صورة لجنود سودانيين في اليمن في 12 ابريل 2017

ازدياد المطالبة بسحب القوات السودانية من اليمن بعد سقوط قتلى في كمين

على الرغم من تاكيد السودان بقاءه ضمن التحالف العسكري الذي يقاتل الحوثيين في اليمن بقيادة السعودية، تزايدت المطالبة بسحب قواته عقب الكمين الذي أوقع قتلى في صفوفها.

واكد مصدر عسكري يمني الاسبوع الماضي ان عشرات الجنود السودانيين قتلوا في كمين نصبه لهم الحوثيون بشمال اليمن. كما نقلت قناة المسيرة التابعة للحوثيين خبر الكمين.

وقالت مصادر عسكرية يمنية انها الخسارة الاكبر في صفوف القوات السودانية منذ انتشارها في اليمن 2015 كجزء من التحالف الذي يدعم الحكومة اليمنية المعترف بها. لكن الخرطوم لم تؤكد مقتل جنودها ولا التحالف.

غير ان صورا نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر جنودا قتلى في الكمين دفعت معارضين للرئيس عمر البشير ومحللين سودانيين الى طرح سلسلة تساؤلات.

وقال غازي صلاح الدين وزير الدولة السوداني السابق للشؤون الخارجية والذي بات معارضا للبشير لفرانس برس "الناس يسألون عن الفائدة التي حصلنا عليها من قرار (ارسال قوات الى اليمن) لكنهم لا يحصلون على إجابة".

واعتبر ان "لا هدف سياسيا واضحا وراء" هذا القرار، لافتا الى انه كان يتطلب موافقة البرلمان "وهذا لم يحدث".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، طالب ناشطون بدورهم بحسب الجنود السودانيين من اليمن حيث أسفر النزاع عن نحو عشرة الاف قتيل منذ 2015 وتسبب بكارثة انسانية كبرى بحسب الامم المتحدة.

وكتب الناشط اسلام صالح على حسابه على فيسبوك "لماذا نخوض حربا لا تعنينا؟ ان هؤلاء الرجال (الجنود الذين قتلوا) هم ضحايا النظام".

- شكوك سودانية -

وجاء قرار ارسال القوات السودانية الى اليمن بعد تحول رئيسي في سياسة الخرطوم الخارجية تجلى في قطع صلات امتدت لعقود مع إيران والانضمام للتحالف الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من ايران والذي يسيطرون على شمال اليمن وضمنه العاصمة صنعاء.

وقال خالد التجاني رئيس تحرير اسبوعية ايلاف السودانية "منذ البداية قال (المسؤولون السودانيون) انه قرار ديني لحماية الاماكن المقدسة في المملكة العربية السعودية" ولكن "لا اعتقد ان حماية الاماكن المقدسة من واجب السودان".

واشار التجاني الى "شكوك لدى السودانيين حول مدى اهتمام السعودية ببلادهم وخصوصا ان مسؤولين سعوديين كبارا زاروا مصر الدولة الجارة ولكن لم يأت أحد منهم الى السودان".

وزار ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الاسبوع الماضي مصر ووقع اتفاقيات استثمار ضخمة معها، علما بان القاهرة عضو في التحالف ولكنها لم ترسل قوات الى اليمن.

واضاف التجاني "السعودية ساعدت مصر بمليارات الدولار في حين حصل السودان على فتات (...) الناس يشعرون بانه نوع من التمييز".

واعتبر ان سقوط الضحايا في الكمين هو "دليل على فشل السياسة الخارجية للخرطوم".

وكان البشير قال امام البرلمان السوداني الاسبوع الماضي "أجدد التزامنا بان قواتنا ستواصل مهمتها ضمن التحالف العربي حتى تحقق غاياتها النبيلة".

وكرر وزير خارجيته ابراهيم غندور هذا الالتزام لدى لقائه سفراء السعودية والامارات ومصر الثلاثاء.

من جهتهم، يؤكد بعض الخبراء ان السودان سيستفيد من مشاركته في التحالف.

وقال النور أحمد النور كاتب الزاوية اليومية في احدى الصحف السودانية ان "القوات السودانية تحرس الحدود السعودية اليمنية وهذا ما يجعل السعودية محتاجة لهذا التعاون العسكري".

وأضاف "على المدى الطويل السودان سوف يستفيد".