fbpx
الحركة التقدمية الكويتية

الحركة التقدمية: نهيب بالمجلس الأعلى للقضاء تجنب الانجرار الى ساحة الصراع السياسي

أطلعت الحركة التقدمية الكويتية باستغراب بالغ على كتاب المجلس الأعلى للقضاء الموقر، المنشور في جريدة الجريدة عدد يوم الخميس 17 أكتوبر 2019، وذلك رداً على استفسار لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس الأمة حول اقتراح بقانون في شأن تنظيم الهيئات السياسية، حيث أشار الكتاب إلى بعض ما جاء في المذكرة التفسيرية للدستور حول الأحزاب والجماعات السياسية، واستنتج أن الاقتراح بقانون في شأن تنظيم الهيئات السياسية "يفتقد إلى السند الصحيح والتبرير السائغ".

ويؤسفنا أن تتجاهل لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس الأمة أحكام الدستور التي لم تنص أبداً على الرقابة القضائية المسبقة على التشريعات قبل إقرارها، حيث نظم الدستور الرقابة القضائية اللاحقة على التشريعات بعد إقرارها من مجلس الأمة وتصديق سمو الأمير عليها ونشرها في الجريدة الرسمية عبر المحكمة الدستورية، وبالتالي فإن تصرف لجنة الشؤون التشريعية والقانونية يمثل خرقاً للدستور، وللأسف فقد تكرر مثل هذا الخرق في السنوات الأخيرة... وفي هذا السياق نستذكر الموقف البرلماني والشعبي في مايو 2006 اعتراضاً على السابقة الحكومية المستهجنة حينذاك بطلب إحالة مشروع قانونها بشأن الدوائر العشر إلى المحكمة الدستورية ما أدى إلى أزمة سياسية تمثلت في تقديم أول استجواب في التاريخ الدستوري لرئيس مجلس الوزراء ثم حل مجلس الأمة حينذاك.

وغير هذا فإن الحركة التقدمية الكويتية تهيب بالمجلس الأعلى للقضاء الموقر بتجنب الانجرار إلى ساحة الصراع السياسي المباشر والمكشوف، خصوصاً في مشروع قانون غير ذي صلة بالمرفق القضائي... كما تأمل الحركة التقدمية الكويتية من المجلس الأعلى للقضاء الانتباه إلى ما أوردته المذكرة التفسيرية للدستور عند تناولها لعدم ورود إلزام في نص المادة ٤٣ من الدستور بإباحة الأحزاب "ليس معناه تقرير حظر دستوري يقيد المستقبل لأجل غير مسمى ويمنع المشرع من السماح بتكوين أحزاب إذا رأى محلاً لذلك ، وعليه فالنص الدستوري المذكور لا يلزم بحرية الأحزاب ولا يحظرها ، وإنما يفوض الأمر للمشرع العادي دون أن يأمره في هذا الشأن أو ينهاه" ...وبالتالي فإن السلطة التشريعية هي المعنية بتقرير تشريع قانون من عدمه في شأن تنظيم الهيئات السياسية متى رأت محلاً لذلك، ولقد حان الوقت منذ أمد ليس قصير بضرورة تنظيم الهيئات السياسية وإشهارها على أسس ديمقراطية ووطنية وأن تعمل بوسائل سلمية.

وختاماً يهم الحركة التقدمية الكويتية التأكيد على أن فوضى العمل السياسي الفردي في الانتخابات والبرلمان والحكومة إنما هي الباب المؤدي إلى تخريب الديمقراطية وإفسادها، وليس محاولة تنظيم الحياة السياسية مثلما جاء في الاقتراح بقانون، ناهيك عن حقيقة أن الأحزاب السياسية هي أحد أهم مكونات أي نظام ديمقراطي، وهذه هي القاعدة العامة في كل أنحاء العالم باستثناء عدد محدود من الدول، وتحديداً في منطقتنا الخليجية، التي تمثل شذوذاً غير مقبول عن هذه القاعدة الديمقراطية في القرن الحادي والعشرين.