صورة ارشيفية

السلطات الأميركية تبحث إمكان اللجوء للأفيونيات في عمليات الإعدام

باتت الأفيونيات التي شبهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالوباء محط اهتمام جديد في أوساط سلطات السجون التي تتباحث في إمكانية استخدامها لإعدام السجناء.

وقد قررت ولايتان أميركيتان هما نيفاندا ونبراسكا تزويد السجون بالفنتانيل، وهي مادة أفيونية قوية أودت بحياة أكثر من 20 ألف شخص سنة 2016 في الولايات المتحدة.

ويندد الأطباء ومؤيدو إبطال العقوبة القصوى بهذا القرار، باعتباره تجربة محفوفة بالمخاطر، محذرين من المعاناة الشديدة التي قد يقاسيها السجناء الذين باتوا بمثابة فئران تجارب بين أيدي السلطات. ويعدّ الفنتانيل الذي يستخدم كمخدّر ومسكّن للآلام أيضا أقوى بخمسين مرة من الهيرويين وبمئة مرة من المورفين.

وبحسب التقديرات، بات مليونا أميركي من مدمني هذه المواد الأفيونية، وهي أدوية مشتقة من الأفيون أو من حصيلة تركيبات كيميائية تعطى بوصفة طبية لتسكين الآلام. وينجم عن هذا الإدمان المتزايد ارتفاع في الوفيات بجرعات زائدة.

وتعتبر ديبورا دينو المتخصصة في عقوبة الإعدام في كلية الحقوق في جامعة فوردهام أن الولايات الراغبة في استخدام الفنتانيل لا تبرر قرارها بتحاليل علمية بل تحاول على عجالة سد النقص الحالي في المواد القاتلة المستخدمة لتطبيق عقوبة الإعدام.

وهي تقول إن "الاستعانة بالفنتانيل تزيد من خطر فشل عملية الإعدام"، موضحة أن "كل مادة جديدة تستلزم بروتوكولات تعتمدها الولايات بحسب مدى توفر المنتجات".

والنقص الشديد المسجل منذ سنوات في "أدوية الإعدام" مرده رفض المختبرات الكبرى تزويد السجون الأميركية بمنتجاتها كي لا يربط اسمها بالعقوبة القصوى.

وغالبا ما تكون الجرع القاتلة مؤلفة من ثلاث مواد تعطى على التوالي، أولها لتنويم السجين والثانية لشل أعضائه والثالثة كي يتوقف قلبه عن الخفقان.

وقد أظهرت عدة عمليات إعدام نفذت مؤخرا شوائب في المنتج الأول الذي يتسبب بمعاناة شديدة للمساجين عندما يفشل في تنويمهم.

وتؤكد دينو "لم تكن يوما الإعدامات بالحقن القاتلة فوضوية ومتهورة لهذه الدرجة، كما هي الحال اليوم".

والشهر الماضي، اضطرت سلطات أوهايو إلى تعليق عملية إعدام سجين شديد المرض إذ لم يعثر العناصر على شريان صلب بما فيه الكفاية لتحمل الحقنة القاتلة.

ويؤدي هذا الجدل حول المواد القاتلة إلى إبطاء وتيرة الإعدامات في الولايات المتحدة، بحسب تقرير نشره الخميس مركز المعلومات حول عقوبة الإعدام (دي بي آي سي).

وأكد التقرير أن "عدد عمليات الإعدام واصل تراجعه سنة 2017، بالرغم من محاولات بعض الولايات تنفيذ الإعدامات المخطط لها لو مهما كلفها الأمر".

ولم تسجل سوى 23 عملية إعدام سنة 2017 في الولايات المتحدة، وهو ثاني أدنى مجموع في البلاد منذ 1991، في مقابل 98 حالة إعدام سنة 1999. ونفذت هذه الإعدامات في ثماني ولايات لا غير، في حين يسمح بتطبيق هذه العقوبة نظريا في 31 ولاية.

ومن المرتقب أن يبلغ مجموع أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم الأميركية 39 سنة 2017. وهذا المجموع هو أيضا ثاني أدنى مستوى يسجل منذ أن أعلنت المحكمة العليا أن عقوبة الإعدام مخالفة لأحكام الدستور سنة 1972، في إطار قرار تم إبطاله بعد أربع سنوات.

كا أن نسبة مؤيدي العقوبة القصوى في الولايات المتحدة تراجعت إلى أدنى مستوياتها في خلال 45 عاما لتصل إلى 55 %، بحسب استطلاع أجراه معهد "غالوب" مؤخرا.

وفي ظل الجدل القائم حول الحقن القاتلة، تتدارس بعض الولايات فكرة العودة إلى الكرسي الكهربائي، فضلا عن استكشاف سبل إعدام جديدة. وقد أجازت ولاية ميسيسيبي في الربيع وسيلة لم تستخدم في السابق تقضي بجعل السجين يستنشق النيتروجين.

ولفتت ديبورا دينو إلى أن هذه الوسيلة الجديدة قد تشكل انتهاكا للتعديل الثامن من الدستور الذي تحظر بموجبه العقوبات "الوحشية وغير الاعتيادية".