دافني غاليزيا الصحفية القتيلة..."ويكيليكس" مالطا!

دافني غاليزيا الصحفية القتيلة..."ويكيليكس" مالطا!

أغتيلت الصحفية الاستقصائية دافني غاليزيا بتفجير مفخخ استهدف سيارتها بمالطا، لتتوالى ردود الفعل المنددة بالاعتداء من ناشطين وصحفيين عبر العالم. هذه خلفيات اغتيال الصحفية التي وُصفت بـ"ويكيليكس قائم بذاته".

"أيْنما نظرْتَ فإنك تجدُ المحتالين ومختلسي الأموال. الوضع مُخيّب للآمال وميْؤوس منه"؛ لم تكن الصحفية والناشطة المالطية ضد قضايا الفساد العام، دافني كاروانا غاليزيا، تعلمُ أن هذه الجملة ستكون آخِر عبارة تكتُبها على مدوّنتها قبل أن تفارق الحياة نصف ساعة فقط بعد نشرها، بعد انفجار مفخخ لسيارتها فور خروجها من منزلها ضواحي العاصمة المالطية، يوم أمس الإثنين 16 تشرين الأول/ أكتوبر.

وكرّرت الصحفية المالطية، في مقالاتها الأخيرة المنشورة على موقعها الشخصي الذي اكتسب شهرة واسعة في بلدها، اتهاماتها ضد كيث شمبري، مدير ديوان وزير الطاقة بمالطا، واصفة إياه "المحتال" الذي يستخدم نفوذه الحكومي لإثراء نفسه.

دافني سبق لها أن تقدمت، قبل أسبوعيْن فقط من مقتلها، بشكاية إلى الشرطة المحلية بمالطا، بعد تلقيها تهديدات من مجهولين بتصفيتها، كما أوضح ذلك ابنُها ماثيو في تدوينة مطوّلة له على صفحته الشخصية بموقع "فيسبوك"، وافتتح ماثيو الصحفي الاستقصائي الشهير تدوينته قائلاً: "أمي قُتلت لأنها كانت، مثلها مثل صحفيّين آخرين، تقف بين سيادة القانون وبين مَنْ ينتهكونها. لكنها استُهدفت أيضا لأنها كانت الشخص الوحيد الذي تجرأ على فعل ذلك. وهذا ما يحدث عندما تصبح مؤسسات الدولة غير قادرة على البقاء: آخر شخص يقف هو في كثير من الأحيان صحفي".

عرفت دافني غاليزيا بتوجيهها اتهامات بالفساد العام إلى أعضاء بحكومة رئيس الوزراء المالطي موسكات وزوجته بالتورط في قضايا فساد مع ذكرها لوجود اسم الزوجة ضمن فضائح "وثائق بنما"، لكن موسكات نفى دائما تلك التهم، مؤكداً براءة زوجته منها، وتعهَّد بتقديم استقالته إذا ظهرت أدلة تثبت ذلك.

صحيفة الغارديان البريطانية وصفت الضحية، بأنها واحدة من أبرز المحققين الصحفيين في السنوات الأخيرة، وأن ما تدوّنه كان يجذب قراءً يزيد عددهم عما تستقطبه كل الصحف الورقية المالطية، في حين اختارتها، مؤخراً، مجلة "بوليتكو" الأمريكية ضمن 28 شخصية مؤثرة في أوروبا، واصفة إياها بـ"ويكيليكس قائم الذات"، و"المرأة الوحيدة التي تنتقد انعدام الشفافية وانتشار الفساد في بلدها".

وتوالت ردود الفعل المندّدة بمقتل دافني غاليزي بعد تأكيد وسائل إعلام محلية في مالطا خبر مصرع الصحفية، إذ أدان رئيس الوزراء المالطي، جوزيف موسكات، في مؤتمر صحافي، عملية الاغتيال دافني، واصفاً جريمة قتلها بـ"العمل الهمجي"، كما أصدر أوامره لأجهزة الأمن بتخصيص أكبر قدر من الموارد لتقديم المسؤولين عن الجريمة إلى العدالة.

وأضاف موسكات معلقاً "ما حدث اليوم غير مقبول على مختلف المستويات، إنه يوم أسود لديمقراطيتنا ولحرية التعبير. لن أشعر بالارتياح حتى يتم تحقيق العدالة". 

وفي تغريدة له على "تويتر"، عرَض جوليان أسانج، مؤسس موقع "ويكيليكس"، مكافأة مالية قدرُها 20 ألف يورو لمنْ يساهم في الكشف بأي معلومة تفيد في معرفة الواقفين وراء مقتل الصحفية دافني.

بدوره، لم يتأخر ردُّ "الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين"، عبر بلاغ نشره على موقعه الإلكتروني الرسمي على لسان رئيسه جيرارد رايل، وعبّر فيه عن إدانته الشديدة لمقتل الصحفية دافني، لاسيما وأنها أحد الصحفيين الذين ساهموا بتحقيقاتهم في كشف قضية تهريب الأموال إلى الخارج والجنّات الضريبية فيما اشتُهر بتحقيقات "بنما" عام 2016.رئيس اتحاد الصحفيين الاستقصائيين، طالب السلطات المالطية بـ"فتح تحقيق في حادث انفجار سيارة دافني، وتقديم المتورطين في اغتيال دافني إلى العدالة".

وُلدت دافني في 26 آب / أغسطس عام 1964 في بلدة "سليما" شمال العاصمة المالطية فاليتا،  وانهت دراستها في جامعة مالطا، التي تعد أكبر مؤسسة للتعليم العالي في البلاد.

أمتهنت دافني غاليزيا الصحافة منذ عام 1987، حيث امتلكت عموداً ثابتاً في جريدة "تايمز أوف مالطا"، كما كانت محرِّرة في صحيفة "مالطا إندبندنت"، وعملت أيضاً لصالح مجلة "Taste & Flair"، فضلا عن شهرتها في مالطا بمدونة شخصية باسمها تنشُر فيها مقالاتها. كما أنها شاركت بقوة في تحقيقات ما يعرف بـ"وثائق بنما" عام 2016، وبذلت جهودا في الكشف عن الفساد في شركات "التهرب الضريبي" في بلادها.  

رحلت دافني غاليزيا وهي في الثالثة والخمسين لتخلف وراءها زوجاً وثلاثة أبناء، أحدهم يعمل في الصحافة الاستقصائية.