صورة ارشيفية

قصف متبادل بين المتمردين والقوات الموالية للحكومة غرب اليمن

يشهد محيط مطار الحديدة في غرب اليمن الأحد قصفا متبادلا واشتباكات متقطعة بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة التي تحاول منذ أيام اقتحام مطار المدينة، حسبما أفادت مصادر عسكرية.

واضافة الى القصف في محيط المطار الواقع في جنوب المدينة، قالت المصادر لوكالة فرانس برس ان المتمردين يقصفون منذ الصباح مواقع القوات الموالية للحكومة على طول الطريق الساحلي الغربي لليمن.

وتسيطر القوات الموالية للحكومة على الطريق الساحلي من جنوبه وحتى مشارف مدينة الحديدة شمالا، بينما يسيطر المتمردون على المناطق الداخلية الواقعة شرق الطريق الساحلي.

وكان المتمردون نجحوا الجمعة في قطع الطريق الساحلي في منطقة التحيتا على بعد نحو 100 كلم جنوب مدينة الحديدة بعدما هاجموا موقعا للقوات الموالية للحكومة اليمنية.

وتسبّب الهجوم في قطع الطريق بين مدينة الحديدة ومنطقتي المخا (150 كلم جنوب مدينة الحديدة) والخوخة (130 كلم جنوب الحديدة) الساحليتين اللتين تضمان مراكز عسكرية رئيسية للقوات الموالية للحكومة.

وقال مصدر في هذه القوات ان المواجهات في التحيتا مستمرة والطريق مقطوع، موضحا ان "هذا الأمر أثر على العملية العسكرية" وعلى ارسال التعزيزات من جنوب الطريق الساحلي الى شماله.

وبدأت القوات الموالية للحكومة الاربعاء بمساندة قوات اماراتية هجوما واسعا تحت مسمى "النصر الذهبي" بهدف اقتحام مدينة الحديدة، في أكبر عملية تشنها هذه القوات ضد المتمردين الحوثيين منذ نحو ثلاث سنوات.

وتضم مدينة الحديدة ميناء رئيسيا تدخل منه غالبية المساعدات والمواد التجارية والغذائية الموجهة الى ملايين السكان في البلد الذي يعاني من أزمة انسانية كبيرة ويهدد شبح المجاعة نحو 8 ملايين من سكانه.

لكن التحالف العسكري بقيادة السعودية يرى فيه منطلقاً لعمليات عسكرية يشنّها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر ولتهريب الصواريخ التي تطلق على السعودية. ويدعو التحالف الى تسليم إدارة الميناء للامم المتحدة او للحكومة المعترف بها لوقف الهجوم.

ونجحت القوات الحكومية في الوصول سريعا الى مشارف مطار الحديدة عند مدخلها الجنوبي، لكنها اصطدمت بمقاومة شرسة من قبل المتمردين.

والسبت أعلنت القوات الموالية للحكومة السيطرة على المطار، في تطور لم تؤكده مصادر في هذه القوات لمراسل وكالة فرانس برس على الارض ولا التحالف العسكري الداعم لهذه القوات بقيادة السعودية.

كما نفى الحوثيون خسارة المطار. ونقلت وكالة الانباء "سبأ" المتحدثة باسمهم عن مسؤولين قولهم إن صورا تم تداولها في وسائل اعلام قريبة من القوات الحكومية لعناصر في القوات الحكومية داخل المطار وهي صور قديمة.

ونشروا تسجيلا مصورا لمسلحين متمردين يجولون في سيارات داخل حرم مطار.

وعلى وقع القصف المتبادل وأعمال العنف جنوب المدينة والتي أدت الى سقوط 139 قتيلا على الأقل من الجانبين، واصل مبعوث الامم المتحدة لليمن مارتن غريفيث في صنعاء الاحد زيارته العاجلة الهادفة لمنع الحرب من بلوغ شوارع المدينة.

ويثير استمرار هجوم القوات الموالية للحكومة مخاوف من توقف المساعدات الانسانية التي تمر خصوصا عبر هذا الميناء الواقع على البحر الاحمر.

ويشهد اليمن منذ سنوات نزاعا بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا والمتمردين الحوثيين. وتدخلت السعودية على رأس التحالف العسكري الذي يضم الامارات في 2015 لوقف تقدم المتمردين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء في ايلول/سبتمبر 2014 وبعدها على الحديدة.

وستمثل السيطرة على مدينة الحديدة التي يسكنها نحو 600 ألف شخص في حال تحققت أكبر انتصار عسكري لقوات السلطة المعترف بها دوليا في مواجهة المتمردين المتهمين بتلقي الدعم من ايران، منذ استعادة هذه القوات خمس محافظات من أيدي الحوثيين في 2015. وتبعد مدينة الحديدة نحو 230 كلم عن صنعاء.