معاينة مكان الهجوم

تسعة قتلى في هجوم على كنيسة في جنوب القاهرة

قتل تسعة أشخاص في هجوم نفذه مسلح على كنيسة مارمينا في ضاحية حلوان بجنوب القاهرة صباح الجمعة، في اعتداء تزامن مع استعدادات الاقباط المصريين للاحتفال بعيد الميلاد بعد تسعة أيام.

ويأتي الاعتداء بعد أقل من تسعة أشهر على مقتل 45 شخصا في اعتداءين استهدفا كنيستين في الاسكندرية وطنطا في شمال مصر خلال قداس عيد الشعانين في نيسان/ابريل الفائت، وشهر على مقتل أكثر من 300 شخص في مذبحة مروعة استهدفت مسجدا في شمال سيناء في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أول تعليق له على الاعتداء أن "هذه المحاولات الارهابية اليائسة لن تنال من عزيمة المصريين ووحدتهم الوطنية".

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة خالد مجاهد للتلفزيون الرسمي إن الاعتداء على الكنيسة الجمعة أوقع تسعة قتلى، إضافة الى المهاجم الذي اردته الشرطة قتيلا.

الا ان وزارة الداخلية قالت بعد ذلك في بيان نشرته على صفحتها الرسمية على فيسبوك ان قوات الامن "تصدت لمجهول كان يستقل دراجة بخارية حاول اجتياز النطاق الامني الخارجي لكنيسة مارمينا وتمكنت من القبض عليه بعد اصابته"، من دون أن تؤكد مقتله.

وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو لشخص يعتقد انه منفذ الهجوم يظهر فيه رجل ملتح يرتدي سترة ذخائر ملقى على الأرض، بالكاد واعيا، فيما قيد الناس ذراعيه ثم كبلوا يديه.

وأوضحت الوزارة في بيانها ان قوى الامن ضبطت مع المهاجم "سلاحا آليا" وخزان رصاص وعبوة متفجرة "قبل قيامه بمحاولة إلقائها على الكنيسة".

واشارت الى أنه قَتَل مواطنين اثنين بعد إطلاق النار في اتجاه محل تجاري كانا يتواجدان بداخله قبل اقترابه من الكنيسة، ثم قتل سبعة أشخاص من بينهم شرطي.

واكدت وزارة الداخلية في بيانها أن "الارهابي كان يستهدف اختراق النطاق الأمني من خلال إطلاق أعيرة نارية ثم تفجير عبوة ناسفة بالقرب من الكنيسة بهدف إحداث أكبر قدر من الوفيات والمصابين، إلا أن سرعة رد فعل القوات وتبادلها إطلاق النيران حالا دون ذلك".

وأغلقت الشرطة محيط منطقة الاعتداء فيما تجمع الناس في المكان. وأمكن مشاهدة بقع دماء في موقع الحراسة أمام الكنيسة.

ومنذ كانون الأول/ديسمبر الفائت، قتل أكثر من مئة شخص في اعتداءات استهدفت ثلاث كنائس وحافلة تقل اقباطا في عدد من مدن البلاد، وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية هذه الاعتداءات متوعدا بالمزيد.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية على صفحته الرسمية على فيسبوك انه "تقرر أن تقام جنازة جماعية لشهداء الحادث الإرهابي الذي وقع على كنيسة الشهيد مارمينا بحلوان (...) والشهيدين الشقيقين اللذين قتلا برصاص إرهابيين بمحل الأجهزة المنزلية بمنطقة المشروع الأمريكي بحلوان أيضا".

وقدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "تعازيه لأسر شهداء هذا الهجوم الارهابي" الذي "استهدف أحد الأماكن المقدسة في الأيام التي يحتفل بها أبناء الوطن من المسيحيين بأعياد الميلاد المجيد"، بحسب بيان اصدرته الرئاسة.

وطلب السيسي من الاجهزة التنفيذية "اتخاذ ما يلزم لتقديم الرعاية المطلوبة لأسر الشهداء والمصابين"، وتكثيف حراسة "المنشآت الحيوية بالدولة".

واكدت رئاسة الجمهورية أن "هذه المحاولات الارهابية اليائسة لن تنال من عزيمة المصريين ووحدتهم الوطنية الراسخة، بل ستزيدهم إصراراً على مواصلة مسيرة تطهير البلاد من الارهاب والتطرف".

ودان الإمام الأكبر شيخ الازهر أحمد الطيب في بيان "بأقسى العبارات، الهجوم الإرهابي الغادر الذي استهدف" كنيسة مارمينا. وشدد على أن "تكرار تلك الهجمات الإرهابية النكراء التي تستهدف الإخوة الأقباط في أيام الأعياد أصبح مفضوح الأهداف"، معتبرا "أنها تستهدف الوطن ووحدته، أكثر مما تستهدف أتباع هذا الدين أو ذلك".

وقال "إن الرد الموجع عليها يكون بإفشال أهدافها والتمسك أكثر بروح الحب والمودة التي تجمع المسلمين والمسيحيين".

ودعا الإمام الأكبر "أبناء الشعب المصري كافة إلى التصدي لهذا المخطط الخبيث، (...) من خلال مشاركة المسلمين لإخوتهم الأقباط في الاحتفال بذكرى ميلاد المسيح".

في باريس، دانت وزارة الخارجية الفرنسية الهجوم الذي يأتـي "في فترة اعياد مسيحية"، واكدت في بيان "تضامنها مع مصر في هذه المحنة".

ويشكل الاقباط المصريون اكبر طائفة مسيحية في الشرق الاوسط وواحدة من اقدمها في بلد غالبية سكانه من المسلمين السنة، إذ يمثلون نحو 10 بالمئة من سكان مصر البالغ عددهم 95 مليون نسمة.

وفرضت إجراءات أمنية مشددة خارج الكنائس في مصر في أعقاب الاعتداءين في نيسان/أبريل الفائت على كنيستي الاسكندرية وطنطا. وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية الهجومين.

بعدها بشهر، قتل 29 شخصا في هجوم شنه مسلحون في 26 ايار/مايو على حافلة كانت تقل اقباطا لزيارة دير في المنيا بوسط مصر، في اعتداء دام تبناه تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2016، قتل 29 شخصا في تفجير انتحاري تبناه تنظيم الدولة الإسلامية أيضا.

وفي 26 تشرين الثاني/ نوفمبر الفائت، قتل 305 اشخاص بينهم 27 طفلا، في اعتداء على مسجد "الروضة" في شمال سيناء الذي مثل أسوأ اعتداء تشهده البلاد في تاريخها الحديث.

ويأتي الهجوم على الكنيسة غداة مقتل ستة جنود مصريين بينهم ضابط في انفجار عبوة بآليتهم اثناء عملية للجيش في شمال سيناء.

والأسبوع الفائت، اعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن هجوم بصاروخ على مروحية تابعة للجيش في مطار العريش بشمال سيناء اثناء قيام وزيري الدفاع والداخلية بزيارة للمنطقة. ولم يصب اي من الوزيرين بأذى ولكن ضابط جيش من العاملين مع وزير الدفاع وقائد المروحية قتلا جراء الهجوم.