جانب من الدمار في مدينة دوما شرق العاصمة دمشق

دمشق وموسكو تهددان بهجوم على دوما ما لم ينسحب مقاتلو المعارضة

هددت دمشق وحليفتها موسكو بشن عملية عسكرية ضد مدينة دوما، آخر جيوب الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، ما لم يوافق فصيل جيش الإسلام على الخروج منها، وفق ما قالت مصادر متطابقة الثلاثاء.

وأفادت صحيفة الوطن، المقربة من الحكومة السورية، عن استعدادات للجيش السوري بدء عملية "ضخمة" ضد دوما معقل فصيل جيش الإسلام.

وتجري منذ أيام مفاوضات مباشرة حول مصير مدينة دوما بين روسيا وفصيل جيش الإسلام، الذي طالما كان الأكثر نفوذا في الغوطة الشرقية. وكانت تتركز على إيجاد صيغة تحول دون القيام بعملية إجلاء منها، كما حصل في الجيبين الآخرين في الغوطة الشرقية.

وقال مصدر معارض مطلع على المفاوضات في دوما لوكالة فرانس برس إن "في آخر اجتماع لهم الاثنين، خيّر الروس جيش الإسلام بين الاستسلام أو الهجوم"، وجرى منح الفصيل المعارض مهلة أيام قليلة للرد.

وأوضح مصدر ثان معارض "لا يريد الروس اتفاقاً مختلفا في دوما عن (الاتفاقات التي تم التوصل اليها في) سائر مناطق الغوطة"، مشيراً إلى أن "جيش الاسلام في المقابل يريد البقاء" عبر تحوله الى "قوة محلية". وألا يتهجر أحد من أهل البلد.

وبعد خمسة أسابيع على هجوم عنيف بدأته قوات النظام وقسمت خلاله الغوطة الشرقية إلى ثلاث جيوب منفصلة بينها دوما، توصلت روسيا تباعاً مع فصيلي حركة أحرار الشام في مدينة حرستا ثم فيلق الرحمن في جنوب الغوطة الشرقية، الى اتفاقين تم بموجبهما إجلاء آلاف المقاتلين والمدنيين الى منطقة إدلب (شمال غرب).

ومنذ السبت، جرى إجلاء أكثر من 17 ألفاً من المقاتلين والمدنيين من الغوطة الشرقية إلى ادلب، ولا تزال العملية مستمرة من البلدات الجنوبية، فيما أعلنت دمشق مساء الجمعة حرستا "خالية" من المقاتلين المعارضين.

وأوردت صحيفة الوطن السورية على حسابها على تلغرام نقلاً عن مصدر عسكري الثلاثاء "توجه جميع القوات العاملة في الغوطة الشرقية استعداداً لبدء عملية عسكرية ضخمة في دوما، ما لم يوافق إرهابيو جيش الاسلام على تسليم المدينة ومغادرتها".

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن قوات النظام تنتشر في محيط دوما "من أجل الضغط على مفاوضي جيش الإسلام"، مشيراً إلى أن "الأكثر تشدداً" في الفصيل المعارض يريدون "القتال حتى النهاية".

وكانت المفاوضات تتركز أساساً على تحويل دوما إلى منطقة "مصالحة" يبقى فيها جيش الإسلام وتعود إليها مؤسسات الدولة من دون دخول قوات النظام، ويتم الاكتفاء بنشر شرطة عسكرية روسية.

وشهدت دوما خلال الأسبوع الأخير هدوءا بالتزامن مع المفاوضات واستمرار نزوح آلاف المدنيين منها.