الحلوى العمانية سفيرة السلطنة في الخارج

الحلوى العمانية سفيرة السلطنة في الخارج

من حفلات الزفاف والمناسبات الاجتماعية إلى الأعياد والمهرجانات، الحلوى العمانية دائمة الحضور، لكن السلطنة الخليجية قررت قبل فترة قصيرة ان تنشر شغفها بهذه الحلوى في الخارج، فجعلتها طبق الضيافة الرئيسي في سفاراتها حول العالم.

وقال مسؤول في الخارجية العمانية لوكالة فرانس طالبا عدم ذكر اسمه "الحلوى العمانية موجودة في كل المناسبات في حفلات السفارات وخصوصا لدى الاحتفال بالعيد الوطني".

في مصنع للحلوى في مسقط، تعمل الآلات على مدار الساعة لمزج السكر الأحمر بماء الورد والسمن والزعفران والهال وغيرها من المكونات. والقاعدة تقول: كلما كثر الزعفران والمكسرات، كلما زادت الجودة، وزاد معها السعر.

ويقول المصنّع مرشد بن سليمان الحوسني، إن الحلوى العمانية "جزء من الإرث العُماني القديم"، ومن تاريخ عائلته ايضا.

ويوضح متحدثا لوكالة فرانس برس "جدي وأبي كانا يصنعانها بالطرق التقليدية، حيث كانا يستخدمان الحطب للحصول على النار، لكننا اليوم نستخدم الغاز والآلات". إلا أن طعم الحلوى بقي رغم ذلك هو نفسه في محطاته الزمنية الثلاث.

يملك الحوسني مصانع عدة في مناطق عمانية مختلفة، ينتج كل مصنع منها حوالى 300 كيلوغرام يوميا في الأيام العادية، ونحو طن من الحلوى في مواسم الأعياد والأعراس. وقد تصل هذه الكمية إلى طنين في فترات الذروة، وعلى رأسها عيدا الفطر والأضحى.

والكمية التي تنتجها المصانع لا تستهلك كلها محليا، بعدما اعتمادها أخيرا من السفارات كطبق ضيافة رئيسي واتخاذ رجال اعمال عمانيين قرارا بالترويج لها وبيعها في دول اخرى.

ويقول الحوسني "الحلوى العمانية الآن أصبحت سفيرة لعُمان. باتت السفارات تتعاون معنا، وتأخذها مع القهوة العمانية وتقدمها في احتفالاتها في الخارج".

وأضاف "توسعنا بها في الأسواق الخارجية أيضا، حيث افتتحنا أخيرا معارض في قطر، وفي الإمارات، وقريبا في السعودية. نريد ان نتوسع كذلك لندخل بلدانا أخرى".

صناعة الحلوى العمانية ليست بالسهولة التي قد تبدو عليها وهي تمزج في آلات المصانع.

ويقول أحمد الحراصي وهو صانع حلوى ورث مهنته عن ابيه وجده، إن "تجهيزها يحتاج إلى ثلاث ساعات على الأقل"، ويمر بمراحل ثلاث.

ويوضح "توضع أولا القدور النحاسية الضخمة على النار، ثم يصب الماء والسكر ومكونات رئيسية أخرى قبل أن يبدأ التقليب بمغارف طويلة، وأخيرا تضاف أساسيات الطعم مثل الزعفران الممزوج بماء الورد مع المكسرات".

ووفقا للحراصي، فإن عملية تصنيع الحلوى العمانية أصبحت جزءا من عادات وتقاليد السلطنة في العقود الأخيرة، رغم أن زمن بداية صناعتها غير محدد.

ويقول صانع الحلوى "هي جزء من تاريخنا وأصالتنا العمانية القديمة، وقد ورثناها أبا عن جد. ليس لدي تاريخ محدد عن عمرها، لكننا نسمع من الآباء والأجداد أنها تعود إلى أكثر من مئة عام".

في مهرجان مسقط في دورته العشرين هذا الشهر، كانت الحلوى مرة جديدة نجمة لا منازع لها.

انتشر بائعوها في الحدائق وفي الأماكن المخصصة للمهرجان السنوي في العاصمة. وقام بعضهم ببيعها جاهزة، بينما عمد آخرون الى صناعتها امام أعين الزبائن، حيث التفوا حول القدور الضخمة، يمزجون المكونات الواحد تلو الآخر قبل ان تجهز الحلوى وتخرج من القدر بلونها البني الداكن.

وقالت جوهرة لوكالة فرانس برس "يرتبط تناول الحلوى بزيارة المهرجان في ذاكرتنا منذ الصغر. لقد عودنا الآباء ان نشتري ونأكل الحلوى لدى حضورنا الفاعليات، وها أنا افعل ذلك مع أطفالي".