fbpx
صورة ارشيفية

الجيش السوري يدخل منطقة منبج لمساعدة الأكراد في مواجهة التهديدات التركية

دخل الجيش السوري الجمعة منطقة منبج الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية في شمال البلاد، بعد طلب الأكراد المساعدة لمواجهة التهديدات التركية، وبالتزامن مع تطورات دبلوماسية متسارعة لصالح دمشق.

ولطالما أثار مصير منبج في محافظة حلب توتراً بين أنقرة التي هددت باقتحامها، وواشنطن الداعمة لقوات سوريا الديموقراطية، قبل أن يعلن الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي قراره سحب قواته من سوريا.

وأعلن الجيش السوري الجمعة دخول وحداته إلى منطقة منبج، بعد وقت قصير من توجيه وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، دعوة الى دمشق للانتشار في المنطقة لحمايتها من التهديدات التركية.

وأورد الجيش في بيان تلاه متحدث عسكري ونقله الإعلام الرسمي السوري "استجابة لنداء الأهالي في منطقة منبج، تعلن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة عن دخول وحدات من الجيش العربي السوري إلى منبج ورفع علم الجمهورية العربية السورية فيها".

وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن وكالة فرانس برس عن "انتشار أكثر من 300 عنصر من قوات النظام والقوات الموالية لها على خطوط التماس بين مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية والقوات التركية مع الفصائل السورية الموالية لها". وقال إنهم فرضوا "ما يشبه طوقاً عازلاً بين الطرفين على تخوم منطقة منبج من جهتي الغرب والشمال".

ودعت قيادة الوحدات الكردية الجمعة "الدولة السورية التي ننتمي إليها أرضاً وشعباً وحدوداً إلى إرسال قواتها المسلحة" من أجل "حماية منطقة منبج أمام التهديدات التركية".

وصعّدت تركيا مؤخراً تهديداتها بشن هجوم جديد ضد مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية، بدءاً من مدينة منبج وصولاً إلى مناطق أخرى في شمال شرق البلاد. وأرسلت خلال الأيام الماضية تعزيزات عسكرية إلى المنطقة الحدودية مع سوريا، فيما دخلت قوات تركية إلى مواقع قريبة من خطوط التماس قرب منبج. وعززت الفصائل السورية الموالية لأنقرة تواجدها.

وسارعت أنقرة الى الردّ بأن الوحدات الكردية التي "تسيطر على المنطقة بقوّة السلاح ليس لها الحق أو السلطة بأن تتكلم باسم السكان المحليين أو أن توجه دعوة لأيّ طرف كان"، محذرة كل الأطراف من مغبّة القيام "بأي عمل استفزازي". وتصنّف أنقرة الوحدات الكردية بالإرهابية.

في المقابل، أكد المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف أن "توسيع منطقة سيطرة القوات الحكومية (...) هو بالتأكيد توجه إيجابي". وقال إنّه سيتم بحث المسألة السبت خلال زيارة يجريها وزيرا الخارجية والدفاع التركيان الى موسكو ستسمح بـ"تنسيق التحرّك" بين روسيا، حليفة دمشق الرئيسية، وتركيا الداعمة لفصائل سورية.

ويشكل الوضع السوري محور قمة تعقد مطلع العام في موسكو ويحضرها الى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظيراه التركي رجب طيب إردوغان والإيراني حسن روحاني. وكانت قمة مماثلة عقدت في طهران في أيلول/سبتمبر.

وأوضحت نائبة الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في منبج نورا الحامد لوكالة فرانس برس أن المفاوضات مع دمشق بشأن منبج "تمت برعاية روسية"، مشيرة الى أن "قوات النظام لن تدخل مدينة منبج نفسها، بل ستنتشر عند خطوط التماس" مع تركيا والفصائل السورية الموالية لها.

وتصاعد نفوذ الأكراد في سوريا منذ العام 2012 بعد عقود من التهميش. وتسيطر قوات سوريا الديموقراطية التي ينضوون فيها على نحو 30 في المئة من مساحة البلاد، تتضمن حقول غاز ونفط مهمة.

وتأتي هذه التطورات بعد أكثر من أسبوع على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره سحب قواته الداعمة للمقاتلين الأكراد من سوريا، بعد تحقيقه، وفق قوله، هدف إلحاق "الهزيمة" بتنظيم الدولة الإسلامية.

وأثارت تهديدات تركية سابقة توتراً بين واشنطن وأنقرة إلى أن تم التوصل إلى خارطة طريق انسحبت بموجبها الوحدات الكردية من منبج في تموز/يوليو الماضي. وبدأ التحالف الدولي بقيادة واشنطن تسيير دوريات فيها.

وبقيت المدينة ومحيطها تحت سيطرة فصائل منضوية في إطار قوات سوريا الديموقراطية. لكن تركيا تصر على أن المقاتلين الأكراد لا يزالون موجودين.

ولم يتضح ما إذا كانت قوات التحالف ستبقى في منبج بعد انتشار الجيش السوري.

ورداً على سؤال لفرانس برس، امتنع التحالف الدولي في رسالة عبر البريد الإلكتروني عن "مناقشة أين تتواجد قواتنا في سوريا أو الجداول الزمنية المحددة بشأن الوقت الذي ستتحرك فيه"، "لأسباب أمنية".

الا أن الحامد قالت لفرانس برس إن "قوات التحالف ما تزال موجودة في مواقعها ومقراتها وتسيّر دورياتها عند خطوط التماس".

وتأتي التحركات العسكرية الأخيرة بعد تطورات دبلوماسية على أكثر من مستوى لصالح دمشق، آخرها إعادة دولة الإمارات الخميس افتتاح سفارتها في دمشق بعد سبع سنوات من إغلاقها، ثم إعلان البحرين ليلاً "استمرار العمل" في سفارتها في دمشق.

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي، وبينها الإمارات، طلبت من سفرائها مغادرة سوريا في شباط/فبراير 2012 على خلفية قمع الاحتجاجات ضد النظام في سوريا وقدمت دعماً للمعارضة السياسية والمقاتلة. كما علقت جامعة الدول العربية عضوية دمشق فيها في تشرين الثاني/نوفمبر 2011.

وتستضيف تونس نهاية آذار/مارس المقبل دورة جديدة للقمة العربية التي لم يتضح بعد ما إذا كانت ستتم دعوة سوريا إليها.

وتسبب النزاع السوري منذ العام 2011 بمقتل أكثر من 360 ألف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية، ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.