fbpx
مسجد الأحمدية في برلين، من المساجد التي تقتح أبوابها خلال فعالية "يوم المسجد المفتوح"

"يوم المسجد المفتوح" في ألمانيا.. فعالية مهمة، لكنها غير كافية

تتزامن فعالية "يوم المسجد المفتوح" هذا العام مع الجدل الذي تشهده المانيا اثر الأحداث الأخيرة لمدينة كيمنتس، ما يضاعف مسؤولية الجاليات المسلمة في هذا اليوم. الفعالية فرصة للتعريف بالإسلام والمسلمين، لكن هل هي كافية؟

تحولت فعالية "يوم المسجد المفتوح" إلى تقليد سنوي تحييه الجاليات الإسلامية منذ أكثر من عشرين عاماً. وخصص المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا تاريخ الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام يوماً لهذه الفعالية، وهو اليوم المصادف ليوم الوحدة الألمانية، وذلك من أجل التأكيد على أن الإسلام والمسلمين جزء من هذه الوحدة أيضاً. ويُتوقع هذا العام أن تفتح مئات المساجد في ألمانيا أبوابها أمام الزوار للتعرف على الإسلام ومن أجل التبادل الثقافي.

شعار فعالية "يوم المسجد المفتوح" لهذا العام يعبر عن مفهوم التدين في السياق الألماني والأوروبي بصفة عامة، إلا أن تزامن هذه الفعالية مع الجدل الذي تشهده المانيا اثر الأحداث الأخيرة لمدينة كيمنتس شرق البلاد، والتي شهدت احتجاجات اليمين المتطرف ضد المهاجرين، بعد مقتل ألماني طعنا بالسكين في شجار بين جنسيات مختلفة الشهر الماضي، أكسب فعالية هذا العام أهمية أكبر من أي وقت مضى. أحد المساجد في مدينة كيمنيتس والذي يعرف بمسجد "كيمنيتس" يحرص في هذه المناسبة على التركيز على جانب مناهضة العنصرية من خلال إيصال الكثير من الرسائل عن طريق فتح أبوابه للحوار المباشر وكرم الضيافة. في المقابل يُتوقع أن يحظى المسجد بالتفاعل من قبل عدد مهم من الزوار الألمان.

مقابلة العنف بالمحبة

تُفتح أبواب المساجد في "يوم المسجد المفتوح" أمام الزوار من جميع الانتماءات الدينية والعرقية وتُتاح لهم في هذا اليوم فرصة الاقتراب والتعرف على الإسلام والمسلمين أكثر من خلال الحوار المباشر من أجل تصحيح المفاهيم والصور النمطية عن الجانبين. وهذا ما أكد عليه الشيخ عبد السلام عاطفي، إمام وخطيب مسجد "كيمنيتس" في حواره مع DWعربية، والذي يرى بدوره بأن مهمتهم كهيئات ومؤسسات إسلامية أصبحت الآن مضاعفة بسبب تصاعد اليمين المتطرف. وتسببت أحداث كيمنيتس الأخيرة في صدمة عميقة لدى المجتمع الألماني، كما تصاعدت المخاوف من تحدي هذا اليمين لدولة القانون، خاصة بعد اعتقال يمينيين متطرفين يشتبه في تشكيلهم تنظيماً إرهابياً تحت اسم "ثورة كيمنتيس". وكان هذا التنظيم حسب الجهات الأمنية المختصة يخطط لتفيذ هجمات واعتداءات على أجانب وسياسيين في الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، الموافق ليوم الوحدة الألمانية.

لكن  بالرغم من وجود تخوف وتوجس لدى الناس من الأيام القادمة في المدينة جراء تصاعد الأحداث، إلا أن ذلك لن يمنعهم من فتح أبواب المسجد هذا العام أيضاً، كما يقول إمام مسجد كيمنيتس. وبالإضافة إلى الفعاليات والجولات، التي تعرف الزوار بالمسجد وتاريخ تأسيسه وطقوس الصلاة وغيرها، سيركز مسجد "كيمنيتس" هذا العام على نبذ العنصرية وكراهية الأجانب، وبأن المسجد جزء من المجتمع وذلك من خلال إثبات الحب والإخلاص لهذا المجتمع ومقابلة العنف بالمحبة، كما يقول الشيخ عبد السلام:" سنركز هذا العام على الأحداث الماضية ولكن بطريقة ايجابية، من خلال نبذ كافة أنواع العنصرية.. إن فكرة بأن أي انسان في مدينة كيمنتيس مرحب به في مسجدنا هي بحد ذاتها نوع من أنواع نبذ العنصرية، كما سنحرص على كرم الضيافة وحسن الاستقبال ".

رسالة إلى اليمين المتطرف

ويرى الشيخ عبد السلام عاطفي، إمام وخطيب مسجد "كيمنيتس"، أن فعالية "يوم المسجد المفتوح" هي مناسبة مهمة لإيصال الكثير من الرسائل إلى الجانبين، سواء اليمين المتطرف، الذي يرهب الأقليات المسلمة، أو إلى فئات من المجتمع الألماني تقف إلى جانبهم في مثل هذه المناسبات. كما يرى أن  فتح أبواب مسجد "كيمنيتس" بحد ذاته، يعتبر رسالة واضحة لليمين المتطرف، الذي يرمي من خلال ما يقوم به، إلى بث الخوف في نفوس الأقليات المسلمة في ألمانيا واخرجهم من هذا البلد، وهذا ما لن يُسمح لهم بتحقيقه: "بالنسبة لما حدث من قبل اليمينيين المتطرفين، نريد أن نوجه لهم هذه الرسالة و نؤكد لهم بأن المساجد باقية وأنها مازالت تؤدي رسلتها في المجتمع ومازلنا جزء من هذا المجتمع، نحن موجودون ولن تخيفوننا ونحن في ظل دولة القانون ومعها" ويضيف إمام مسجد "كيمنيتس" أن "يوم المسجد المفتوح" هو رسالة أيضاً للمجتمع الألماني، للتأكيد على مشاركتهم همومهم وبأن المسجد جزء من هذا المجتمع كبقية الصروح الدينية الأخرى.

في اطار التحضيرات لفعالية "يوم المسجد المفتوح" بمسجد كيمنيتس، لمس الشيخ عبد السلام تفاعل عدد كبير من الألمان، الذين ابدوا استعدادهم لحضور الفعالية  في المسجد، وعن حجم التفاعل المتوقع، يقول إمام المسجد: "نتمنى أن يكون هناك تفاعل، الأكثرية في هذا المجتمع هم أناس أتخذوا مواقف إيجابية  ووقفوا معنا واتصلوا بنا وبالعكس دعونا وخرجنا معهم في مظاهرات ضد العنصرية واكيد هؤلاء الناس سيكونون إلى جانبنا في ذلك اليوم".

ويُذكر أن أكثر من 100 ألف زائر لديهم الفرصة في فعالية "يوم المسجد المفتوح" لزيارة المساجد في ألمانيا  والتعرف على الإسلام والتحدث مع المسلمين، بحسب المتحدث باسم المجلس التنسيقي للمسلمين.

خطوة مهمة، لكنها غير كافية

يشهد كثيرون من المسلمين والألمان بأهمية مثل هذه المبادرات، التي من شأنها إيصال الكثير من الرسائل للمجتمع المضيف وتصحيح المفاهيم والصور النمطية عن الإسلام والمسلمين في ظل الأحداث الأخيرة وتصاعد خطر اليمين المتطرف، لكن، الدكتور هولغر نيلن، الأستاذ المختص في دراسة الأديان المقارنة في جامعة بون، يرى بأن مثل هذه المبادرات هي بالفعل مهمة من أجل فتح الحوار بين الأديان، خاصة لمن لا يعرفون شيئاً عن الإسلام، غير أنها مبادرات غير كافية، لأن الشخص، الذي يتوجه إلى مسجد معين، قد يتعرف على جانب معين فقط من الإسلام بالمنظور الخاص بذلك المسجد وطائفته، كما يقول الدكتور هولغر نيلن في حوراه مع DW عربية مضيفا:" الحوار بين الأديان مهم، ومبادرة "يوم المسجد المفتوح"، هي خطوة مهمة في طريق تصحيح المفاهيم ومناهضة العنصرية، ولكنها تبقى غير كافية برأيي، لأنها قد تنقل فقط جوانب معينة عن صورة الإسلام والمسلمين، وليس الصورة الكاملة". ويرى هولغر بأنه يجب أن يضع الزوار من الألمان هذا الأمر في حسبانهم، وبأن ما يرونه في مسجد معين، ما هو إلى صورة عن هذا المسجد وعن الطائفة التي يمثلها ولا يجب أن يعمم ذلك على الإسلام وكافة المسلمين. من جهة أخرى يرى أستاذ الأديان المقاربة أنه لا يمكن اقناع الجميع، لأن هناك فئة ممن لا يستطيعون التخلي عن الأحكام المسبقة، ولهذا على المسلمين إبقاء أبواب الحوار مفتوحة مع الأخر والتعريف في كل مناسبة بأنفسهم وبالإسلام في ألمانيا من خلال مبادرات مماثلة.