من تجمع مؤيد للجندي عزريا في الرملة في 9 اغسطس 2017

هجوم حاد ضد الرئيس الاسرائيلي لرفضه العفو عن جندي اجهز على فلسطيني

يتعرض الرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريفلين لهجوم وانتقادات من قبل اليمين وعبر وسائل التواصل الاجتماعي في اسرائيل، غداة رفضه العفو عن جندي فرنسي اسرائيلي دين وحكم عليه بتهمة الاجهاز على مهاجم فلسطيني اصيب بجروح.

وأعلنت الشرطة الاسرائيلية الاثنين انها فتحت تحقيقا بعد نشر صور على الانترنت يظهر فيها ريفلين وهو يرتدي الكوفية الفلسطينية، في اشارة الى انه "خائن" بعد رفضه العفو عن الجندي ايلور عزريا.

وانتشرت صور لرئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحق رابين بالكوفية الفلسطينية قبل اغتياله على يد متطرف يهودي عام 1995.

وكانت الصورة تساوي رابين بالزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، في اشارة الى انه قام بخيانة مصالح اسرائيل.

وأثارت هذه الهجمات على الفور مقارنة بالاجواء التي سادت في الدولة العبرية قبل اغتيال رابين، والذي نشرت له صور يرتدي الكوفية وايضا اللباس النازي.

وقررت الرئاسة الاسرائيلية الاثنين الغاء فعالية لقطف الزيتون كان من المقرر مشاركة ريفلين فيها مع طلاب عرب ويهود في مقر اقامته في القدس. وقالت الرئاسة انها الغت الفعالية بسبب الاحوال الجوية رغم ان الطقس جيد الاثنين.

وأجهز عزريا الذي يحمل كذلك الجنسية الفرنسية على عبد الفتاح الشريف برصاصة في الرأس في 24 آذار/مارس 2016 في مدينة الخليل بينما كان الاخير ممددا ارضا ومصابا بجروح خطرة من دون ان يشكل خطرا ظاهرا، بعد ان هجم بسكين على جنود اسرائيليين.

وكان الشريف أقدم مع شاب فلسطيني اخر على طعن جندي ما ادى الى اصابته بجروح طفيفة. وقتل الفلسطيني الاخر ويدعى رمزي القصراوي بالرصاص.

وصور ناشط عزريا يطلق رصاصة على رأس الشريف في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، وانتشر شريط الفيديو بشكل واسع على الانترنت وعرضته قنوات التلفزيون الاسرائيلية الخاصة والحكومية.

وشكل مثالا لاحدى أوضح عمليات القتل التي استهدفت فلسطينيا بدون ان يشكل خطرا على الجنود الاسرائيليين.

-"خائن"-

وخلال المحاكمة التي اثارت انقساما بين الاسرائيليين، قال الجندي انه كان يخشى اخفاء الشريف حزاما ناسفا تحت ملابسه، لكن القضاة رفضوا اقواله وحكموا عليه بالسجن 18 شهرا بتهمة "القتل العمد".

ادعى عزريا خلال محاكمته انه خشي ان يكون الشريف قد ارتدى حزاما ناسفا وسيقوم بتفجير نفسه، وهو ما رفضه القضاة العسكريون.

أثارت قضية عزريا انقساما في الرأي العام في الدولة العبرية، بين من يؤيد التزام الجيش بشكل صارم المعايير الأخلاقية، ومن يشدد على وجوب مساندة الجنود في وجه هجمات الفلسطينيين.

وأظهرت استطلاعات الرأي ان ثلثي الاسرائيليين يؤيدون منح عزريا عفوا.

وفي نهاية ايلول/سبتمبر، خفض رئيس الاركان في الجيش الجنرال غادي ايزنكوت الحكم بالسجن مدة اربعة اشهر بحق عزريا الذي انهى خدمته العسكرية في تموز/يوليو الماضي.

واشار ريفلين في رده طلب العفو الى تخفيض العقوبة ​​والحكم "المتسامح" الذي اصدرته المحكمة، وفقا للبيان.

كما كتب الرئيس ان "تخفيف عقوبتك سيلحق ضررا بالقوات المسلحة ودولة اسرائيل".

واوضح ان الجندي السابق سيكون قادرا على المثول أمام مجلس الافراج المشروط "في غضون ثلاثة اشهر"، وفقا لأحكام قانون العقوبات.

وفور اعلان مكتب ريفلين مساء الاحد رفضه منح العفو لعزريا، امتلأت صفحة ريفلين الرسمية على موقع فيسبوك بتعليقات داعمة له وتعليقات هجومية انتقدته بشدة.

وكتب أحد المستخدمين ان ريفلين "ليس رئيسي بعد الان" بينما اتهمه اخر "بالتودد لارضاء اصدقائك العرب واليساريين".

بينما كتب آخر "اخترت ان تكون رئيسا للارهابيين الفلسطينيين بدلا من المواطنين الاسرائيليين"، وتكررت كلمة "خائن" اكثر من مرة.

وقال احدهم "انت صوت العقل في اسرائيل في مواجهة الجنون الذي ترعاه حكومة نتانياهو".

- الوزراء ايضا-

ودعا عدد من المسؤولين الاسرائيليين وبينهم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه افيغدور ليبرمان الى منح عزريا العفو.

وسرعان ما عبر ليبرمان في بيان عن "الاسف لرفض طلب العفو".

وقال الوزير المعروف بمناهضته للعرب "لقد أتيحت للرئيس ريفلين الفرصة لإغلاق هذه القضية التي هزت المجتمع الإسرائيلي".

وانتقدت وزيرة الثقافة الاسرائيلية ميري ريغيف من حزب الليكود اليميني الحاكم، والذي ينتمي اليه ريفلين، القرار.

واتهمت ريغيف ريفلين بالرضوخ للضغوطات، مشيرة الى ان الرئيس الاسرائيلي "تخلى عن ايلور" مشيرة بأنه قام ايضا بتقويض عملية منح العفو.

وفي تناقض واضح، جاء الدعم للرئيس الاسرائيلي اليميني من اليسار.

وأكد النائب العمالي عومير بار ليف انه "لا يزال هناك امل طالما لدى اسرائيل مثل هذا الرئيس".

ويسلط هذا الخلاف الضوء على وضع ريفلين في مواجهة حكومة يمينية متعنتة، بينما يعد منصبه فخريا.

وتعرض ريفلين الذي جعل الحوار اليهودي-العربي أحد اولوياته، لهجوم في السابق في عام 2015، عندما اعرب عن شعوره ب "العار" بعد قيام اشخاص من "شعبه (اليهودي)" بحرق رضيع فلسطيني حيا يبلغ من العمر 18 شهرا في شمال الضفة الغربية المحتلة.

وأثار ريفلين أيضا غضب حزب الليكود عندما ندد في 23 من تشرين الاول/اكتوبر الماضي في خطاب امام البرلمان، فيما اعتبر هجوما مباشرا على الحكومة التي تعد الاكثر يمينية في تاريخ اسرائيل. وندد فيه بما وصفه بمجهود مستمر "لاضعاف حراس الديومقراطية الاسرائيلية".