تركيب يد اصطناعية مصممة بتقنية الأبعاد الثلاثة للطفلة رويدة ذات الاعوام الثلاثة

تقنية الابعاد الثلاثة تعيد بعض الامل لجرحى فقدوا اطرافهم في حروب المنطقة

في مستشفى أردني، يتفحّص الجندي العراقي عبد الله بنظرة حزينة يدا اصطناعية مصممة بتقنية الأبعاد الثلاثة ستحلّ محل يده التي فقدها في معارك الموصل مع تنظيم الدولة الإسلامية.

ويقول هذا الشاب البالغ 22 عاما "لا شيء يمكنه أن يعوض اليد الطبيعية للانسان لكن هذا أكثر ما يمكن فعله".

لكن عبد الله، وهو اسم مستعار، يضيف خلال تواجده في مستشفى "المواساة" في عمان الذي تديره منظمة "أطباء بلا حدود"، "على الأقل أصبح بإمكاني أن آكل وأشرب، بعدما كنت أجد صعوبة في عمل أي شيء من دون مساعدة من أخي".

ويستعين فريق مختص من المنظمة منذ حزيران/يونيو الماضي بتقنية الطباعة بالأبعاد الثلاثة في تصميم وصناعة أطراف اصطناعية بسيطة من دون مفاصل تساعد جرحى الحروب في المنطقة، وأطفالا ذوي عيوب خلقية على استعادة بعض الأمل في حياة طبيعية.

ويلتقط الفريق المختص بداية صورا رقمية للمريض لأخذ القياسات المناسبة، ثم يرسل ملفه إلى مختبر للطباعة بالأبعاد الثلاثة في إربد (89 كيلومترا شمال عمان) لإنتاج طرف اصطناعي بسيط أشبه بمجسّم بلاستيكي من دون مفاصل معقدة.

وتشرف على هذا المشروع "مؤسسة اطباء بلا حدود" التابعة لمنظمة "أطباء بلا حدود"، وهي مختبر بتكنولوجيا متقدمة.

وأصيب عبد الله بانفجار لغم عندما كان يقاتل لصدّ هجوم لتنظيم الدولة الإسلامية، ففقد يده اليسرى وأصيبت يده اليمنى بجروح خطيرة.

وبعد الإصابة، نُقل الى مستشفى في اربيل عاصمة إقليم كردستان، ثم إلى الأردن.

ويقول الشاب مبتسما "الوضع الآن أفضل، وآمل بأن أجري عملية جراحية ليدي اليمنى، ومن ثم أحصل على طرف جديد استطيع تحريكه بدل اليد اليسرى".

وتفيد مؤسسة أطباء بلا حدود أن العشرات تقدموا بطلبات للحصول على أطراف، لكنها تجري تحققا من الحالة وقدرتها على تقديم مساعدة بحسب الإمكانات المتوافرة وحاجة المريض.

هذه التقنية منتشرة في العالم المتقدم وتنتج مفاصل أكثر تطورا، إلا أن فريق مؤسسة أطباء بلا حدود يقول إن استخدامها في الأردن هو الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وقال المنسق الطبي للمشروع بيار مورو لوكالة فرانس برس "بدأنا فعليا باستقبال الحالات ومسحها وأخذ المقاسات في حزيران/يونيو" الماضي.

وأضاف "تم تزويد 15 شخصا بأطراف صناعية علوية وهم خمسة سوريين وعراقيان ويمنيان وفلسطينيان وأربعة اردنيين".

ويشير إلى أن هذه التقنية تنتج أطرافا "بسرعة أكبر وكلفة أقل ووزن أخف".

وتراوح الكلفة بين 20 دولارا و50، علما أن كلفة الحصول على طرف اصطناعي تتجاوز في الحالات العادية آلاف الدولارات.

وتتعاون المؤسسة في إنتاج الأطراف مع "فاب لاب" في الأردن وهو مختبر للتصنيع الرقمي مجهز بآلات طباعة رقمية متطورة تأسس العام 2017 بدعم من الاتحاد الأوروبي، على ما يقول قصي ملاحمة، خبير الطباعة بالأبعاد الثلاثة والمسؤول في المختبر لوكالة فرانس برس.

وتعطي هذه التقنية الأمل باستعادة حياة طبيعية للمصابين وللأشخاص المولودين بعيوب خلقية على حد سواء.

ويعبر إبراهيم المحاميد (33 عاما) من درعا في جنوب سوريا عن فرحته بالحصول على طرف اصطناعي ليده اليسرى قائلا أثناء قيادته سيارة في إربد "التقنية أعطتني بعض الأمل باستعادة حياة طبيعية سواء من ناحية الشكل أو القدرة على القيادة".

ويضيف مبتسما لدى تفقد سمر عنتباوي من فريق مؤسسة أطباء بلا حدود طرفه الاصطناعي "كنت أعمل على سيارة نقل بالأجرة في سوريا، أحب قيادة السيارات وهي مورد رزقي".

ويروي المحاميد الذي استقر منذ 2014 مع زوجته وطفله في الأردن، أنه فقد يده اليسرى في قصف قرب منزله في درعا في تشرين الأول/أكتوبر 2013.

أما فرحة اللاجئة الفلسطينية أسيل (7 اعوام) التي تعيش في مخيم غزة بجرش على بعد 51 كيلومترا شمال غرب عمان، فهي لا توصف، فهي ولدت بدون يد يمنى، وتمكنت للمرة الأولى من تجربة طلاء الأظافر بعد حصولها على يد اصطناعية.

في بيت من الطوب سقفه من الألواح المعدنية ومن دون أبواب تسكنه مع أخوتها الخمسة ووالديها وجدتها وأبناء عمها، تجلس الطفلة السمراء ذات الشعر الأسود غير عابئة بالبرد القارس واضعة مع شقيقتها إيناس طلاء أظافر وردي اللون. وتؤكد "هذا اللون جميل جدا".

ويقول والدها روحي عيادة (32 عاما) "كانت تعاني بسبب عيب خلقي الى أن تعرفنا على أطباء بلا حدود وتواصلنا معهم والحمد لله حياتها الآن أفضل من السابق، وهي صارت قادرة على حمل الأشياء والرسم والدراسة".