fbpx
قوارب مطاطية خلفها مهاجرون تحول إلى حقائب في برلين

قوارب مطاطية خلفها مهاجرون تحول إلى حقائب في برلين

يكتب لقوارب مطاطية يخلفها مهاجرون لدى وصولهم إلى شواطئ جزر يونانية، حياة جديدة في برلين جيث يحولها لاجئون إلى حقائب تباع عبر الانترنت.

ينكب خلدون الحسين على آلة الخياطة في مشغل شركة "ميميكري" الصغيرة في برلين واضعا تحت إبرتها مادة بلاستيكية رمادية اللون ويشغلها فيتشكل حد من الخيطان الصفراء على المادة السميكة.

هذا السوري البالغ 34 عاما يعرف جيدا هذه المادة البلاستيكية المتينة والمقاومة لأهواء الطقس التي استقدمت من اليونان. فقد صعد قبل أربع سنوات على مركب مماثل للوصول إلى جزيرة خيوس من الساحل التركي.

ويستذكر الخياط الذي عمل طويلا في مشاغل في دمشق قبل أن يطلب اللجوء في المانيا "كان عددنا كبيرا والرحلة خطرة جدا".

وتجمع شركة "ميميكراي" هذه المراكب المطاطية المتروكة على شواطئ خيوس وجزيرة ليسبوس في شمال اليونان اللتين تقفان شاهدتين على مأساة وصول مئات آلاف اللاجئين العام 2015 إلى سواحلهما في طريقهم إلى أوروبا.

في ذروة "أزمة" اللاجئين كان يسجل وصول سبعة آلاف لاشخص في اليوم. وقد تراجع هذا العدد بشكل كبير بعد اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا إلا أن عدد الوافدين لا يزال يصل إلى نحو مئة شخص يوميا.

على الأرض تجمع منظمات غير حكومية هذه القوارب المتنشرة على الشاطئ مع مخلفات أخرى كسترات نجاة وملابس مختلفة.

وتوضح تولا كيتروميليدي المنسقة اليونانية للمنظمة غير الحكومية "سيسرت"، "نجمع 90 % من القوارب المنتشرة على شواطئ" خيوس والتي لا تواكبها الشرطة لدى دخولها المياه الإقليمية اليونانية. وتضيف "ما تبقى يستخدمه السكان المحليون" مثل المزارعين الذي يستخدمون البلاستيك كشوادر.

ويقص البلاستيك إلى شرائط عريضة باللونين الأسود والرمادي وترسل إلى برلين وتنظف وتحول إلى حقائب ظهر واخرى مخصصة للحواسيب المحمولة او محفظات. ويتم أيضا استقدام إطارات النجاة التي تكون عادة بألوان فاقعة.

وتوضح الألمانية فيرا غونثر إحدى مؤسسات شركة "ميميكري" في المشغل الذي تنتشر فيه معدات الخياطة الثقيلة والقطع البلاسيكية والحواسيب أن الزبائن "يشترون هذه الحقائب لأنها تروي قصة وهي اكثر من مجرد قطعة بسيطة نقتنيها".

وكل حقيبة فريدة من نوعها وتحمل آثارا تكشف عن مصائر مأسوية احيانا.

ويضيف خلدون الحسين الساعي إلى جلب والدته المريضة التي تقوم بمفردها في سوريا إلى برلين، أن زبائن الشركة يمكنهم بذلك وبطريقة غير مباشرة "الاطلاع على ما يحصل في سوريا (..) وكم شخص مات أو يستمر بالموت هناك".

وقد بلغت إيرادات الشركة العام الماضي 120 ألف يورو تقريبا.

وتؤكد غونثر التي تركت عملها في المجال البيئي لتأسيس شركتها أن سكان الجزر اليونانية "سعداء جدا بعملنا لأنهم لا يريدون أن نتكون شواطئهم ملوثة بنفايات بلاستيكية".

وتقترح "ميميكري" حوالى عشرة منتجات ويذهب 3 % من قيمة المبيعات إلى منظمات غير حكومية في اليونان. ومن آخر التصاميم محفظة لمستحضرات التجميل تباع كما المنتجات الأخرى عبر الانترنت وفي متاجر في برلين وميونيخ وفي متاحف أيضا.

وانطلقت فيرا غونثر بمغامرتها هذه في صيف العام 2015 عندما أتى مئات آلاف اللاجئين إلى ألمانيا. وكانت المرأة الشابة من بين الكثير من الألمان الذين أتوا لملاقاتهم في محطات البلاد مع دبب قماشية واطباق حساء.

وتقول بحماسة "أردت ان اكون جزءا من ألمانيا الجديدة هذه التي تستقبل الناس الذين فقدوا ممتلكاتهم ومنازلهم واحيانا افرادا من عائلاتهم".

في شتاء 1015-2016 انتقلت إلى خيوس لمساعدة مهاجرين بصلون خائفين ويرتجفون من البرد. ومن ازمير قامت برحلة إلى جزيرة يونانية في غضون ثلاثين دقيقة في مقابل 14 يورو "وانا أحتسي الجعة وأخلد لقيلولة قصيرة" بينما السوريون والعراقيون والأفغان يجازفون بحياتهم على زوارق صغيرة ويدفعون مبلغ ألف دولار للممررين.

مع شريكتها نورا عزواي، أمضت أشهرا عدة على هذه الجزيرة وعادت إلى برلين محملة قطعة بلاستيكية في حقائبها. وقد حولتها إلى محفظة. وانطلق عندها مشروع "ميميكري".

وتمكنت الشابتان من جمع مبلغ 43 ألف يورو من خلال تمويل تشاركي. وتوظف الشركة اليوم خمسة أشخاص بينهم سوري وباكستاني.

وتشدد غونثر "نريد أن نغير النظرة التي تلقى على اللاجئين. هم بشر (..) يريدون مثلنا بالضبط إيجاد عمل ومنزل. العوامل المشتركة بيننا أكبر بكثير مما نظن".