fbpx
صورة التقطت خلال انعقاد جلسة عامة ل"هيئة الحرية والكرامة" في 16 كانون

العدالة الانتقالية في تونس تواجه صعوبات

شكل رفض عدد كبير من اعضاء البرلمان التونسي تمديد مهمة "هيئة الحقيقة والكرامة" المكلفة "كشف حقيقة انتهاكات حقوق الانسان" بين 1955 و2013 ومحاسبة المسؤولين عنها، ضربة قوية للعدالة الانتقالية الناشئة بعد الانتقال الديموقراطي في البلاد.

وصوت نواب حزب "نداء تونس" الحاكم وحلفاؤه في ساعة متأخرة الاثنين ضد التمديد لعمل هيئة الحقيقة والكرامة، معتبرين ان مهمتي الهيئة ورئيستها سهام بن سدرين "منتهيتا الصُلوحية".

وجاء التصويت اثر جلستين شهدتا توترا السبت والاثنين وصل الى حد التشابك بالايدي بين النواب.

وصوت 68 نائبا برفض التمديد وتحفظ اثنان من مجموع 217 نائبا، بينما غادر عدد من النواب الداعمين للهيئة البرلمان في نهاية الجلسة لعرقلة التصويت.

ويظهر التصويت انعدام الثقة في الهيئة المكلفة ب"كشف حقيقة انتهاكات حقوق الانسان" الحاصلة منذ الاول من تموز/يوليو 1955، أي بعد نحو شهر على حصول تونس على الحكم الذاتي من الاستعمار الفرنسي، وحتى 31 كانون الاول/ديسمبر 2013. وتشمل هذه المرحلة فترات حكم الرئيس التونسي الاول الحبيب بورقيبة والرئيس زين العابدين بن علي، وكذلك بعض الحكومات بعد ثورة 2011 التي أطاحت بن علي.

ويقول الباحث ايريك غوب "عرفت الحكومة منذ 2014 عودة هامة لرموز النظام السابق، ويظهر أن عددا منهم لم يقبل" عمل هيئة الحقيقة والكرامة.

- جلسات استماع علانية -

وتم تشكيل هيئة الحقيقة والكرامة في أيار/مايو 2014 بعد سنتين من الجدل السياسي بمشاركة واسعة من النخب والكفاءات المختصة في مجال حقوق الانسان والتعذيب وفي ملفات الفساد.

ومنذ ذلك الحين، رفضت مؤسسات كوزارة الداخلية التعاون في مسار المصالحة الذي يخول تحديد الضحايا وتعويضهم لتجنب حصول عمليات ثأر او انتقام.

وواجهت "هيئة الحقيقة والكرامة" مشاكل داخلية شملت التصرف الاداري وتناولها الاعلام في عناوينه، غير أنها بقيت متحفظة على عملها.

ونظمت الهيئة التي تلقت 62 ألف ملف، جلسات استماع علانية في تونس خاصة بشهود على الفساد خلال نظام بن علي وضحايا تعذيب فترة حكم بورقيبة وبمحتجين تم قمعهم في ما عرف ب"أحداث الرش" في 2012.

ولم تتمكن الهيئة من تمرير سوى عدد من الملفات الى المحاكم المختصة في آذار/مارس، ولم تتخذ قرارات بعد في ما تبقى من الملفات.

وفيما رحبت شرائح من التونسيين بعملها، معتبرة انه يمهد الطريق ل"مصالحة" حقيقية، اعتبر آخرون ان الجلسات التي تعقدها تحيي روح الانتقام.

وبين هؤلاء من رحبوا بمصادقة البرلمان على قانون المصالحة الادارية الذي اعفى الموظفين المتورطين في ملفات فساد من التبعات بالرغم من احتجاجات المجتمع المدني.

- "تضارب المصالح" -

وينتقد المناصرون للهيئة رئيس البرلمان محمد الناصر كونه دعا النواب للتصويت دون اكتمال النصاب القانوني.

وألمح العديد من النواب الى ضلوع الناصر في ملفات تعالجها الهيئة عندما كان وزيرا لدى بورقيبا ودبلوماسيا مع بن علي، غير انه نفى كل الاتهامات.

ويؤكد منتقدو الهيئة انهم ليسوا ضد العدالة الانتقالية ولكن ضد هذه الهيئة بالتحديد.

ومن المقرر ان ينتهي عمل الهيئة في 31 أيار/مايو المقبل، لكن الهيئة مددت لنفسها حتى 31 كانون الاول/ديسمبر المقبل، معللة السبب بغياب تعاون الدولة معها.

ويحدد القانون الاساسي للهيئة مدة عملها بأربع سنوات يمكن تمديدها سنة واحدة، من دون ان يوضح ما اذا كان التمديد يفترض اقتصار البرلمان على أخذ العلم بالتمديد، أو المصادقة عليه.

ويرى الخبير في القانون الدستوري الصادق بلعيد أن أمام الهيئة حلين اثنين "إما الخضوع ( لقرار البرلمان) وإيقاف اعمالها او التمرد".

ويؤكد بلعيد أن دعوة رئيس المجلس النواب للتصويت كافية لاعتبار التصويت قانونيا، متوقعا ان "يكون هناك جدل، وهذا أقل ما يمكن، خلال الايام القادمة" حول الموضوع.