صورة ارشيفية

قوات النظام تواصل تصعيدها على الغوطة الشرقية موقعة مزيداً من الضحايا

تواصل قوات النظام السوري الأربعاء قصفها العنيف على الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، ما تسبب منذ الأحد بمقتل أكثر من 270 مدنياً بينهم 62 طفلاً على الأقل، فيما حذرت الأمم المتحدة من "الأثر المدمر" للتصعيد على السكان.

وفيما تدين العديد من المنظمات الانسانية الدولية التصعيد الأخير، يبدو المجتمع الدولي عاجزاً عن تبني موقف موحد يضع حداً للقصف، على رغم كون المنطقة احدى مناطق خفض التوتر في سوريا التي تم اقرارها بموجب اتفاق روسي ايراني تركي.

وأورد المرصد السوري لحقوق الانسان أن قوات النظام جددت الأربعاء غاراتها وقصفها بالبراميل المتفجرة والصواريخ على مدن وبلدات عدة في الغوطة الشرقية، ما تسبب بمقتل 11 مدنياً بينهم ثلاثة أطفال واصابة أكثر من مئتي مدني آخرين بجروح.

وقتل مالدنيون وأصيب مئة من الجرحى جراء قصف ببراميل متفجرة على كفربطنا، فيما أصيب الجرحى الآخرون في قصف على بلدات سقبا وأوتايا وحزرما والنشابية في منطقة المرج القريبة من دوما.

وتقصف قوات النظام منذ ليل الأحد بالطائرات والمدفعية والصواريخ مدن وبلدات الغوطة الشرقية التي تحاصرها بشكل محكم منذ العام 2013، بالتزامن مع استقدامها تعزيزات عسكرية تُنذر بهجوم وشيك على معقل الفصائل المعارضة الأخير قرب دمشق.

ومنذ بدء التصعيد، قتل 275 مدنياً وأصيب اكثر من 1400 آخرين بجروح. وتسبب القصف الاثنين بمقتل 127 مدنياً في حصيلة يومية "تعد الأكبر في الغوطة الشرقية منذ أربع سنوات" بحسب المرصد.

داخل أحد مستشفيات مدينة دوما، يستنفر الطاقم الطبي لاسعاف العدد الكبير من الجرحى الذين يصلون يومياً منذ الأحد خصوصاً بعد خروج مشاف عدة في المنطقة عن الخدمة أو تضررها الى حد كبير.

وتروي مرام وهي ممرضة في قسم العمليات لوكالة فرانس برس "جاءتنا الثلاثاء مصابة تم سحبها من تحت الردم وهي حامل في الشهر السادس، وكانت اصابتها بالغة، أجرينا لها عملية قيصرية، لكننا لم نتمكن من انقاذ الطفل ولا الأم".

على بعد أمتار منها، وقف محمد (25 عاماً) وهو يصرخ بعدما أحضر طفلة هي ابنة جيرانه، تم سحبها من تحت انقاض مبنى تدمر في دوما لكنها لم تنج ولم يتضح مصير بقية أفراد حياتها. وكرر على مسامع الحاضرين "ما ذنب هذه الطفلة، ما ذنبها؟".

ولم تسلم مستشفيات الغوطة الشرقية من القصف، إذ نددت الأمم المتحدة الثلاثاء باستهداف ستة مستشفيات، خرج ثلاثة منها من الخدمة وبقي اثنان يعملان جزئياً.

وقال منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا بانوس مومتزيس في بيان "أفزعتني وأحزنتني جداً تقارير حول اعتداءات مرعبة ضد ستة مستشفيات في الغوطة الشرقية خلال 48 ساعة، ما خلف قتلى وجرحى".

وطال القصف الثلاثاء مستشفيين في مدينتي عربين وحمورية ما ادى الى خروجهما عن الخدمة، بحسب المرصد السوري.

ونقل مراسل لفرانس برس زار مشفى حمورية الأربعاء، عن طبيب قوله إن كافة الأقسام الموجودة فوق الارض خرجت عن الخدمة، وتحديداً أقسام العيادات والعمليات والحواضن ورعاية الاطفال.

في طابق تحت الارض، شاهد مراسل فرانس برس الغبار وبقعاً من الدماء تغطي الأرضية وبعض المقاعد فيما تجمع المرضى والمصابون خشية من القصف.

وقال إن جثة شاب ليس من سكان حمورية، كانت موجودة في المستشفى، ولم يحضر أي من افراد عائلته لتسلمها بعد.

وتعمل سيارة اسعاف واحدة تابعة للمستشفى على نقل المصابين من الأحياء القريبة.

وتعرضت مدينة حمورية منذ الأحد لقصف كثيف. وقال مراسل فرانس برس إن دماراً كبيراً لحق بالأبنية السكنية فيها فيما خلت شوارعها من أي حركة الأربعاء.

ونقل مشاهدته سكاناً يعملون على حفر غرف تحت منازلهم للاحتماء من القصف.

يثير التصعيد خشية الأمم المتحدة على مصير نحو 400 الف شخص محاصرين.

وأعرب الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الثلاثاء عن "قلقه العميق" من تصاعد العنف. وحضّ جميع الاطراف على التزام المبادئ الأساسية للقانون الإنساني، بما في ذلك حماية المدنيين.

وحذّر وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الثلاثاء من أن "الوضع في سوريا يتدهور بشكل ملحوظ"، منبهاً من انه "اذا لم يطرأ عنصر جديد فاننا نتجه نحو فاجعة انسانية".

وقال لودريان أمام البرلمان "هناك حالة طارئة قصوى في هذا الصدد (...) لهذا السبب سأتوجه الى موسكو وطهران (حليفتا دمشق) في الأيام المقبلة بناء على طلب من الرئيس" ايمانويل ماكرون.

على جبهة أخرى في شمال سوريا، انتشر الأربعاء بحسب المرصد عشرات المقاتلين الموالين للنظام مع المقاتلين الأكراد على خطوط الجبهات ضد القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها التي تشن منذ شهر هجوماً على منطقة عفرين.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس انهم يتواجدون حالياً على الجبهات الواقعة شمال وجنوب وجنوب غرب عفرين.

ودخلت الثلاثاء قوات موالية لدمشق الى منطقة عفرين، بناء على اتفاق مع الوحدات الكردية التي كررت منذ بدء أنقرة هجومها دعوة قوات النظام السوري الى التدخل لحماية عفرين.

وفور دخولها، تعرضت هذه القوات لقصف تركي وصفته وسائل إعلام تركية بـ"نيران تحذيرية".

وأعلنت وحدات حماية الشعب الكردية في بيان ان القوات دخلت بناء على طلب الاكراد وأنها ستتنتشر في المنطقة الحدودية مع تركيا.