السلطات رجحت انتشار الوباء عبر الخضار والفاكهة غير المغسولة

الكوليرا في الجزائر.. مرض عابر أم خطر داهم؟

بعد أكثر من 20 عاما من الغياب تعود الكوليرا إلى الجزائر، حيث تسابق السلطات الزمن للقضاء على الوباء، عقب تسجيل عدد من الوفيات والإصابات، بعد اكتشاف 27 منبعا مائيا موبوءا، بمختلف أنواع بكتيريا الكوليرا.

وتجتاح حالة من الهلع والقلق الجزائر، بعدما أعلنت السلطات حالة وفاة ثانية بسبب وباء الكوليرا، وتسجيل نحو 150 إصابة بالمرض المعدي، في 4 ولايات قريبة من الجزائر العاصمة.

وسجل أكثر من نصف الحالات المؤكدة في ولاية بليدة المحاذية للعاصمة، كما سجلت حالات في تيبازة غرب العاصمة، وفي عين بسام بولاية البويرة جنوب شرق العاصمة.

ويعد وباء الكوليرا من الأمراض الخطيرة والمعدية، ويسبب الوفاة، بسبب بكتيريا تؤدي إلى إسهال حاد، وعادة ما يكون ناجما عن غياب شروط السلامة الصحية في استهلاك المياه أو الطعام.

وأكد مدير معهد "باستور" المختص بالأمراض الوبائية في الجزائر العاصمة "عدم تسجيل أية حالة جديدة منذ 10 أيام".

كما وعد وزير الصحة الجزائري مختار حسبلاوي بالقضاء على الوباء في غضون "ثلاثة أيام"، وقبل بداية العام الدراسي، المقرر الأسبوع المقبل.

"فوضى" 

لكن يبدو أن هذه التطمينات لم تنجح في تبديد مخاوف الرأي العام الغاضب من تأخر الحكومة في الإعلان عن ظهور الوباء، حيث وُجهت انتقادات لمسؤولين في الحكومة، بسبب ما اعتبره الشارع الجزائري فوضى رافقت التعاطي الرسمي مع الداء.

ويزداد القلق والمخاوف كلما أعلن عن إصابة جديدة بالكوليرا.

وفي قطاع التعليم وحرصا على سلامة الطلاب والعاملين في القطاع، دعت النقابة الوطنية لعمال التربية إلى تأجيل الدخول المدرسي في الولايات الموبوءة بالكوليرا حتى التحكم النهائي في الوباء.

تحذيرات للمواطنين

وأصدرت وزارة الصحة تحذيراتها للمواطنين، تشمل ضرورة الامتناع عن شرب المياه من مصادر غير مأمونة، واتباع شروط السلامة الصحية.

وتأتي التحذيرات وسط مخاوف في الشارع من عدم تمكن الجهات المعنية من السيطرة على انتشار الوباء الفتاك.

"فوبيا" بدول الجوار

ووصلت فوبيا الكوليرا أيضا إلى جيران الجزائر، حيث سارعت تونس والمغرب بالإضافة إلى ليبيا، إلى رفع حالة التأهب لمواجهة أي احتمال لانتقال هذا الداء إلى أرضيها.

فاتخذت السلطات التونسية إجراءات وتدابير وقائية، مع دخول آلاف الجزائريين يوميا إلى أراضيها من المعابر الحدودية البرية.

كما طالبت الخارجية الفرنسية رعاياها بتوخي الحذر خلال زيارتهم الجزائر، وإتباع التوصيات الوقائية لمنظمة الصحة العالمية.

مصدر الوباء

وأثبتت التحقيقات والتحريات الوبائية وجود جرثومة الكوليرا في نبع مياه "سيدي الكبير" بولاية تيبازة القريبة من العاصمة، لتكون هي السبب المباشر لانتشار الوباء.

وفي المقابل يرى أطباء أن المجال يبقى مفتوحا أمام كل الشكوك ما لم توفر السلطات الجزائرية هيئة وطنية للوقاية، فالتطمينات التي تطلقها السلطات لم تنجح في تبديد مخاوف الشارع الجزائري بشكل كامل.

ويقول مواطنون تحدثت معهم "سكاي نيوز عربية" إنهم في حيرة من أمرهم، في ظل عدم حسم مصدر الوباء، وقال أحدهم: "لم نفهم من أين جاءت الكوليرا، هل من الماء أم من الخضروات؟".

لكن السلطات استبعدت احتمال انتشار العدوى عبر المياه، ورجحت انتشاره عبر الخضار والفاكهة غير المغسولة جيدا.

ولأن الكوليرا تعد مرضا مجهولا لدى كثيرين، أطلق جزائريون حملات حول أعراض الوباء عبر العديد من مواقع التواصل، خصوصا مع تزايد عدد الحالات المشتبه في إصابتها.

يذكر أن آخر حالات الكوليرا التي سجلت في الجزائر تعود إلى العام 1996.