fbpx
أمين عام العمل الشعبي النائب السابق مسلم البراك

حشد: قانون التقاعد المبكر مخطط حكومي يستهدف رفاهية المواطن والإضرار بأمنه الاجتماعي

تابعت حركة العمل الشعبي (حشد) باهتمام بالغ ما يعرف بعملية إقرار "قانون التقاعد المبكر" في مداولته الأولى في مجلس الأمة، والذي بكل أسف تمت الموافقة عليه بأغلبية 40 نائبا ووزيرا مقابل رفض 16 نائبا، مما يجعلنا نستشعر مدى خطورة التوجهات الحكومية للنيل من المكتسبات الشعبية وجعل المواطن الكويتي في دائرة العوز والحاجة، والامر المؤسف ان يتشارك بعض من يطلق عليهم نواب الامة مع الحكومة في هذا التوجه.

هذا، وتؤكد حركة العمل الشعبي بأن هذا القانون ما هو إلا إمتداد لمخطط "حكومي سلطوي" يستهدف بشكل عام القضاء على رفاهية المواطن الكويتي والإضرار بأمنه الاجتماعي وكذلك المعيشي، وتتساءل الحركة عن دوافع الموافقة على هذا القانون "المسخ" من قبل بعض اعضاء مجلس الأمة ، الذين عبروا في نفس الوقت عن موافقتهم عليه "بمضض وبأنهم تجرعوا السم" ، فهل المطلوب عندما تتجرعوا السم "ترغيباً او ترهيباً" من الحكومه ان تجبروا الموظف الذي يرغب بالتقاعد بأن يتجرعه ايضا، في وقت يفترض انكم تمثلون الأمة لا الحكومة ، فكيف سمحت لكم انفسكم بالموافقه على مثل هذا القانون بمداولته الاولى، وهو يطلق العنان ويعطي الصلاحية المطلقة للوزراء بأحالة المواطن على التقاعد قبل استكمال المدة القانونية التي تمكنه من الاحتفاظ بنحو 95 بالمئة من راتبه دون معايير أو ضوابط؟ وكيف لكم أن توافقوا على قانون يحيل المواطن على التقاعد ويجعله يخسر نحو 30 بالمئة من معاشة التقاعدي؟ ، وكيف لكم أن توافقوا على قانون يخصم من مستحقات ومعاشات المتقاعدين بنسب مختلفة بشكل مستمر وأبدي؟ كيف لكم ان توافقوا على قانون لا يحقق المساواة والعدالة، ويضر بالأمن المعيشي والاجتماعي للأسر الكويتية ؟ إنها باختصار "جريمة وتفريط بقسمهم الذي اقسموا عليه امام الامة".

إن هذا القانون "المجحف" الذي قدم عن طريق بعض نواب  المصالح المحسوبين على الحكومة نيابة عنها، ما هو إلا استمرار للفشل الحكومي السلطوي في إدارة شؤون الدولة والمجتمع، حيث تؤكد لنا الممارسات الحكومية كل يوم بأن عدو الحكومة الأول والحلقة الأضعف بنظرها هو "المواطن".

وقد بررت هذه الحكومة بأن الهدف من هذا القانون هو حماية مؤسسة التأمينات الاجتماعية من تفاقم العجز الاكتواري ، علماً بأن الدستور الكويتي الذي يُحارب ويُنتهك من قبل السلطة، قد أقر في مادته رقم (11) بأن (الدولة تكفل المعونة للمواطنين في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل ، كما توفر لهم التأمين الاجتماعي والمعونة الاجتماعية والرعاية الصحية). وبذلك يتضح بأن الأساس في التأمينات الاجتماعية هو أن ما يحصل عليه المتقاعد من معاش تقاعدي يكون لتحقيق حماية اجتماعية له في مواجهة الاعباء المعيشية، ومن باب أولى أن تقوم الحكومة بدفع أي زيادات أو مستحقات لحماية هذا المواطن ، وعدم تركه في مواجهة تلك الاعباء دون تغطية، مما سيؤدي الى بروز شرائح تعاني من الفقر والعوز والحاجة.

إن هذا القانون يكشف لنا نية السلطة في خلق شرائح فقيرة في المجتمع الكويتي، وذلك لاغراض سياسية بحتة تكمن في خنق المجتمع، وتقويض مشاركته، وإشغاله بأمورة المعيشية في بلد يتصف بالثراء والغنى ويمنح منحا ومساعدات وقروض بالمليارات في اصقاع الدنيا.

إن هذا القانون لم يعالج الاشكاليات التي يعاني منها المتقاعد او المؤسسة نفسها، حيث كان يتوجب على الحكومة أن تقترح قوانين تعالج مسألة فوائد الاستبدال الربوية الفاحشة، أو قوانين تطوير آلية عمل مؤسسة التأمينات الاجتماعية التي نخر الفساد أروقتها واستثماراتها، وكذلك ضعف قدرتها على ادارة استثماراها الذي أدى إلى خسائر كبيرة في الفترة الماضية.

لذلك، تدعو حركة العمل الشعبي (حشد) كافة القوى السياسية والجموع الشعبية إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية في التصدي لهذا الاقتراح بقانون "المسخ"، كما تدعو اعضاء مجلس الأمة لاحترام قسمهم في الحفاظ على مصالح الأمة من خلال رفض القانون في مداولته الثانية، "ونزع الخوف من مطرقة السلطة التي تهددهم في استخدام صلاحية حل مجلس الأمة"، وليعلموا ان المناصب زائلة والاوطان باقية وان التاريخ لن يرحم تخاذلهم وتفريطهم بقسمهم امام الامة.