الرئيس الفلسطيني محمود عباس

محمود عباس يعتذر عن كلام أدلى به وفُسّر على أنه معاد للسامية

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة اعتذاره عن الكلام الذي ادلى به خلال اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني وفُسِّر على أنه معاد للسامية ونددت به اسرائيل والامم المتحدة ودول غربية.

وقال محمود عباس (82 عاما) الذي أعيد انتخابه رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية فجر الجمعة في بيان "أعتذر للناس الذين شعروا بالاساءة من خلال تصريحاتي أمام المجلس المركزي الفلسطيني، وخصوصا الذين يدينون بالدين اليهودي، أنا أعتذر لهم".

وأضاف "لم يكن في نيتي أن أقوم بذلك. أعيد وأكرر مجددا مدى احترامي للدين اليهودي وغيره من الاديان".

كما أكد إدانته "للمحرقة" بوصفها "أشنع جريمة في التاريخ"، وعبر عن تعاطفه "مع ضحاياها. وكذلك ندين معاداة السامية بجميع اشكالها".

من جهة أخرى، أكد عباس الالتزام بحل الدولتين "والعيش جنبا الى جنب في سلام وأمن" مع اسرائيل.

وكان عباس قال في خطاب ألقاه الاثنين أمام المجلس الوطني الفلسطيني إن "معاداة السامية في أوروبا لم تنشأ بسبب الدين اليهودي". واقتبس كلاما للمفكر الالماني كارل ماركس جاء فيه "المكانة الاجتماعية لليهود في اوروبا وعملهم في قطاع البنوك والتعامل بالربى، أديا الى اللاسامية التي أدت بدورها الى مذابح في اوروبا".

واتهمت اسرائيل عباس بمعاداة السامية، ونددت الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي ودول غربية عدة الاربعاء بتصريحاته. كما ندد المبعوث الخاص الى الشرق الاوسط جيسون غرينبلات بها قائلا "لا يمكن بناء السلام على هذا النوع من الاسس"، واصفا تعليقات عباس بانها "مؤسفة للغاية ومثيرة للقلق للغاية"

ورفض وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان الجمعة الاعتذار.

وقال على حسابه على "تويتر" "إنه لأمر محزن"، معتبرا أن "أبو مازن أنكر المحرقة وكتب موضوع دكتوراه حول إنكارالمحرقة، ونشر في ما بعد كتابا عن إنكار المحرقة... يجب معاملته بان نقول إن اعتذاره غير مقبول".

وأعيد انتخاب عباس رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية وسط تدهور كبير في العلاقات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ووسط تصاعد الغضب الفلسطيني على خلفية قرار نقل السفارة الاميركية الى القدس، وفي ظل فشل تطبيق بنود المصالحة بين حركتي فتح التي يراسها وحماس.

وبدأ المجلس المركزي الفلسطيني أعماله الاثنين في مدينة رام الله في الضفة الغربية، وانتهى فجر الجمعة بانتخاب 15 عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية من أصل 18 عضوا. وقام أعضاء اللجنة التنفيذية بدورهم بانتخاب الرئيس محمودعباس (82 عاما) رئيسا للجنة التنفيذية بالاجماع.

وقال المجلس المركزي في بيانه إنه ترك ثلاثة مقاعد شاغرة في اللجنة التنفيذية "رغبة بتحقيق الوحدة الوطنية"، تاركا بذلك الباب مفتوحا أمام حركة حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجهاد الاسلامي التي قاطعت أعمال المجلس.

ويعتبر المجلس الذي يضم أكثر من 700 عضو بمثابة برلمان لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وانعقد المجلس المركزي للمرة الاولى منذ العام 1996.

ووافقت الغالبية العظمى من أعضاء المجلس الوطني على قائمة اعضاء اللجنة التنفيذية التي طرحها عباس برفع الايدي، فيما عارضها أربعة اشخاص.

وسمّى المجلس الوطني الفتاة الاسيرة لدى اسرائيل عهد التميمي عضو شرف في المجلس.

وبين أعضاء اللجنة التنفيذية تسعة جدد، وبقي من اللجنة السابقة محمود عباس وصائب عريقات وحنان عشراوي وتيسير خالد وأحمد مجدلاني وصالح رأفت. وتم استبعاد ياسر عبد ربه الذي يعتبر منافسا محتملا لعباس.

وتم انتخاب عباس رئيسا للسلطة الفلسطينية للمرة الاولى في 2005 لمدة أربع سنوات. لكنه بقي في منصبه بسبب عدم إجراء انتخابات منذ ذلك الوقت بسبب الخلافات الفلسطينية الداخلية خصوصا.

وفي اطار استمرار المواقف التصعيدية من قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس، أعلن المجلس المركزي الفلسطيني ان التزامات الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في اوسلو والقاهرة وواشنطن، "لم تعد قائمة".

ونص اتفاق أوسلو على فترة انتقالية يتم خلالها التفاوض على قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات والترتيبات الأمنية والحدود والعلاقات والتعاون مع جيران آخرين.

وكلف المجلس "اللجنة التنفيذية بتعليق الاعتراف باسرائيل الى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 والغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان".

ورفض "الحلول المرحلية والدولة ذات الحدود المؤقتة، ودولة غزة".

وحث على تنفيذ القرار الذي أكد عليه في دورتيه الاخيرتين "بوقف التنسيق الامني بكافة اشكاله" مع اسرائيل.

وطالب المجلس بالعمل على "إسقاط قرار ترامب" بنقل سفارة بلاده الى القدس، والذي حدد موعد تنفيذه في الرابع عشر من الشهر الجاري.

في غزة، تجمع مئات الفلسطينيين في المناطق الحدودية بين القطاع واسرائيل ظهر يوم الجمعة السادس من تحركات "مسيرة العودة"، وأشعل عدد من الشبان والفتية إطارات سيارات وألقوا حجارة في اتجاه الجيش الاسرائيلي الذي ردّ بإطلاق النار.