مقاتل من الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء في 4 ديسمبر

غارات على مواقع للحوثيين في محيط صنعاء غداة اعتراض صاروخ فوق الرياض

شنت طائرات التحالف العسكري في اليمن بقيادة المملكة السعودية الأربعاء سلسلة غارات استهدفت مواقع للمتمردين في محيط مدينة صنعاء، غداة اعتراض صاروخ بالستي فوق الرياض أطلقه الحوثيون.

في هذا الوقت، شن مسلحون مجهولون هجوما مباغتا على منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي قتل على أيدي المتمردين، وقاموا بقتل بعض حراس المبنى من الحوثيين.

وقال شهود لوكالة فرانس برس ان الغارات استهدفت معسكرا للمتمردين جنوب صنعاء، ومعسكرا ثانيا غرب العاصمة، ومواقع اخرى شمال المدينة. وذكر مصدر امني مقرب من المتمردين ان طائرات التحالف هي التي شنت هذه الغارات.

ولم تؤكد مصادر أمنية وطبية في صنعاء وقوع قتلى او جرحى في الغارات. الا ان وكالة "سبأ" المتحدثة باسم المتمردين قالت ان 38 شخصا بينهم نساء واطفال قتلوا او اصيبوا في سلسلة غارات استهدفت في الساعات الماضية مناطق مختلفة في اليمن.

ووقعت الغارات غداة قيام الحوثيين باستهداف العاصمة السعودية بصاروخ بالستي جرى اعتراضه فوق الرياض قبل ان يصيب هدفه.

وقال المتمردون ان "هدف الصاروخ البالستي اجتماع موسع لقادة النظام السعودي في قصر اليمامة" حيث عقدت الحكومة اجتماعا برئاسة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أعلنت فيه عن موازنة العام المقبل.

ويشهد اليمن نزاعا داميا بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية. وسقطت العاصمة صنعاء في أيدي المتمردين في أيلول/سبتمبر 2014.

وشهد النزاع تصعيدا مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في آذار/مارس 2015 بعدما تمكن الحوثيون من السيطرة على مناطق واسعة في أفقر دول شبه الجزيرة العربية. وجاء اعتراض الصاروخ الثلاثاء بعد نحو ألف يوم من التدخل السعودي.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تبنى المتمردون الحوثيون اطلاق صاروخ بالستي يبلغ مداه نحو 750 كيلومترا واستهدف مطار الرياض. وجرى اعتراض الصاروخ فوق المطار وكانت هذه المرة الاولى التي يصل فيها صاروخ اطلق من اليمن الى هذه المسافة داخل السعودية.

وتتهم الرياض وواشنطن ايران بالوقوف خلف الهجمات الصاروخية ضد السعودية. وكانت الولايات المتحدة أعلنت قبل أيام ان الصاروخ البالستي الاول "من صنع ايراني"، وهو اتهام نفته طهران.

ونفى ناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية "بحزم" الاربعاء الاتهامات الاميركية والسعودية لطهران بتسليح المتمردين الحوثيين في اليمن.

- الحل السياسي مستبعد -

بعيد اعتراض الصاروخ الاول، فرض التحالف العسكري حصارا شاملا على اليمن لنحو ثلاثة اسابيع أغلق خلاله المنافذ الرئيسية التي تدخل عبرها المساعدات الانسانية وأهمها ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة المتمردين.

والا ان التحالف أصدر بيانا الاربعاء اكد فيه انه لن يغلق الميناء غداة اعتراض الصاروخ الثاني.

وقال عبر وكالة الانباء السعودية لرسمية ان "قيادة التحالف تعلن عن استمرار فتح ميناء الحديدة للمواد الإنسانية والإغاثية، والسماح بدخول السفن التجارية بما فيها سفن الوقود والمواد الغذائية لمدة ثلاثين يوماً".

وشهد النزاع اليمني تصعيدا اضافيا في الرابع من كانون الاول/ديسمبر عندما قُتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح على أيدي الحوثيين بعد أيام على انهيار التحالف معهم ما أدى الى اندلاع مواجهات دامية في صنعاء. كما قامت القوات الحكومية على اثر ذلك باطلاق حملة عسكرية عند الشريط الساحلي المطل على البحر الاحمر غربا.

ومساء الثلاثاء، أفاد سكان في الحي المجاور لمنزل الرئيس السابق وسط العاصمة ان مسلحين مجهولين هاجموا بالاسلحة الرشاشة عناصر من المتمردين في محيط المنزل وقتلوا معظم المسلحين المكلفين بحراسة المبنى ثم لاذوا بالفرار.

ولم يعرف عدد القتلى في هذا الهجوم او الجهة التي تقف خلفه.

وفي هذا السياق، اعتبر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ان الحل السياسي في اليمن لم يعد ممكنا بعد قتل المتمردين حليفهم السابق، مؤكدا ان حكومته لن تدخل في حوار معهم الا بعد ان يتخلوا عن السلطة.

وقال هادي في لقاء مع عدد من السفراء في محال اقامته المؤقت في الرياض مساء الثلاثاء "اثبتت الميليشيات (...) انها لا تجنح للسلم وان اي عمليات سلام معها قبل انتزاع السلاح يعتبر اهدارا للوقت وخدمة مجانية للميليشيات".

وأكد "لن تتوقف العمليات العسكرية حتى تحرير كافة التراب اليمني ولا يمكن اجراء اي حوار او مشاورات إلا على قاعدة المرجعيات الثلاث التي تنص بصورة واضحة على انهاء الانقلاب وتسليم السلاح وعودة مؤسسات الدولة".

تسبب النزاع في اليمن بمقتل أكثر من 8750 شخصا منذ اذار/مارس 2015 واصابة عشرات الاف المدنيين والمقاتلين بجروح ونزوح مئات الالاف، بينما غرق البلد الفقير بأزمة غذائية وصحية كبرى.

وحاولت الامم المتحدة التوسط بين اطراف النزاع للتوصل الى حل سياسي الا ان مساعيها باءت بالفشل.