عاملات تنزانيات في الإمارات وعُمان استغلال وحقوق منتهكة

عاملات تنزانيات في الإمارات وعُمان استغلال وحقوق منتهكة

حوالي 50 عاملة تنزانية روينَ قصصهنّ لـ"هيومن رايتس ووتش" بأنهنّ تعرّضن لانتهاكات جسدية ونفسية أثناء عملهنّ سابقاً في كل من سلطنة عُمان والإمارات، لكنّ مسقط ترفض وصف ما تعرضن له النساء ينطبق على العاملات لديها.

ذهبت عطية.ز (28 عاماً) من مقاطعة كوندوا في تنزانيا بحثاً عن عمل لائق في عُمان في يونيو/ حزيران 2015 لتعيل أسرتها لكنّ بنهاية المطاف وبشكل تراجيدي تحوّلت حياتها إلى جحيم بعد أن وجدت نفسها تعمل لمدة 21 ساعة يومياً، عدا عن ضربها وإهاناتها. حاولت عطية. ز الفرار؛  إلا أن صاحب العمل صادر جواز سفرها واحتجزها في المنزل،  وطالبها بإعادة (880) دولاراً ثمن استقدامها من تنزانيا. وتعرضت عطية إلى ضربها واغتصابها قبل تسفيرها إلى تنزانيا. وقالت " تركوني في المطار، وكنت خائفة ومصدومة، ولم أكن أعرف لمن أتحدث".

هذه إحدى القصص التي رصدتها منظمة "هيومن رايتس ووتش" لعاملات منازل تنزانيات عملن سابقاً في كل من سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية، وأصدرت تقريرها "كنت أعمل كالربورت" (78 صفحة)، يوم (14 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2017)، يصف الأوضاع المأساوية التي عاشتها هؤلاء النساء.

 وقالت الباحثة في حقوق المرأة في الشرق الأوسط لدى المنظمة، روثنا ييغم: "عانت عاملات منازل تنزانيات عدة في عُمان والإمارات من العمل المُفرط، والأجور المتدنيّة، والانتهاكات التي تحصل وراء أبواب مغلقة".

يمكن الاستماع لقصص العاملات بعد أن نشرتها المنظمة على حسابها في "تويتر" في حملة إلكترونية طالبت فيها السلطات التنزانية بتوفير الحماية لهنّ، وتعديل قوانين العمل في البلاد المستضيفة.

عمل بطعم الإهانات

يبدو أن الإطار القانوني الحالي لتنزانيا قد أخفق في معالجة حقوق المرأة بسبب استمرار زواج الأطفال القسري، واستهداف النساء المسنات، والختان والممارسات العرفية ضدهنّ، ومحدودية فرص التعليم والصحة، فقد ذكرت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير سابق أن أقل من ثلث الفتيات يحصلن على تعليم ثانوي. هذه الأسباب جميعها قد تدفع التنزانيات للهجرة بحثاً عن عمل من خلال مكاتب التوظيف التي تشرعها السلطات التنزانية.  وقابلت المنظمة الحقوقية الدولية 50 عاملة سبق لهنّ العمل في عُمان والإمارات إلى جانب مسؤولين ونقابيين ووسطاء توظيف. 

ويرى البعض أن سياسات التوظيف التنزانية والهجرة تشوبها ثغرات، كما أن افتقار السفارات التنزانية لأنظمة الحماية، وعدم وجود قيمة قانونية لعقود العمل المبرمة في البلاد المستضيفة، إضافة إلى هجرة بعض العاملات عبر قنوات ملتوية؛ أدّت إلى سهولة تعرّضهن للاستغلال وسلب حقوقهنّ.

ومن هذه الانتهاكات كما تقول بعض العاملات مصادرة أصحاب العمل والوسطاء لجوازات سفرهنّ، والعمل لفترات مطوّلة بلغت 21 ساعة في اليوم دون راحة أو عطلة أسبوعية، إضافة إلى تلقيهنّ أجوراً متدنية غير المتفق عليها، أو اضطرارهنّ للتخلّي عنها مقابل إخلاء سبيلهنّ أو مقابل تذكرة عودة إلى الوطن، كما تعرّضن للصراخ والإهانات اليومية والانتهاكات البدنية والجنسية.

قوانين حماية ضعيفة

وقد سمحت القوانين وإجراءات الحماية "الضعيفة نوعا ما " في عُمان والإمارات من حدوث الانتهاكات، فسلطنة عُمان وفق المنظمة "آخر دولة خليجية لم تُدرج حقوقاً عمالية في قوانينها"، و"قانونها الخاص بعمال وعاملات المنازل لعام 2004 ضعيف، ولا ينصّ على أيّ عقوبات ضدّ أصحاب العمل المخالفين لأحكامه".

أمّا الإمارات، فقد سجّلت المنظمة هشاشة في إجراءات الحماية التي تضمنها قانون العمال وعاملات المنازل الإماراتي الصادر في (سبتمبر/أيلول 2007) مقارنة بقانون المواطن العادي. ورغم حظر القانون الإماراتي الجديد على الوسطاء فرض رسوم أو المطالبة بإرجاع رسوم التوظيف، إلا أنه لا يحظر على أصحاب العمل فعل ذلك، بل يفرض القانون على العاملات اللاتي يرغبن في المغادرة قبل انقضاء العقد دفع قيمة أجر شهر واحد لصاحب العمل، ما لم يخرق هذا الأخير العقد.

 وطالبت "هيومن رايتس ووتش" البلدين بتعديل قوانينهما وإلغاء نظام الكفالة الذي يعتبر عائقاً أساسياً أمام العاملين في الحصول على حقوقهم.

الانتهاكات تصرّفات فردية اعتبرت عُمان في تجاوبها مع تقرير "كنت أعمل كالربورت" أن "الانتهاكات الموثقة بحقّ العاملات التنزانيات بمثابة تصرفات فردية لا يمكن تعميمها على المجتمع العُماني"، وطالبت المنظمة بتبليغها بالحالات من أجل معالجة الأمر. وفي حديث مع DW عربية، رجحّ أمين عام اللجنة العُمانية، عبيد الشنقصي أن وقوع الانتهاكات "قد يكون نتيجة معلومات خاطئة تقدمها مكاتب التوظيف في الدول المُرسلة على أنّ مكاتب جلب الأيدي العاملة في عُمان مرخصّة وتحاسب قانونياً عند ارتكابها للمخالفات". ويتابع الشنقصي: "قانون العمل العُماني لا يشمل العمالة المنزلية وإنّما توجد عقود شهرية تنظم العلاقة بين الطرفين، ويحاسب كلّ من ينتهك هذه الخطوط". وردّاً على توثيق انتهاكات جنسية، أجاب "حالات الاغتصاب نادرة جداً بعُمان ويجرّمها القانون على قدم المساواة". وأّكّد المتحدث أنّ "السلطات توفر آليات للحماية مثل التبليغ عن الانتهاكات ورفعها للمحكمة في حال عدم تسوية الخلافات وتخصيص دوائر للرعاية العمالية في أنحاء البلاد، إضافة للجنة مكافحة الاتجار بالبشر، وأخرى عمالية لحقوق الإنسان".

من طرفها، أجابت "هيومن رايتس ووتش"على "مؤاخذات" حكومة عُمان، وأوضح مدير التواصل في قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أحمد بن شمسي ، لـDWعربية أن "عُمان تعتبر حجم العينة صغير، ولا يمثل جميع العاملات في البلد، لكننا كمنظمة لم ندّعِ الحادثة". وتابع "أشاروا أيضاً إلى استحالة عمل الخادمة لـ21 ساعة في اليوم، بداعي ساعات النوم التي يرتاح بها أصحاب المنزل"، ويقول بنشمسي: "لكن ذلك لا يمنع الخادمة من مواصلة أشغالها بداية من تهيئة الأطفال للمدرسة منذ الصباح باكراً حتى انتهاء واجباتها بشكل كامل ونهائي في المساء".

وفي ردّ فعلها على التقرير، اكتفت الإمارات بالصمت باستثناء موقع "الإمارات 71" الذي ذكر أنّ الجهات الرسمية "بصدد اتخاذ المزيد من إجراءات الحماية لضمان حقوق عاملات المنازل". وحاول موقع "DWعربية" التواصل مع مؤسسات رسمية للحصول على تصريحات لكن دون جدوى. كذلك، تواصلت "DW عربية" مع الباحثة المساعدة نيشا فاريا في "هيومن رايتس ووتش" التي أكدت أن "المنظمة بعثت برسائل عدة لجهات رسمية إماراتية من بينها وزارة الموارد البشرية والتوطين، ووزارة الداخلية، ووزارة الخارجية دون ردّ رسمي لحدّ الآن".