يقف بين نعشي شخصين قتلا في قصف استهدف مدينة كيليس التركية على الحدود مع سوريا في 25 يناير 2018

الحياة في ظل الصواريخ على الحدود التركية مع سوريا

قال جمعة كيليس اوغلو الذي كان يشاهد التلفزيون مع زوجته عندما سقط صاروخ اطلق من سوريا على المبنى حيث يسكن في كيليس انه شعر بان "العالم انهار فوق رؤوسنا".

وبالنسبة لجمعة وغيره من سكان كيليس على الحدود السورية، فان اطلاق الصواريخ اصبح جزءا من الحياة اليومية منذ بدء هجوم انقرة السبت في منطقة عفرين في شمال غرب سوريا ضد المقاتلين الاكراد.

من جهتها، قالت فوزية زوجة جمعة انها كانت مساء الثلاثاء تشاهد برفقته "التلفزيون الذي اظهر سقوط الصواريخ، وقلنا ان ذلك لا يمكن أن يحدث لنا ابدا. وفي هذه اللحظة بالضبط ضربت القذيفة" المبنى، واضافت لوكالة فرانس برس "نحن خائفون كثيرا".

وتتعرض مدينة كيليس التي تبعد خمسة كلم عن الحدود السورية لاطلاق صواريخ بشكل متقطع منذ عدة اشهر، لكنها تكثفت منذ بدات انقرة العملية ضد وحدات حماية الشعب الكردية السورية.

ومساء الاربعاء، قتل شخصان واصيب 11 اخرون في المدينة عندما سقط صاروخ اطلق من سوريا على مسجد وقت الصلاة. وتتهم السلطات التركية وحدات حماية الشعب التي تنفي استهداف المدنيين.

من جهته، قال علاء الدين الذي يسكن في منزل بجوار المسجد "قفزت من السرير وبدات بالركض. كنا في غاية الخوف".

بعد كل عملية اطلاق لصواريخ من سوريا، تبدا المدفعية التركية المنتشرة على الحدود تطلق القذائف التي يتردد صداها في كل أنحاء كيليس.

ويستهدف الهجوم التركي في شمال سوريا الذي اطلقت عليه تسمية "غصن الزيتون"، وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة "ارهابية" لكنها مدعومة من واشنطن لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا.

-"الى اين المفر"؟-

لطالما كان مصير كيليس مرتبطا بشكل وثيق بسوريا. وقبل الحرب، كانت التجارة عبر الحدود ولا سيما التهريب مزدهرة.

لكن منذ بداية النزاع في آذار/مارس 2011، بدأ توافد اللاجئين والجرحى من مقاتلي الفصائل الى درجة تضاعف معها عدد سكان كيليس، وهم رسميا نحو مئة الف نسمة، كما ان اعداد السوريين تتجاوز عدد الاتراك.

على سبيل المثال، كان احد الرجلين اللذين قتلا الاربعاء بالصاروخ الذي أصاب المسجد تاجرا تركيا يبلغ من العمر 72 عاما والآخر شابا سوريا (27 عاما).

واثناء الجنازة الخميس، كان نعش واحد فقط مغطى بعلم تركي. شارك العشرات الذين ذرفوا الدموع وبدا الالم واضحا على الوجوه.

لكن رغم الخوف والغضب، يقول العديد من السكان انهم مصممون على البقاء في كيليس معبرين عن دعمهم الكامل للهجوم في سوريا.

وقال جمعة "جنودنا يقاتلون ليلا ونهارا، في المطر والوحول". واضاف متسائلا "الى اين يمكنني الفرار بينما جنودنا يقاتلون عبر الحدود"؟.

ورفع السكان العديد من الاعلام التركية على الشرفات، او واجهات المتاجر او على سيارات الاجرة دلالة على ابراز مظاهر الوطنية.

-"مصير حدودي"-

من جهته، قال احمد جورتار (55 عاما) "سبق ان شاهدنا حوادث مماثلة (...)اننا معتادون على ذلك فنحن نعيش على الحدود".

بدوره تساءل اردنغ تورباك صاحب محل المعجنات "ما الذي يمكن فعله هناك؟ إنه مصير أولئك الذين يعيشون على الحدود، هذا ما نعتقده".

كما تتعرض بلدة ريحانلي الحدودية التركية التى تبعد مسافة 150 كلم من كيليس، لاطلاق صواريخ.

وذكر المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين ان الحدود شهدت "700 هجوم" انطلاقا من منطقة عفرين خلال العام الماضي.

ومنذ بدء عملية "غصن الزيتون"، قتل اربعة اشخاص على الاقل جراء إطلاق صواريخ على بلدات حدودية تركية.

في مواجهة هذه الحوادث المتزايدة، تحاول السلطات المحلية الطمأنة الى ان "سكان كيليس سيستمرون في العيش هنا، ايا كانت الصعوبات"، بحسب محافظ المنطقة محمد تكين ارسلان.

ورغم ذلك وفي انتظار تهدئة الوضع، اختار بعض السكان حزم حقائبهم للعثور على مأوى لدى أقارب يسكنون مناطق اكثر امانا.

وقال مصطفى البالغ من العمر 26 عاما "توجه بعض اقاربي الى انقرة واسطنبول. سيكون هذا لفترة موقتة بالطبع، يمكننا ان نسميها عطلة قصيرة".