جنود إسرائيليون في هضبة الجولان مايو 2018

إسرائيل تضغط على الولايات المتحدة للاعتراف بـ"سيادتها" على هضبة الجولان

تمارس إسرائيل ضغوطا على السلطات الأمريكية من أجل الاعتراف بـ"السيادة" الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة، بحسب ما أعلن وزير إسرائيلي. وتوقع أن تنال إسرائيل مبتغاها خلال بضعة أشهر.

صرح وزير إسرائيلي اليوم الأربعاء بأن إسرائيل تمارس ضغوطا على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتلة. ويتوقع المتحدث أن تقوم الولايات المتحدة بالموافقة على المطلب الإسرائيلي خلال شهور.

وفي مقابلة مع رويترز، وصف وزير المخابرات إسرائيل كاتس الإقرار بسيطرة إسرائيل على الجولان والقائمة منذ51 عاما باعتباره الاقتراح الذي "يتصدر جدول الأعمال"حاليا في المحادثات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.

خطوة دبلوماسية جديدة

وسينظر إلى أي خطوة من هذا القبيل على أنها متابعة لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الدولي مع إيران واعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وفتح سفارة أمريكية جديدة بالمدينة هذا الشهر.

وأشادت إسرائيل بتك الإجراءات التي سببت قلقا شديدا بين كبارحلفاء واشنطن الأوروبيين.

وقال مسؤول بالبيت الأبيض "نتفق مع إسرائيل في عدد كبير من القضايا" لكنه أحجم عن تأكيد أي من التفاصيل التي أوردها كاتس فيما يتعلق بالجولان.

ومرتفعات الجولان هضبة إستراتيجية بين إسرائيل وسوريا وتبلغ مساحتها حوالي1200 كيلومتر مربع.

واستولت إسرائيل عليها من سوريا في حرب العام1967 . ونقلت إسرائيل مستوطنين إلى المنطقة التي احتلتها ثم أعلنت ضمها إليها في العام 1981في إجراء أحادي لم يلق اعترافا دوليا.

وكان الإسرائيليون في وقت ما على استعداد لبحث إعادة الجولان مقابل السلام مع سوريا إلا أنهم قالوا في السنوات القليلة الماضية إن الحرب الأهلية في سوريا ووجود قوات إيرانية هناك تدعم دمشق يظهر أنه ينبغي لإسرائيل الاحتفاظ بالهضبة الإستراتيجية.

ووصف كاتس، عضو مجلس الوزراء الأمني المصغر بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، المقترح الخاص بالجولان بأنه جزء محتمل من نهج لإدارة ترامب يقوم على مواجهة ما ينظر إليه على أنه توسع إقليمي وعدوان من جانب إيران العدو اللدود لإسرائيل.

وقال "هذا هو الوقت المثالي للإقدام على مثل هذه الخطوة. الرد الأشد إيلاما الذي يمكن توجيهه للإيرانيين هو الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان ببيان أمريكي، منصوص عليه في القانون".

وأضاف أن الرسالة إلى طهران ستكون "أنتم تريدون تدمير إسرائيل حليفة الولايات المتحدة وإثارة هجمات ضدها فانظروا، لقد حدث العكس تماما".

وذكر الوزير الإسرائيلي أن المسألة، التي طرحها نتانياهو في أول اجتماع له في البيت الأبيض مع ترامب في فبراير/شباط 2017، قيد النقاش حاليا على مستويات متعددة داخل الإدارة والكونغرس في الولايات المتحدة.

وأضاف "أعتقد أن هناك فرصة عظيمة مواتية واحتمالا كبيرا لحدوث هذا".

وردا على سؤال عما إذا كان مثل هذا القرار قد يتخذ هذا العام قال "نعم، في بضعة أشهر قد تزيد أو تنقص قليلا".وبسؤاله عن تصريحات كاتس قال مسؤول في السفارة الأمريكية بإسرائيل "ليست من سياستنا العامة مناقشة اتصالاتنا الدبلوماسية".

رسائل إلى الأسد

ولطالما أصرت موسكو، حليفة دمشق، على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سوريا، وهو موقف يستلزم ضمنا إعادة الجزء الذي تحتله إسرائيل من الجولان في نهاية الأمر.

غير أن كاتس هون من شأن احتمال حدوث أي توتر بين موسكو وواشنطن، واصفا الاعتراف الأمريكي المقترح بسيادة إسرائيل على الجولان بأنه جزء من صورة فسيفسائية أكبر لسوريا.

قال كاتس إنه مع دحر الرئيس السوري بشار الأسد للمعارضة المسلحة فإن الفرصة ربما تكون سانحة الآن أمام الأسد وروسيا لإخراج الإيرانيين. واعتبر الوجود الإيراني في سوريا الشاغل الرئيسي لحكومة نتانياهو.

وقال كاتس "هذه لحظة الحقيقة بالنسبة للأسد. هل يريد أن يكون وكيلا لإيران أم لا؟

"إذا أصبح وكيلا لإيران، فهو يدين نفسه عاجلا أو آجلا لأن إسرائيل تتحرك ضد إيران في سوريا ...وإذا لم يفعل ذلك، فقد قلنا دوما إنه لا مصلحة لنا في التدخل هناك."

وقال إن روسيا سترد على اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على الجولان بإعلان "أنهم لن يفعلوا نفس الشيء وأنهم ليسوا مضطرين لدعمه."

ومضى يقول "لكن في حقيقة الأمر، من وجهة نظرهم، إذا أعطت إسرائيل شيئا في السياق السوري الأوسع، فماذا يضيرهم؟ بقاء الأسد أهم بالنسبة إليهم، لأن سوريا ضعيفة للغاية ...إنهم يريدون عملية إعادة ترتيب جديدة وشاملة".

"فرض للأمر الواقع"

وأشار كاتس أيضا إلى أن الخطوة الأمريكية بشأن الجولان يمكن أيضا أن تدفع الفلسطينيين لاستئناف محادثات السلام. وتجنب الفلسطينيون إدارة ترامب منذ أن أعلنت في ديسمبر/كانون الأول أنها ستنقل سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.

ويريد الفلسطينيون أن تصبح القدس الشرقية عاصمة دولة لهم تشمل أيضا الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في حرب العام 1967.

وقال كاتس "عليهم أن يسارعوا ويجلسوا مع إسرائيل، لأنه حيثما تقول إسرائيل إنها عازمة على أن تكون فسوف تكون ولن تتراجع، والتاريخ في صالحنا."

وحاولت سوريا استعادة الجولان المحتلة في حرب العام 1973 لكن تم إحباط الهجوم.ووقع الجانبان هدنة في  1974 وساد الهدوء الحدود البرية نسبيا منذ ذلك الحين.

ومنذ1967  انتقل قرابة20 ألف مستوطن إسرائيلي إلى الجولان التي ترتبط بحدود مع الأردن أيضا. ويعيش هناك أيضا نحو20  ألفا من الدروز.وأتاحت إسرائيل للدروز خيار الحصول على الجنسية لكن أغلبهم رفض ذلك.

وفي العام2000عقدت إسرائيل وسوريا أرفع محادثات بشأن احتمال إعادة الجولان وإبرام اتفاق سلام. لكن المفاوضات انهارت كما فشلت محادثات لاحقة توسطت فيها تركيا.