صورة تعبيرية

إلغاء الضريبة على المشروبات الغازية في مناطق اميركية ضربة قاسية لجهود مكافحة البدانة

شهدت جهود مكافحة البدانة والأمراض القلبية والوعائية في الولايات المتحدة انتكاسة كبيرة إثر قرار السلطات المحلية في منطقة قريبة من شيكاغو إلغاء الضريبة المفروضة على المشروبات الغازية.

في 11 تشرين الأول/أكتوبر، أبطلت منطقة كوك التي تضم مدينة شيكاغو في شمال الولايات المتحدة، الضريبة على المشروبات الغازية المفروضة منذ شهرين لا غير، موجهة ضربة قاسية لهذا التدبير الذي توصي به منظمة الصحة العالمية لمكافحة البدانة والأمراض القلبية الوعائية التي تشتد وطأتها خصوصا على الفقراء في الولايات المتحدة، لا سيما السود وذوي الأصول الأميركية اللاتينية.

وقال جيم أوهارا من "مركز العلوم لأجل المصلحة العامة" وهو منظمة غير حكومية، "إنها انتكاسة من شأنها أن تدفع بعض المناطق إلى مراجعة الضرائب المفروضة على المشروبات الغازية".

وأكدت نانسي براون مديرة جمعية "أميريكن هارت أسوسييشن" بدورها "إنها خطوة إلى الوراء في الكفاح الرامي إلى تشجيع السكان على التخفيض من استهلاك المشروبات المحلاة"، مشيرة "لكننا لن نتخلى عن كفاحنا".

وهذه الجمعية المدعومة من رئيس البلدية السابق لنيويورك مايكل بلومبرغ الذي أنفق الملايين على حملاتها الترويجية والتي أسسها أطباء قلب، لم توفر جهدا للحفاظ على هذه الضريبة، إذ إنها على قناعة أن صدى هذا النزاع سيتردد خارج المنطقة.

وقد انخفصت مبيعات المشروبات الغازية إلى أدنى مستوياتها منذ 30 سنة في العام 2016. وتكبد عملاقا القطاع "بيبسيكو" و"كوكا كولا" تراجعا في المبيعات، حتى أن رقم أعمال المجموعة الأولى انخفض بنسبة 16 % في الربع الثاني من العام.

بيد أن 20 % من الفتيات الأميركيات يعانين من البدانة و30 % من الصبيان، بحسب دراسة حديثة صادرة عن منظمة الصحة العالمية.

وكثيرة هي المدن التي اعتمدت ضريبة على المشروبات الغازية، مثل بولدر في كولورادو وسان فرنسيسكو وأوكلاند وألباني وبيركلي في كاليفورنيا وسياتل في ولاية واشنطن.

وأوصى جيم أوهارا "بالاستمرار في توضيح الاستخدامات المخصصة للأموال المحصّلة من هذه الضريبة".

ففي بادئ الأمر، فوجئ قطاع المشروبات الغازية بالزخم الكبير الذي اكتسبته الحملات المؤيدة للضريبة، لكنه سرعان ما حشد قواه وشن معركة على جبهتين.

فهو يقوم من جهة بتمويل جمعيات التجار المحليين المعارضين للضريبة، ويساهم من جهة أخرى في تمويل حملات المسؤولين الساعين إلى مناصب حكومية.

وعليه، رفضت مدينة سانتا في في ولاية نيومكسيكو هذه الضريبة حاذية حذو ولاية فرجينيا الغربية وميشيغن.

وقال وليام درمودي الناطق باسم جمعية المشروبات الغازية الأميركية التي تضم "كوكا كولا" و"بيبسيكو" إن "الناس بدأوا يدركون أن هذه الضريبة فكرة سيئة لأنها لا تراعي مصالح الطبقة العاملة".

وفي منطقة كوك، ركزت جمعية الضغط المحلية المعارضة للضريبة على فكرة أن المسؤولين المؤيدين لهذا التدبير الضريبي بعيدون كل البعد عن واقع العامة.

وصرحت دتريس وهي أميركية سوداء في حملة دعائية لمجموعة الضغط هذه "يصعب علي الصمود حتى آخر الشهر ... ويتعذر علي تحمل ضريبة إضافية ستكون بمثابة الضربة القاضية".

ففي حيها، أدت هذه الضريبة التي تشمل أيضا المشروبات الخفيفة "لايت"، إلى ارتفاع أسعار هذا النوع من المنتجات بنسبة 60 %.

وانتقل النزاع راهنا إلى فيلادلفيا في ولاية بنسيلفانيا حيث تعول مجموعات صناعة المشروبات الغازية على الحجج عينها، من خسائر محتملة في الوظائف وارتفاع تكاليف المعيشة بالنسبة إلى الفقراء، لإلغاء الضريبة المفروضة منذ كانون الثاني/يناير.

وفي المقابل، تستند جميعة "أميريكن هارت أسوسييشن" إلى الإنجازات التي سمحت هذه الضرائب بتحقيقها، من قبيل فتح دور حضانة إضافية، للفوز بمعركتها.

وهي نقطة مهمة بالنسبة إلى أخصائي التغذية كيث أيوب الذي أكد أن "العقليات تغيرت".

وكشف هذا الأستاذ المحاضر في طب الأطفال في كلية "ألبرت آينشتاين كولدج أوف ميديسن" الطبية "لا بد من تشجيع المستهلكين كي يقوموا بالخيارات الصائبة على الصعيد الغذائي بعض النظر عن التشريع".