صورة تعبيرية

التغيّر المناخي يزيد من مخاطر فيضانات الأنهار الجارفة

أظهرت دراسة مناخية حديثة أن ارتفاع منسوب المتساقطات الناجم عن التغيّر المناخي سيزيد من مخاطر فيضانات الأنهار الجارفة في العالم مع حلول منتصف القرن الحالي، وهو ما يهدد حياة ملايين الأشخاص.

ونشرت هذه الدراسة في مجلة "ساينس أدفانس" الأربعاء، وهي تشير إلى أن فيضانات الأنهار تشكّل الكوارث الطبيعية الأكثر تواترا وتدميرا في العالم.

وإزاء هذا الخطر المتزايد، أشار الباحثون إلى ضرورة اتخاذ إجراءات للتكيف مع هذه الظاهرة وخصوصا في الولايات المتحدة وبعض المناطق الأكثر تأثرا في الهند وإفريقيا وأندونيسيا، وأيضا في مناطق من وسط أوروبا مثل ألمانيا.

وقال سفين فيلنر عالم المناخ في معهد بوتسدام في ألمانيا والمشرف على هذه الأبحاث "ينبغي مضاعفة جهود الحماية في أكثر من نصف الولايات المتحدة في الأعوام العشرين أو الثلاثين المقبلة، لتجنّب حدوث زيادة كبيرة في الفيضانات" النهرية.

وفي حال لم تتخد إجراءات إضافية، مثل تعزيز السدود وتحسين إدارة مجاري الأنهار، وتشديد معايير البناء في المناطق المأهولة، فإن عدد الأشخاص الذين يتأثرون بالفيضانات النهرية مرشّح للارتفاع في مناطق عدة من العالم، وفقا للعلماء.

وفي أميركا الشمالية، قد يرتفع هذا العدد عشرة أضعاف من مئة ألف إلى مليون، وقد يزداد في ألمانيا سبعة أضعاف من مئة ألف إلى 700 ألف.

في أميركا الجنوبية، يمكن أن يرتفع عدد السكان المتأثرين بالفيضانات من ستة ملايين إلى 12 مليونا، وفي إفريقيا من 25 مليونا إلى 34، ومن 70 مليونا إلى 156 في آسيا.

وتوصّل العلماء إلى هذه التقديرات بناء على نماذج محاكاة معلوماتية ارتكزت على المعطيات المتوفرة حول فيضانات الأنهار في العالم وفقا للمتساقطات والتبخّر.

وقال عالم المناخ أنديرس ليفيرمان الباحث في معهد بوتسدام وجامعة كولومبيا في نيويورك والمشارك في هذه الأبحاث "فوجئنا بملاحظة انه حتى في البلدان المتقدمة ذات البنى التحتية القوية، ما زالت هناك حاجة كبيرة جدا للتكيف مع هذه المخاطر المتزايدة".

وفي حال عدم التمكن من الحدّ من الاحترار المناخي، فإن مخاطر الفيضانات ستتجاوز القدرة على استيعابها والتكيّف معها، وفقا للباحث.

وأضاف "مع أن هذه المعلومات ليست دقيقة عن كل نهر في العالم، لكنها من دون شكّ كافية في المناطق المأهولة التي تتكثّف فيها الثروات الاقتصادية والمالية، حيث تكون مخاطر الفيضانات كبيرة".

ويرتبط أيضا ازدياد الفيضانات الجارفة في العقود الثلاثة المقبلة بكمية غازات الدفيئة الصادرة عن النشاط البشري في جو الأرض، وليس فحسب بقدرة الإنسان على الحد من الاحترار المناخي في هذه المدة، وفقا للعلماء.

لكن ليفرمان أشار إلى ضرورة احتواء الاحترار المناخي والحدّ منه عند أقل من مستوى درجتين مقارنة مع ما كانت عليه حرارة الأرض قبل الثورة الصناعية، وذلك بما يتوافق مع مقررات اتفاقية باريس التي وقّعت عليها 190 دولة في آخر 2015.

وفي حال لم يحصل ذلك، فإن مناطق عدة من العالم ستشهد فيضانات "عند مستوى لا يمكن التكيّف معه"، وفقا للباحث.