مجلس الأمن يدعو لإجراء تحقيق "موثوق به" في قصف حافلة تقل أطفالا في اليمن

مجلس الأمن يدعو لإجراء تحقيق "موثوق به" في قصف حافلة تقل أطفالا في اليمن

دعا مجلس الأمن الدولي الجمعة إلى إجراء تحقيق "موثوق به" و"شفّاف" في الغارة الجوية التي نسبت إلى التحالف العسكرية بقيادة السعودية وأسفرت عن مقتل 29 طفلا على الأقل في اليمن.

وبعد اجتماع مغلق حول اليمن، عبرت السفيرة البريطانية في الأمم المتحدة كارين بيرس التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للمجلس عن "قلقها الكبير" "في حال لم يكن أي تحقيق يتم اجراؤه موثوقا به، فإن المجلس سيكون بشكل واضح راغبا في مراجعته".

وكان التحالف العسكري الذي تقوده السعودية ويتدخل في اليمن ضد المتمردين الحوثيين، أعلن الجمعة أنه أمر بفتح تحقيق في الغارة الجوية.

ولم يأمر مجلس الأمن بإجراء تحقيق منفصل لكنه "سيتشاور الآن مع الأمم المتحدة وآخرين في الطريقة الفضلى للمضي قدماً في إجراء تحقيق"، بحسب ما أضافت السفيرة البريطانية.

وانتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" لحقوق الإنسان هذا الموقف وعبرت عن أملها في أن يطلب مجلس الأمن فتح تحقيق مستقل.

وقالت أكشايا كومار نائبة مدير "هيومن رايتس ووتش" لشؤون الأمم المتحدة إن "الحقيقة المحزنة هي أن السعوديين مُنحوا الفرصة لأن يجروا التحقيق بأنفسهم والنتائج مضحكة".

والتحالف الذي يتدخل في اليمن منذ 2015 دعما لقوات الحكومة المعترف بها دوليا، وافق على فتح تحقيق بعد دعوات ملحة من الامم المتحدة وواشنطن.

- "فتح تحقيق فورا" -

في سوق ضحيان بمحافظة صعدة في الشمال، ما زالت أشلاء بشرية وحقائب مدرسية لأطفال في المكان، كما كشفت صور التقطتها وكالة فرانس برس. أما الحافلة البيضاء والزرقاء التي كان تقل التلاميذ فقد كانت مدمرة بالكامل.

وذكرت منظمة "أنقذوا الأطفال" أن الأطفال كانوا عائدين إلى المدرسة "من رحلة".

وقال أحد أساتذة الطلاب يحيى حسين لفرانس برس إن الطلاب كانوا ينتظرون هذه الرحلة بفارغ الصبر. واضاف "كانوا يسألونني عن الرحلة قبلها بيومين"، و"الأمهات قلن إن أبنائهن لم يناموا من الفرحة لكي يذهبوا إلى هذه الرحلة".

وقتل 29 طفلا على الأقل تبلغ أعمارهم أقل من 15 عاما الخميس في ضربات على حافلاتهم في سوق مكتظ جدا في ضحيان -- منطقة يسيطر عليها الحوثيون --، كما ذكر بيان للجنة الدولية للصليب الأحمر. وأدخل 48 جريحا بينهم 30 طفلا إلى مستشفى تديره هذه المنظمة.

من جهته، قال "وزير" الصحة في حكومة المتمردين الحوثيين طه المتوكل للصحافيين إن "51 شخصا قتلوا بينهم 40 طفلا"، و79 جرحوا بينهم 56 طفلا، مشيرا إلى أن "تحالف العدوان هو المسؤول المباشر عن مجزرة ضحيان".

وتابع أن "هذه الحصيلة ليست نهائية إذ أن العديد من الأشخاص ما زالوا مفقودين".

من جهته صرح يحيى شهم الذي يعمل في الوزارة نفسها، لفرانس برس ان تشييع هؤلاء سيجري "في وقت لاحق"، بدون أن يحدد أي موعد. وشاهد مصور من فرانس برس رجالا يقومون بحفر قبور لدفن الضحايا.

وأعلن التحالف في بيان "فتح تحقيق فوري" بعد ما "تداولته وسائل الإعلام وبعض من المواقع التابعة للمنظمات الإغاثية العاملة في اليمن بشأن إحدى عمليات قوات التحالف المشتركة في محافظة صعدة".

وقال إن قيادة التحالف "وجهت بإحالة ذلك بشكل فوري للفريق المشترك لتقييم الحوادث للتحقق من ظروف وإجراءات تلك العملية".

وأكد "التزام التحالف الثابت بإجراء التحقيقات في كافة الحوادث التي يثار حولها ادعاءات بوقوع أخطاء أو وجود انتهاكات للقانون الدولي ومحاسبة المتسببين وتقديم المساعدات اللازمة للضحايا".

- "مروعة" -

وصفت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي ب"المروعة" صور الغارة التي أدت الى مقتل الأطفال، ودعت التحالف العسكري إلى إنجاز تحقيقه بسرعة ونشر نتائجه وتحمل مسؤولياته.

وعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعه بطلب من بوليفيا وهولندا والبيرو وبولندا والسويد وكلها دول تشغل مقاعد غير دائمة في المجلس.

وقبل الاجتماع شدّدت هولندا على ان التحقيق يجب ان يكون مستقلا، واعتبرت قرار التحالف بفتح تحقيق في الهجوم غير كاف.

وقالت نائبة السفير الهولندي ليز غريغوار-فاهارين للصحافيين "شاهدنا صور الأطفال الذين ماتوا"، مضيفة "ما هو ضروري في هذه اللحظة هو أن يكون هناك تحقيق مستقل وذو مصداقية".

- "حرب وحشية" -

لم يحدّد المجلس في البيان الذي تم الاتفاق عليه ووزّع على الصحافة أن التحقيق يجب ان يكون مستقلاً، وهو مطلب ايضا للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيانه الخميس الذي استنكر فيه الهجوم.

وأعرب أعضاء المجلس عن "قلقهم الكبير"، ودعوا "لإجراء تحقيق موثوق به وشفاف"، وفق بيرس.

وقال مدير صندوق الطفولة التابع للأمم المتحدة (يونيسف) غيرت كابيليري "هل يحتاج العالم فعلا إلى رؤية مزيد من الأطفال يقتلون لوقف الحرب الوحشية في اليمن؟".

ومنذ 2014، يشهد اليمن حربًا بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس تحالف عسكري في آذار/مارس 2015 دعما للحكومة المعترف بها دولياً بعدما تمكّن المتمردون من السيطرة على مناطق واسعة من البلاد بينها صنعاء ومحافظة الحُديدة.

وتتّهم السعودية إيران بدعم المتمردين الشيعة بالسلاح، لكن طهران تنفي ذلك.

وأوقعت الحرب أكثر من عشرة آلاف قتيل منذ تدخل التحالف في 2015 وتسببت بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، إذ تهدد المجاعة ملايين اليمنيين.