احتجاجات ليلية ضد قانون ضريبة الدخل

إضراب في الاردن بعد احتجاجات ليلية جديدة ضد قانون ضريبة الدخل

يشهد الاردن الاربعاء إضرابا دعت اليه النقابات المهنية احتجاجا على مشروع قانون ضريبة الدخل، في وقت تواصلت التظاهرات الاربعاء على الرغم من دعوة الملك عبد الله الثاني الى اجراء حوار ومراجعة شاملة حول القانون.

وكانت النقابات دعت الى اضراب من الساعة التاسعة صباحا (06,00 ت غ) حتى الساعة الثانية من بعد الظهر (11,00 ت غ)، والى وقفة احتجاجية امام مقر النقابات من الساعة الواحدة من بعد الظهر (10,00 ت غ) حتى الساعة الثانية (11,00 ت غ).

وتجمع اكثر من الف شخص ظهر الاربعاء امام مقر النقابات المهنية وسط عمان وهم يهتفون "حكومتنا الرشيدة خلتنا على الحديدة وكل يوم ضريبة جديدة" و"يسقط قانون الضريبة" و"مطالبنا شرعية بدنا حكومة وطنية" و"فليعلو صوت الشباب" "صرت بالاردن اغراب من الحكومة والنواب".

وعبر العديد من الاشخاص عن غضبهم لعدم قيام الحكومة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل حتى الان.

وقالت منى حمد (52 عاما) وهي موظفة حكومية لفرانس برس "نحن لا نريد مشاكل مع الدولة فكل مظاهراتنا واعتصامات سلمية لكننا نحن نطالب بالعدل ونطالب المسؤولين بان يسمعوا صوتنا نحن المظلومين".

واضافت "مطالبنا بسيطة وشرعية وليست صعبة، يجب الغاء مشروع قانون ضريبة الدخل لانه قانون مجحف بحق كل بيت وكل مواطن وكل اسرة".

وتابعت "هذا القانون يجب الغاؤه وليس تعديله لاننا نعرف اذا تم تعديله فانه لن يكون لمصلحتنا بل لمصلحة الطبقة العليا الفاسدة".

من جانبه، قال عاهد السكارنة (34 عاما) وهو محام متدرب "نحن لا نريد تغيير اشخاص ووجوه بل نهج وسياسيات، نحن مع البلد ولسنا ضد البلد ولكننا نطالب بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل".

على صعيد المحال التجارية، يمثل الاضراب خطوة رمزية، كونها لا تفتح خلال فترة قبل الظهر في شهر رمضان، الا ان نقابتي المحامين والاطباء أعلنتا التوقف عن العمل اليوم.

ونشرت مواقع التواصل الاجتماعي صورا لاطباء وممرضين مضربين جالسين خارج المستشفيات والمراكز الصحية.

وأكد نقيب الاطباء علي العبوس الذي يراس أيضا مجلس النقباء لوكالة فرانس برس "بدأ الاطباء إضرابهم عن العمل صباح اليوم الاربعاء في المستشفيات الاردنية".

من جهته، قال نقيب المحامين الاردنيين مازن ارشيدات في اتصال هاتفي مع فرانس برس "توقف المحامون الاردنيون عن الترافع أمام المحاكم الساعة العاشرة من صباح اليوم"، مشيرا الى ان اضرابهم سيستمر حتى الثالثة بعد الظهر.

وتابع "الاضراب رسالة نوجهها للحكومة الجديدة" من أجل "سحب مشروع قانون ضريبة الدخل واجراء حوار وطني حوله".

وأوضح ان "المحامين سيتواجدون في مقر العدل في العاصمة والمحافظات وهم يرتدون زيهم الرسمي الاسود ولكن من دون ترافع".

بالمقابل اعلن اتحاد نقابات عمال الاردن في بيان عدم مشاركته في الاضراب. وقال انه "في ضوء الاحداث الجارية فان الاتحاد يدعو عماله الى عدم تعطيل عجلة الانتاج بل ومضاعفة الانتاج خدمة لاقتصادينا الوطني الذي يواجه اليوم تحديات كبيرة".

وكان مجلس الوزراء أقر في 21 من الشهر الحالي قانون ضريبة الدخل واحاله الى مجلس النواب لاقراره. ومشروع القانون يؤثر بنسبة اكبر على الطبقة الوسطى كالاطباء والمحامين والمهندسين.

وينص مشروع القانون الجديد على معاقبة التهرب الضريبي بفرض غرامات مالية وعقوبات بالسجن.

ويعفي القانون من ضريبة الدخل كل من لم يتجاوز دخله السنوي 8 آلاف دينار (نحو 11 الف دولار)، وكل عائلة يبلغ مجموع الدخل السنوي للزوج والزوجة أو المعيل فيها 16 ألف دينار (نحو 22 الف دولار).

وبعد هذه العتبة تفرض ضريبة بنسبة 5 بالمئة على أول شريحة من 5 آلاف دينار (7 الاف دولار)، ثم 10 بالمئة على ثاني شريحة من خمسة آلاف دينار، وصولا إلى 22 بالمئة على رابع شريحة و25 بالمئة على خامس شريحة، إلى ما هنالك.

كما يزيد مشروع القانون الضرائب المفروضة على شركات التعدين والبنوك والشركات الماليّة وشركات التأمين وشركات الاتصالات وشركات الكهرباء بنسب تتراوح بين 20 بالمائة و40 بالمائة.

وهو ما قد ينعكس سلبا على المواطنين من خلال محاولة هذه الشركات رفع اسعار لتعويض ارتفاع نسبة ضريبتها.

شهدت عمان وعدد من المدن الاردنية تظاهرات ليل الثلاثاء الاربعاء للاحتجاج ضد مشروع قانون ضريبة الدخل.

وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس ان نحو 1300 شخص تجمعوا مساء في منطقة الشميساني في وسط عمان على بعد مئات الامتار من مبنى رئاسة الوزراء الثلاثاء وبقوا حتى الساعة 02,30 من فجر الاربعاء وسط اجراءات امنية مشددة.

وردد المحتجون وبينهم محامون واطباء وصيادلة وممرضون وناشطون وشباب وأطفال وكبار في السن "الشعب يريد إسقاط النواب" و"الموت ولا المذلة".

كما رفعوا أعلاما أردنية ولافتات كتب عليها "معناش" و"خرجنا لنصنع مستقبلنا".

وطوقت قوات الامن والشرطة المحتجين ومنعتهم من الوصول الى الدوار الرابع حيث مبنى رئاسة الوزراء.

وقام محتجون بتوزيع الورود على رجال الامن وهم يهتفون "نحنا والامن والجيش تجمعنا لقمة العيش".

وتنظم التظاهرات منذ أسبوع في المساء بعد إفطارات رمضان، وتمتد حتى ساعة متأخرة من الليل.

وقالت المحامية روان حجاوي (29 عاما) لوكالة فرانس برس "مطالبنا لم تتغير وهدفنا لم يكن تغيير الوزارة فقط لدينا مطلب اكبر يتعلق بتعديل قانون الضريبة". واضافت "حتى الان الامور ليست واضحة لهذا نزلنا الى الشارع".

ودفعت الاحتجاجات رئيس الوزراء هاني الملقي الى الاستقالة، وكلف الملك عبدالله وزير التربية عمر الرزاز الخبير في شؤون الاقتصاد تشكيل حكومة جديدة.