عميل يتسلم دولارات في مركز لصرف العملات في انقرة في 25 مايو 2018

الى اي مستوى يمكن ان تتدهور الليرة التركية

يراقب الأتراك بمزيج من الحيرة والذعر والاستسلام لقدرهم، منذ عدة سنوات تراجع قيمة عملتهم ازاء الدولار الذي كان يعادل ثلاث ليرات ثم اربع ليرات ثم خمس إلى أن وصل إلى ست ليرات حاليا.

وبقي سعر الدولار تحت عتبة الليرتين لفترة طويلة، لكن العملة التركية تجاوزت هذه العتبة في 2014 واصبح سعر الدولار ثلاث ليرات في أوج المحاولة الانقلابية في 2016.

لكن النزيف استمر هذه السنة. فبعد أن أصبح الدولار يعادل أربع ليرات، هبط سعر الليرة بشكل سريع في الأيام العشرة الأخيرة. والجمعة، تجاوزت الليرة التركية عتبة ست ليرات لدولار الواحد.

وبلغت الأزمة أوجها في الأسابيع الأخيرة بسبب خلاف دبلوماسي خطير مع الولايات المتحدة اندلعت مطلع آب/أغسطس والتزام الأسواق حذرا أكبر حيال إدارة أنقرة للشؤون الاقتصادية.

ويرى بعض الاقتصاديين أن الرئيس رجب طيب اردوغان قد يحاول المناورة آملا في تحسن في العوامل الخارجية. لكن تراجع الليرة التركية ينطوي على مخاطر كبيرة على الاقتصاد وخصوصا للقطاع المصرفي.

- "ثقة مفقودة" -

يثير اردوغان قلق الأسواق بسعيه إلى مزيد من النمو بدون قيود وبدعمه نظريات اقتصادية غير تقليدية، مثل خفض معدلات الفائدة من اجل خفض التضخم.

ويمتنع المصرف المركزي الذي يفترض أنه مستقل لكنه يتعرض في الواقع لضغوط السلطة، عن رفع معدلات فائدته متخليا بذلك عن أداة تستخدم تقليديا في العالم لدعم العملة وضبط التضخم.

وأثار قراره عدم تغيير معدلات الفائدة في تموز/يوليو بينما بلغت نسبة التضخم حوالى 16 بالمئة على مدى عام، ذهول الأسواق.

وقالت نورا نوتيبوم من المصرف الهولندي "آ بي ان امرو" إن هذا القرار ناجم عن "هيمنة" اردوغان على البنك المركزي وعن كون "معدلات فائدة أعلى لا تتطابق مع استراتيجية النمو في تركيا".

وبعد فوزه في الانتخابات التي جرت في 24 حزيران/يونيو، عين اردوغان صهره براءة البيرق على رأس وزارة للمالية تتمتع بصلاحيات واسعة، متسبعدا بعض المسؤولين الذين يلقون تقديرا من قبل الأسواق.

وقال المحلل في مجموعة "رينيسانس كابيتال" تشارلز روبرتسون إن "الأسواق فقدت ثقتها في قدرة الثلاثي الممثل بالرئيس اردوغان وصهره وزير المال والبنك المركزي على التحرك في حال الضرورة".

وذكرت مجموعة "كابيتال ايكونوميكس" ان تراجع الليرة التركية يمكن أن يعزز الضغط على القطاع المصرفي في تركيا بسبب حجم الاقراض الكبير ولأن ثلث القروض المصرفية بعملات أجنبية.

- هل سيهب صندوق النقد الدولي للمساعدة؟ -

بينما كانت الليرة التركية تنهار الجمعة، بقيت الحكومة على مواقفها مطلقة تصريحات تنم عن تحد ولم تطمئن الأسواق.

وكان تراجع العملة الوطنية غائبا عن عناوين الصحف، ما اضطر خبراء الاقتصاد إلى اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعليق.

وقال مصطفى الذي كان امام مكتب لصرف العملات في البازار الكبير في اسطنبول إن "وسائل الإعلام الحكومية تلهي الناس ببث الأفلام والمسلسلات".

وسعر الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية ليس المسألة الرئيسية الوحيدة التي تثير قلق القاعدة الانتخابية لاردوغان، المعتادة على خطاب الحكومة التي تحمل اطرافا معادية مسؤولية المشاكل الاقتصادية.

وقال صلاح الدين، أحد مؤيدي اردوغان في اسطنبول، "انني متأكد أن الحكومة ستجد الحل وستتوصل الى عكس الوضع".

واذا كان تراجع الليرة مستمرا ويهدد بأزمة اقتصادية، فإن الحكومة ما زالت تملك وسائل لمواجهة الوضع.

فالحكومة يمكن أن تتخذ إجراءات لمراقبة رؤوس الأموال أو أن تلجأ إلى صندوق النقد الدولي وإن كان هذا الإجراء الأخير يصعب تقبله من جانب اردوغان الذي يفاخر باستمرار بأنه تمكن من تسديد ديون تركيا.

في المقابل، يمكن أن يغض اردوغان النظر عن زيادة طارئة في معدلات فائدة البنك المركزي، كما حدث في أيار/مايو.

وقالت نويتيبوم "إذا استمر تدهور الوضع (...) فسيرضخ للواقع في نهاية الأمر".