متظاهر يرفع العلم الفلسطيني في قطاع غزة

قتيل وجرحى في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية إثر تظاهرات من اجل القدس

خرج الفلسطينيون في تظاهرات كبيرة الجمعة ضد الاعتراف الاميركي بالقدس عاصمة لاسرائيل في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة واندلعت مواجهات بين شبان فلسطينيين والجيش الإسرائيلي أسفرت عن قتيل وعشرات الجرحى.

وفي حين لم تندلع دوامة العنف التي كان يخشى وقوعها، حاول فلسطيني طعن جندي عند مدخل مدينة البيرة الشمالي، شمال رام الله، لكن الجنود اطلقوا النار عليه واصابوه اصابة خطرة، بحسب الجيش ومصادر طبية فلسطينية. والتقطت للشاب بعد اصابته صور وهو يضع ما يشبه حزاما ناسفا على وسطه.

وفي قطاع غزة قتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في حين أكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن المشافي تسلمت أكثر من ثمانين اصابة بالرصاص الحي خمس منها في حالة الخطر.

وتظاهر عشرات الالاف بعد صلاة الجمعة، حسب مراسلي فرانس، في مختلف مناطق قطاع غزة، وتوجه المئات منهم إلى الشريط الحدودي شرق القطاع حيث عبروا عن غضبهم برشق الجنود الإسرائيليين بالحجارة، فردوا عليهم بالرصاص الحي، وفق وزارة الصحة.

وقال أشرف القدرة المتحدث باسم الوزارة لوكالة فرانس برس "استشهد الشاب ياسر سكر (32 عاما) برصاص الاحتلال خلال المواجهات شرق مدينة غزة". واشار الى ان "اجمالي الاصابات لليوم في قطاع غزة 82 اصابة منها 5 خطيرة".

وفي الضفة الغربية، شارك حوالى 3000 فلسطيني في مسيرة في الخليل، بحسب مراسل وكالة فرانس برس، قبل ان يبدأوا برشق الحاجرة على الجنود الاسرائيليين الذين ردوا بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والحي، بحسب شهود.

وسجلت مواجهات في بيت لحم، جنوب القدس، وصدامات في القدس القديمة بعد صلاة الجمعة في الحرم القدسي.

وفي رام الله، شارك الالاف في مسيرة بعد الصلاة، ووقعت مواجهات في شمال البيرة وعند حاجز قلنديا بين عشرات الشبان والجنود الذين ردوا على الحجارة باطلاق الغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية والرصاص الحي، وفق وزارة الصحة والهلال الأحمر الفلسطينيين.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية ان مشافيها تعاملت حتى ظهر الجمعة مع 56 اصابة في الضفة الغربية، منها 48 اصابة بالرصاص الحي او المطاطي، في رام الله، وطولكرم، وطوباس، ونابلس، وبيت لحم، ومدينة الخليل.

ومنذ أن أدار ترامب ظهره لعقود من الدبلوماسية الاميركية والدولية عمت التظاهرات الأراضي الفلسطينية وقتل اربعة فلسطينيين وجرح المئات في صدامات مع الجيش الإسرائيلي الذي اعتقل العشرات.

وشارك عشرات ملايين العرب والمسلمين والناشطين المؤيدين للقضية الفلسطينية حول العالم في مسيرات وتظاهرات احرقت خلالها اعلام الولايات المتحدة واسرائيل وداس فيها متظاهرون على صور ترامب.

لكن الاحتجاجات لم تتخذ حتى الساعة ابعادا كان يخشى منها فيما حذر المجتمع الدولي من ردود فعل يتعذر ضبطها وتوعدت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة المحاصر بفتح "ابواب جهنم" على المصالح الاميركية، ودعت الى "انتفاضة جديدة".

ودعت حركة حماس الخميس الى جعل كل يوم جمعة "يوم غضب".

وشهد يوما الجمعة والسبت بعد 6 كانون الاول/ديسمبر مقتل اربعة فلسطينيين برصاص اسرائيلي على طول السياج الحدودي في قطاع غزة، وقصفت إسرائيل مواقع في القطاع بعد اطلاق صواريخ منه لم توقع اصابات.

وفي الضفة الغربية يواجه شباب يوميا بالحجارة الجنود الاسرائيليين الذين يردون بالرصاص المطاطي واحيانا بالرصاص الحي.

لكن التعبئة لم تتجاوز عدة مئات من المتظاهرين في كل موقع منذ الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ولا يقتصر هذا الأمر بالنسبة للفلسطينيين الذين ينشدون اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية في الضفة الغربية وغزة المنفصلتين جغرافيا، على كونه حكما مسبقا على نتائج المفاوضات التي يفترض ان تبحث وضع المدينة المقدسة. بل انه يمثل انكارا للهوية العربية للقدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل دون اعتراف دولي.

ومنذ 1980، تتعامل اسرائيل مع القدس بكاملها بصفتها عاصمتها "الأبدية الموحدة".

وافاد استطلاع راي اجراه مؤخرا المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ان 45% من الفلسطينيين يؤيدون انتفاضة شعبية لحل النزاع المزمن مع اسرائيل. وقبل ثلاثة اشهر ايد 35% منهم المقاومة المسلحة، واعتبر مدير المركز خليل الشقاقي ان "التفسير الممكن الوحيد" لهذه الزيادة يكمن في اعلان ترامب.

ويعزى غياب التعبئة الكبرى الى فعالية القوات الاسرائيلية وتعاون الاجهزة الامنية التابعة للسلطة الفلسطينية، نواة الدولة العتيدة ومحاورة اسرائيل، على ما صرح الشقاقي لوكالة فرانس برس.

كما عزا ذلك الى ان "حماس ضعيفة جدا في الضفة الغربية وان حركة فتح لا تؤيد النضال المسلح".

واضاف انهخ "ذلك لا يبدو موشكا على التغير"، الا في حال بروز "شيء لا يطال فحسب الوضع السياسي للقدس. وهذا المكون الديني العاطفي غائب حاليا".

ويرى الفلسطينيون ان الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل "لا يمثل تغييرا جذريا للواقع"، نظرا الى ان القدس الشرقية خاضعة لسيطرة اسرائيل بالكامل بحسب الشقاقي.

في المقابل يحذر الخبراء من الخلاصات الصادرة على عجل.

ففي اقل من عشرة ايام اطلقت 12 قذيفة وصاروخا على الاقل من قطاع غزة الى اسرائيل، في زيادة بارزة عن الوتيرة المعتادة منذ نهاية حرب 2014. ورد الجيش الاسرائيلي باستهداف 10 مواقع في القطاع.

ويرى الخبراء، وسط قابلية انفجار الوضع الراهن، ان خطر التصعيد ليس بعيدا ابدا، حتى لو ان اسرائيل وحماس لا تجدان مصلحة فيه حاليا.