صورة من مكان التفجير

أكثر من 150 قتيلاً في هجوم لتنظيم داعش في محافظة السويداء في سوريا

قتل أكثر من 150 شخصاً من مدنيين ومقاتلين محليين جراء هجوم واسع تخللته عمليات انتحارية نفذها تنظيم الدولة الإسلامية في السويداء في جنوب سوريا، في حصيلة هي الأكبر في محافظة بقيت الى حد كبير بمنأى عن النزاع الذي يعصف بالبلاد منذ سنوات.

ويسيطر الجيش السوري على كامل محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية فيما يقتصر تواجد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية على منطقة صحراوية عند أطراف المحافظة الشمالية الشرقية، ينطلقون منها بين الحين والآخر في هجمات ضد قوات النظام.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان إنها "الحصيلة الدموية الأكبر في محافظة السويداء منذ اندلاع النزاع" في العام 2011، كما أنها من بين الأكبر في سوريا جراء هجمات التنظيم الذي خسر غالبية مناطق سيطرته في العامين الأخيرين.

وأضاف "إنه هجوم كبير لتنظيم الدولة الإسلامية ويبدو أنه جرى التحضير له بشكل جيد".

وشنت قوات النظام هجوما مضادا في محاولة لوقف تقدم الجهاديين في قرى ريف المحافظة الشمالي الشرقي.

وجاءت هجمات التنظيم في وقت يتعرض فصيل مبايع له منذ أيام لهجوم عنيف تشنه قوات النظام في آخر جيب يتحصن فيه في محافظة درعا المحاذية للسويداء.

وارتفعت حصيلة قتلى الهجوم تدريجيا، إذ وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان صباحاً مقتل 32 شخصاً قبل أن تصل إلى 156 في وقت لاحق مع اكتشاف المزيد من جثث القتلى في القرى المستهدفة في ريف المحافظة الشرقي.

وأوضح مدير المرصد لوكالة فرانس برس أن القتلى هم 62 مدنياً والباقون من المقاتلين الموالين للنظام وغالبيتهم من "السكان المحليين الذين حملوا السلاح دفاعاً عن قراهم".

وبدأ الهجوم صباح الأربعاء بتفجيرات انتحارية بأحزمة ناسفة استهدفت مدينة السويداء وقرى في ريفها الشرقي والشمالي الشرقي قبل أن يشن تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً ضد تلك القرى.

وتبنى التنظيم في بيان تداولته حسابات جهادية على تطبيق "تلغرام" الهجوم. وجاء في البيان "شنّ جنود الخلافة صباح اليوم هجوماً مباغتاً على مراكز أمنية وحكومية داخل مدينة السويداء، واشتبكوا مع الجيش (...) والميليشيات الموالية له، ثم فجروا أحزمتهم الناسفة وسط جموعهم".

واقتصر البيان على ذكر مدينة السويداء فقط من دون التطرق إلى القرى في الريف.

وقال عبد الرحمن إن عناصر التنظيم المتطرف هاجموا قرى و"قتلوا بعض السكان في منازلهم". وأسفرت الهجمات أيضا عن إصابة العشرات بجروح.

وأفاد الإعلام الرسمي السوري بدوره عن "شهداء وجرحى جراء اعتداءات إرهابية في السويداء".

وأظهرت صور نشرها الاعلام الرسمي السوري من مدينة السويداء أشلاء على الأرض في موقع أحد التفجيرات. كما ظهرت جثة مرمية على درج إلى جانب جدار مدمر. وفي وسط أحد الشوارع، بدت صناديق خضار مبعثرة على الأرض وسط بقع من الدماء.

ونددت وزارة الخارجية الروسية بـ"أعمال العنف الجماعية ضد السكان المسالمين" في السويداء، معتبرة أن هذا "العمل الاجرامي الجديد من مناصري تنظيم الدولة الاسلامية.. يؤكد الحاجة الى جهود نشطة ومنسقة من المجتمع الدولي للقضاء على هذا الشر العالمي على الأرض السورية".

ودان منسق الشؤون الانسانية المقيم للأمم المتحدة في سوريا علي الزعتري في بيان تلقت فرانس برس نسخة عنه "الهجمات التي تستهدف المدنيين في مختلف انحاء سوريا واخرها التفجير الإرهابي الذي وقع اليوم في مدينة السويداء".

وتمكن التنظيم المتطرف، وفق عبد الرحمن، من السيطرة على ثلاث قرى من أصل سبع خلال الهجوم.

وتعمل القوات الحكومية في هجوم مضاد على وقف تقدم التنظيم المتطرف، ولا تزال الاشتباكات العنيفة مستمرة في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن "وحدات الجيش تتصدى لهجوم داعش الإرهابي على عدد من القرى بريف السويداء الشمالي الشرقي وتقضي على عدد كبير من الإرهابيين".

وتستهدف طائرات حربية، وفق عبد الرحمن، المواقع التي يتقدم فيها الجهاديون في المنطقة.

وأسفر القصف والاشتباكات عن مقتل 21 عنصراً من التنظيم المتطرف، وفق المرصد.

وتأتي الهجمات في وقت بات الجيش السوري على وشك استعادة كامل جنوب البلاد الذي يشمل محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، بعد سيطرته إثر هجوم واتفاقات تسوية مع الفصائل المعارضة على أكثر من 90 في المئة من درعا والقنيطرة.

وفي جنوب سوريا، يتعرض فصيل "جيش خالد بن الوليد" المبايع للتنظيم المتطرف في جيب يسيطر عليه في جنوب غرب محافظة درعا منذ أيام لقصف عنيف من الطائرات الحربية السورية والروسية.

واعتبرت "سانا" أن هجمات تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة السويداء وريفها الشمالي الشرقي "تهدف إلى تخفيف الضغط العسكري" الذي يقوم به الجيش السوري ضد "بقايا التنظيم الذي يواجه نهايته المحتومة في ريف درعا الغربي".

ومُني تنظيم الدولة الإسلامية خلال العامين الماضيين بهزمات متلاحقة في سوريا، ولم يعد يسيطر سوى على أقل من ثلاثة في المئة من مساحة البلاد هي عبارة عن مناطق محدودة متناثرة في أقصى محافظة دير الزور شرقاً، وفي البادية شرق حمص، فضلاً عن الجيب الجنوبي.

كما ينشط التنظيم المتطرف في خلايا في محافظة ادلب في شمال غرب البلاد.