اليوغا للشباب والمسنين

"رائدة اليوغا" تساعد المصريات على الرشاقة والتخلص من الضغط النفسي

تجتذب اليوغا الكثير من الفتيات والسيدات، للتخلص من البدانة أو التوتر والقلق النفسي في ظل ضغوط الحياة المتزايدة في مصر. مراسل DW عربية التقى إحدى أشهر مدربات اليوغا وتحدث معها عن انتشار هذه الرياضة وفوائدها.

هَنَا كمال تعتبر من أبرز مدربات اليوغا في مصر، أسست أول موقع إلكتروني باللغة العربية متخصص في اليوغا يحتوي على نصائح ومعلومات ووصفات للصحة البدنية والنفسية، وتدريبات على تجديد الطاقة الإيجابية والتخلص من الطاقة السلبية والاكتئاب والقلق والتوتر. إلى جانب الاستشارة المجانية التي في الأغلب تكون حول العلاقات العاطفية، فضلا عن نشرها عشرات الفيديوهات على يوتيوب وصفحتها على فيسبوك التي يتابعها نحو 100 ألف مستخدم.

وتنظر هَنَا إلى اليوغا كرياضة روحانية وبدنية تعيد تشكيل الجسم وتقوي العضلات وتعيد توزيع الدهون في الجسم. كما أنها رياضة عقلية تؤثر على الأعصاب من خلال التأمل وتعمل على تدفق الأفكار بشكل صحيح، وتخلص من يواظب على ممارستها من القلق والتوتر والاكتئاب والأفكار السلبية. وتقول هنا لـDW  عربية "المطلوب منك ممارسة اليوغا مرتين في الأسبوع، وشرب ليترين من الماء وأكل خمس وجبات بكميات معتدلة يوميا، مع المشي ساعة ومحاولة حل مشاكلك بطريقة إيجابية"وبذلك تحصل على الرشاقة واللياقة المرجوة.

ممارسة اليوغا تنقص الوزن

عندما أبدينا استغرابنا من تناول 5 وجبات يوميا، ردت بأن "معظم الذين يريدون إنقاص وزنهم لا ينجحون في ذلك رغم أنهم يحرمون أنفسهم من أشياء كثيرة خاصة ذات السعرات الحرارية المرتفعة. ولذلك أسباب عديدة، منها أن البعض لديهم عقدة من شكلهم ولا يتقبلون أنفسهم، فيتأثرون نفسيا بشكل سلبي، فيؤثر ذلك على تفكيرهم وعلى عملهم، وينعكس بشكل سلبي على الصحة النفسية ومن ثم الأكل والصحة في النهاية. ومن أجل ذلك أدرب السيدات على تخيل العيش على جزيرة منعزلة وعدم التفكير في الناس، مع التركيز فقط على الذات والعمل والاستمتاع بالحياة. لأنني أعمل على تطوير الذات والشحن الإيجابي للنفس".

نقطة تحول

درست هَنَا علم الاجتماع في جامعة القاهرة وكان لديها شغف بعلم النفس، "فمنذ صغري أستمع لمشاكل صديقاتي وأقربائي وزملائي في العمل وأحاول حلها. و كانوا ينادونني بـ"ماما هَنا" ؤغم أن بعضهم كان يكبرني بعشر سنوات، فضلا عن ممارستي للرياضة طوال عمري، فقد مارست التنس والكرة الطائرة والاسكواش".

 كانت هنا قبل أن تكرس نفسها لليوغا ومساعدة الناس على حل مشاكلهم، تعمل في مجال إدارة الأعمال وكانت لديها شركة في مجال الإنتاج الإعلامي. لكن في عام 2009 التحقت بدورة لليوغا لدى مدرب هندي يدعى "بهاراس سينغ" جاء إلى مصر لإعطاء دروس وتدريبات في اليوغا. وتقول عنه لـ DW عربية "هذا الرجل وأنا أسلّم عليه قال لي، إن في يدك قوة شفاء وبها لمسة شفائية. حينها لم آخذ كلامه على محمل الجد، ومن خلال التدريب اقتنع بي وتبناني وأعطاني الكثير من الكتب وشجعني بقوة على أن معالجة الناس، وطالبني بألا أكون أنانية في معالجتهم". وتعلمت منه كيفية الربط بين العلوم المادية والعلوم الروحانية، وكيف تتعامل مع تلآخرين وأن تنظر إلى كل شخص على أنه "يتكون من 3 أجزاء، فنحن عبارة عن جسم وعقل وروح".

لا حديث عن الذات

 بعد عودة مدرب هَنا إلى الهند عام 2011، عادت هي إلى عملها. إلا أنها وفي رمضان 2013 كانت مجهدة جدا وغير سعيدة وأصبحت عصبية ودائمة القلق ولديها اهتمام أكثر بالمال ولا شيء يكفيها، تقول هنا. وتضيف بأنها لم تكن راضية عن حالتها، وتقول أنها بعد تفكير طويل ومراجعة نفسها قررت اللجوء من جديد إلى اليوغا. وتتابع "حوّلت مقر شركتي إلى مساحة للشفاء في سبتمبر/ أيلول 2013 ووجدت نفسي في هذا المجال، وعندما بدأت تدريبات اليوغا كان أكثر من يأتون إلي من الأجانب، لأن اليوغا لم تكن منتشرة بين المصريين".

ولكن هَنا ترفض الآن الحديث عن ذاتها، وتقول إن من يمارس اليوغا "يرفض الحديث عن نفسه وعن شخصه وعمره، فهذه من الأمور المقدسة. لأن معرفة الناس بها تؤثر على نظرتهم إليك وتضعك في خانة معينة بسبب أي معلومة عنك حتى لو سنك وأيضا تأخذ من طاقتك ومن البركة"!

هذا وقد ساهمت هنا في تصحيح أفكار عن اليوغا، إذ كان البعض يرى أنها عبادة الهندوس أو أنها رياضة الأغنياء وما شابه ذلك من الأفكار غير الصحيحة، وتقول إن مؤسس علم اليوغا نفسه قال إنها رياضة وتعمل على التحكم بالذات والأفكار، وليست لها علاقة بالهندوسية.  وهي تشجع الناس على كسر الروتين الذي قد يقتل الشغف، فكسر الروتين حل للقلق والتوتر والاكتئاب.