استراليا تنشئ اكبر شبكة من المحميات البحرية في العالم

انشأت استراليا رسميا الجمعة اكبر شبكة من المحميات البحرية في العالم، تمتد على ميلونين وثلاثماثة الف كيلومتر حولها، رغم استياء العاملين في قطاع الصيد الذي يتخوفون من ان يؤدي هذا الاجراء الى الاضرار بعمل الصيادين وسكان السواحل.

ويأتي هذا الاعلان بعد سنوات من المفاوضات والتشاور حول المشروع.

ومن شأن هذه الشبكة التي تضم ست مناطق بحرية ان تؤمن الحماية لانواع مثل الحوت الازرق والسلحفاة الخضراء، اضافة الى قرش الثور وسمك الاطوم وهما من اكثر الانواع المهددة.

وقال وزير البيئة توني بورك ان الحكومة تلقت ثمانين الف مساهمة من المواطنين معظمها يساند فكرة اقامة هذا المشروع.

واضاف "قليلة هي البلاد في العالم التي تنعم بمساحة بحرية كتلك التي تتمتع بها استراليا، ومحيطاتنا عرضة للتهديد الفعلي".

وتحدث الوزير عن "جملة اجراءات يجب ان تتخذ حتى تستعيد مياه البحار عافيتها، من بينها اقامة محميات بحرية".

وكانت استراليا اقرت في مطلع شهر اكتوبر انها تعاملت ب"اهمال" مع قضية الحفاظ على الحاجز المرجاني العظيم، الذي كشفت احدى الدراسات انه فقد نصف المروج المرجانية خلال ثلاثة عقود جراء العواصف والصيد والاحترار المناخي.

وقال توني بورك "نأمل الا يتعرف الناس في المستقبل على جمال محيطاتنا فقط من خلال الاحواض المائية الاصطناعية او من خلال افلام الرسوم المتحركة نيمو" الذي يدور جزء كبير من احداثه على الشواطئ الاسترالية.

الا ان الاعلان عن شبكة المحميات هذه، اثار استياء الصيادين. وبحسب تقرير للاتحاد البحري الاسترالي الذي يمثل العاملين في قطاع الصيد فان ستين تجمعا سكانيا ساحليا سيتأثر بهذا القرار، كما ان 36 الف شخص سيفقدون وظائفهم، وستضطر سبعون شركة صيد الى وقف اعمالها.

وفي شهر مايو، اثبتت دراسة هي الاولى من نوعها نشرت في صحيفة "كارنت بيولوجي" المتخصصة، ان المحميات البحرية تتيح اعادة البناء التدريجي للثروة البحرية في المناطق المتاخمة للمحمية نفسها، وهي نظرية يرفضها العاملون في قطاع الصيد.

ويؤكد توني بورك ان انشاء هذه الشبكة من المحميات لن يؤثر سوى على واحد بالمئة من قطاع الصيد التجاري في البلاد، متحدثا عن مبالغ بقيمة مئة مليون دولار استرالي (حوالى 100 مليون دولار) رصدت للمؤسسات المتضررة من هذا القرار.

الا ان اتحاد الصيادين في الكومونولث اعتبر ان هذه المبالغ غير كافية، فيما وصف وزير الصيد في ولاية كوينزلاند قرار الحكومة المركزية ذات التوجهات العمالية بانها "ضرب من الجنون".

وفي واقع الامر فان هذه الشبكة من المحميات ستكون منطقة يحظر الصيد فيها، وهي مناطق تمتد على طول السواحل الغربية والوسطى في هذه الولاية الواقعة في شمال شرق استراليا.

وقال الوزير في كوينزلاند "ان هذا الامر سيؤدي الى رفع استيراد في المنتجات البحرية من دول اخرى لا تطبق الاجراءات المطبقة في استراليا في حماية الموارد الطبيعية، وهو ما سيضعف الثروة البحرية فيها.

من جهة اخرى، رحبت المؤسسة الاسترالية لحماية البيئة بقرار انشاء شبكة المحميات البحرية، لكنها اشارت الى ان مناطق اخرى ما زالت مهددة جراء استغلال البشر للموارد الطبيعية.

وقالت في بيان "ان الشبكة تحظر استغلال الموارد الغازية والنفطية في بحر الكورال (او بحر المرجان) الى الشمال الشرقي من استراليا، وعلى شواطىء نهر مارغاريت ريفر (غرب)، (...) لكن المناطق الشمالية الغربية بما فيها ساحل كيمبرلي ما زالت مناطق مهددة".