fbpx
القبطانة الألمانية بيا كليمب تواجه عقوبة السجن لجهودها في إنقاذ مهاجرين كانوا معرضين للموت غرقا في البحر المتوسط.

بيا كليمب.. عندما يصبح إنقاذ اللاجئين ذنبا يقود إلى المحاكم

إنقاذ المهاجرين من الغرق يقود إلى اتهام القبطان الألمانية بيا كليمب بالتشجيع على الهجرة غير القانونية. عقوبة هذه التهمة قد تصل للسجن 20 عاما وغرامة مالية طائلة. لكن الألمانية كليمب لم تسلم بالأمر وقررت الدفاع عن نفسها!

مع  قرب موعد محاكمة الألمانية بيا كليمب التي تواجه عقوبة السجن لجهودها في إنقاذ مهاجرين كانوا معرضين لخطر الموت غرقا في البحر المتوسط. وقع أكثر من 190 ألف شخص على عريضة لدعم القبطان الألماني كليمب. والهدف من هذه العريضة هو المطالبة بإسقاط الإجراءات الجنائية ضد القبطان كليمب وضد أعضاء الطاقم الآخرين الذين أنقذوا آلاف المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط.

وجاء في العريضة المرفوعة إلكترونيا "أنه إذا حكم على القائد بيا كليمب وتسعة أفراد آخرين من طاقم النجاة الخاص "إيفنتا" أو أية أشخاص آخرين ​​بالسجن في إيطاليا، فسيكون ذلك بمثابة استسلام غير مشروط للإنسانية في أوروبا".

أنقذت كليمب أكثر من 1000 شخص كانوا معرضين للغرق وذلك لاستخدامهم قوارب صغيرة غير آمنة أثناء محاولتهم العبور إلى أوروبا بحثًا عن حياة أفضل. في عام 2017 قامت السلطات الإيطالية بحجز سفينتها ومنعها من الإبحار قرب السواحل الإيطالية.

وفي مقابلة لها مع بازلر تسايتونغ، أكدت  كليمب (35 عاما)، أن التهمة الموجهة إليها "هي المساعدة في الهجرة غير الشرعية"، ما يعني أنه وبحسب المحامي المسؤول عن قضيتها، فإن عقوبتها قد تصل إلى السجن لمدة "20 عاما بالإضافة إلى غرامات مالية طائلة". وتنوي كليمب رفع قضيتها إلى المحكمة الأوروبية العليا لحقوق الإنسان " لو أغلقت جميع الأبواب في وجهها". تقول كليمب.

حملة سالفيني

وتأتي محاكمة كليمب في سياق حملة واسعة النطاق ضد الهجرة. ويقود هذه الحملة وزير الداخلية اليميني ماتيو سالفيني والمعروف بمواقفه المناهضة للهجرة. حملة سالفيني، صنّفت العاملين في مجال الإنقاذ، مثل كليمب، ومنظمة الإغاثة غير الحكومية "سي ووتش" وغيرها من منظمات الإغاثة على أنهم مجرمين، وذلك فقد لأنهم بذلوا جهوداً جنّبت المهاجرين المصير الذي واجهه أكثر من 2200 شخص ماتوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط خلال العام الماضي.

ومنذ مطلع يونيو 2018 أصبحت الحكومة في روما أكثر تشددا حيال المهاجرين. إذ  يسعى سالفيني إلى وضع حد لسفن الإنقاذ المهاجرة التي ترسو على الشواطئ الإيطالية وتنقل اللاجئين.

 سفينة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية "سي ووتش3" هي من بين السفن التي لا يُسمح لها بالرسو في ميناء إيطالي أو بدخول المياه الإقليمية لإيطاليا. وإذا انتهكت السفينة "سي ووتش" مثل هذه القرارات، فإنها قد تتعرض لغرامة تتراوح بين 10 آلاف إلى 50 ألف يورو، حسب القرار الذي تبنته الحكومة الإيطالية ولم يدخل حيز التنفيذ.

تكاليف مالية طائلة

أكدت كليمب في حوار لها مع  صحيفة بازلر تسايتونغ  السويسرية، أن أكثر ما يحبطها "التكاليف المالية الباهظة جراء هذه المحاكمة والتي قد تصل إلى مئات الآلاف من اليوروهات - والتي كان عليها تغطيتها من مدخراتها وبعض التبرعات"، وأشارت كليمب إلى أن هذه الأموال كان من الممكن استخدامها  لإنقاذ الناس بدلا من تكاليف المحاكمة. وأضافت "لقد حصل الأسوأ بالفعل، لقد تم تجريم مهام الإنقاذ في البحر".

ولا تلقي كليمب باللوم على الحكومة الإيطالية فحسب، بل تعتبره فشلًا للاتحاد الأوروبي "في تذكر قيمه المعلنة: حقوق الإنسان، والحق في الحياة، والتقدم بطلب للجوء، وواجب البحارة في إنقاذ من يعاني الأخطار في البحر".

وترفض  كليمب جميع الانتقادات الموجه لمهام الإنقاذ، ودورها في تشجيع اللاجئين على المخاطرة بأنفسهم، مشيرة إلى أن هناك أسباب أخرى تدفع للهجرة، مضيفة بالقول "إذا أغلقت البلدان حدودها فإن المهاجرين سيأتون تأتي عبر المتوسط ​​لأنه لا توجد وسيلة قانونية للوصول إلى أوروبا".

من جهتها دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إيطاليا إلى إعادة النظر في قرارها الذي قد يستهدف "سي ووتش". وقالت المفوضية في بيان لها: "في ضوء الوضع الأمني شديد التقلب، والتقارير الدائرة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان والاستخدام الروتيني لاحتجاز أشخاص يتم إنقاذهم أو اعتراضهم في البحر، يجب عدم إعادة أي شخص إلى ليبيا".

وأكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية ناتاشا بيرتود إنه بموجب القانون الدولي يجب على أي سفينة تبحر تحت علم أوروبا أن تأخذ الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر إلى ميناء آمن.