لدينا عجز ب217 مليون دولار وهذا غير مسبوق".

وأكد أن الولايات المتحدة "اقتطعت 300 مليون دولار من الدعم المقرر سنويا وقدمت فقط 60 مليون دولار للأونروا وهذا أخطر ما تعرضت له الوكالة" مضيفا "بالتالي ان مستقبل 530 ألف تلميذ في الاراضي الفلسطينية ومناطق الشرق الاوسط على المحك في حال عدم توفير التمويل".

والولايات المتحدة هي أكبر مانح منفرد للأونروا.

لكنه أضاف "سنواصل تقديم الخدمات ولن نستسلم أمام هذا التهديد الوجودي، الأونروا استطاعت تخفيض العجز من 446 مليونا إلى 217 مليونا". وبين أنه "تم توقيع عقود مع 750 مدرسا في قطاع غزة وفق نظام العمل اليومي".

وتعمل مدارس الأونروا في القطاع وفق نظام الفترتين الصباحية والمسائية، بسبب النقص الكبير في عدد المدارس.

ويقول أبو حسنة "نحتاج في قطاع غزة لبناء 270 مدرسة أخرى على الأقل".

ويشكل اللاجئون في قطاع غزة نحو 66 % من عدد سكانه البالغ نحو مليوني نسمة، بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني للعام 2017.

في المقابل، أعلن أمير المسحال رئيس اتحاد موظفي الاونروا في مؤتمر صحافي في غزة استمرار اعتصام الموظفين الذي بدأ منذ عدة أسابيع احتجاجا على فصل المئات منهم في القطاع.

تقول سها أبو حصيرة التي تصطحب طفلتها للمدرسة "لدينا قلق، الوضع ليس مستقرا. نخاف من إغلاق المدارس في ظل التوتر في الأونروا".

في حين اعتبرت ام ابراهيم مدوخ وهي توصل ابنتها للمدرسة "هذه نكسة للشعب الفلسطيني، نحن تعودنا على تعليم الاونروا، اذا أغلقت المدارس سوف يكون دمار للأطفال".

وقالت التلميذة هالة مهنا (11 عاما) لوكالة فرانس برس "أوجه رسالتي للعالم أنه ليس من حق أحد أن يغلق المدارس، حتى لو اخذوا المدارس سوف نرجعها، وسوف نستزيد من العلم أكثر من أي دولة أخرى".

من جهته يقول التلميذ كرم موسى (14 عاما) الذي تتحدر عائلته من مدينة يافا "فليبعدوا مشاكلهم السياسية عن التعليم، لم يتبق لنا سوى التعليم وهذا واجب على العالم توفيره لنا نحن اللاجئين، يجب على السلطة الفلسطينية أن تمنع إغلاق مدارسنا".

وتأسست الاونروا في 1949، وهي تقدم مساعدات لاكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني من أصل خمسة ملايين مسجلين لاجئين في الأراضي الفلسطينية والأردن ولبنان وسوريا.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت الجمعة الماضي إلغاء أكثر من مئتي مليون دولار من المساعدات المخصصة للفلسطينيين لا سيما لبرامج مساعدة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

والعلاقات بين إدارة دونالد ترامب والسلطة الفلسطينية مجمّدة منذ أن أعلن الرئيس الأميركي في السادس من كانون الأول/ديسمبر 2017 اعتراف الولايات المتّحدة رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل، في خطوة لقيت رفضاً من المجتمع الدولي وغضبا فلسطينياً عارماً.

وتتهم اسرائيل والولايات المتحدة الاونروا بإطالة الازمة الاسرائيلية الفلسطينية من خلال التأكيد على فكرة حق عودة الفلسطينيين الى ديارهم التي اخرجوا منها.

ويرى الفلسطينيون ان جهود السفارة الاميركية لتغيير مهمة الاونروا هي محاولة لحرمانهم من حقوقهم.

والثلاثاء هاجمت نيكي هايلي سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة القيادة الفلسطينية مجددا.

وقالت "هناك عدد لا يحصى من اللاجئين التي لا زالوا يحصلون على المساعدة، ولكن والاهم هو أن الفلسطينيين يواصلون انتقاد الولايات المتحدة. أنا أتحدث عن الحكومة وليس الشعب".

وتحدثت عن تقارير بأن منهاج مدارس الاونروا يشتمل على انتقاد ظالم لاسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما تنفيه المنظمة الدولية.

وقالت هايلي "يمكن للاونروا الاستمرار، وسنكون من المانحين إذا أصلحت ما تفعله، وإذا تأكدت من انهم لا يقدمون هذه التعاليم في كتبهم المدرسية واذا غيروا بالفعل عدد اللاجئين إلى عدد دقيق، فسنعيد النظر في التشارك معهم".

وأشار غانيس إلى أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تجبر الوكالة على تغيير مهامها، وأنها ستحتاج إلى تصويت في الجمعية العامة للامم المتحدة.

وقال "إذا قررت إحدى الدول الاعضاء خفض تمويلنا، فهذا لا يعني تغيير مهمتنا بل يعني أموالا أقل لتنفيذها".