fbpx
إيرانيون يطّلعون على أسعار الصرف خارج مصرف في العاصمة الإيرانية طهران في 10 ابريل 2018

تهافت على مكاتب الصرافة في ايران بعد ضبط ارتفاع سعر صرف الريال

هرع الكثير من الايرانيين وهم في حالة احباط إلى مكاتب الصرافة الثلاثاء بحثا عن دولارات بأسعار أقل، غداة قرار الحكومة ضبط ارتفاع سعر صرف الريال في مقابل الدولار، ليجدوها مغلقة أو ليس لديها دولارات.

وهم ارادوا شراء دولارات بسعر أرخص من سعر الاثنين في شارع فردوسي في وسط طهران، الذي يعج بعشرات المصارف ومكاتب الصرافة.

واتخذت إيران مساء الاثنين خطوات جذرية لضبط سعر صرف الريال الإيراني وجعله كحد اقصى 42000 ريال مقابل الدولار، في مسعى لوقف تدهوره بعد أن فقد نحو ثلث قيمته في خلال ستة أشهر.

لكن كافة مكاتب الصرافة في شارع فردوسي ردّت الراغبين بالحصول على الدولار، أو علّقت لافتات تقول "ليس لدينا دولارات للبيع"، فيما خلت اللوحات التي تعلن عن اسعار العملات الاجنبية امام مكاتب الصرافة من اي سعر مكتوب.

وقال تاهموريس فارافاهار الموظف المتقاعد في قطاع النفط "الليلة الماضية سمعت في التلفزيون أن سعر (الدولار) 42 ألف ريال لذا جئت لاشترى لأبني الذي يدرس خارج البلاد لكنني لم أجد اي دولارات".

وقبل ذلك بليلة، ذكرت تقارير أن سعر الريال بلغ 60000 مقابل الدولار، مع تزايد الغموض بشأن مستقبل الاتفاق النووي الذي وقعته ايران مع القوى الكبرى في 2015 وبسبب الوضع الاقتصادي والسياسي المتأزم في البلاد.

وقال رجل يبيع عملات أجنبية في الشارع طلب عدم ذكر اسمه "الحقيقة أن الناس لا يثقون في حديث الحكومة بأن اموالهم ستبقى آمنة".

وتابع أن "الناس ليس لديهم ثقة بالوضع السياسي والاقتصادي في البلاد. انهم مرتبكون ويريدون فقط الحفاظ على قيمة أموالهم عبر تحويلها إلى دولارات".

وأكد مكتب صرافة أنه ليس من الواضح على الإطلاق متى سيمدهم المصرف المركزي بالدولارات لبيعها.

وقال موظف بالمكتب قبيل ظهر الثلاثاء "لا اعرف لماذا لم يأتوا اليوم بعد".

إلا أنه أكد أن "سعر الصرف الجديد جيد. أسعار (الصرف) لم تكن عادية خلال الايام القليلة الماضية".

وتسارع هبوط الريال منذ منتصف تشرين الأول/أكتوبر في وقت كان يتم تداول الدولار بسعر 40 ألف ريال، بعد أن هدد الرئيس الأميركي ترامب بالانسحاب من الاتفاق حول برنامج إيران النووي.

وفي حال انسحبت واشنطن، فمن المتوقع أن تعيد فرض العقوبات الاقتصادية المعلقة حاليا بحق إيران، ما سينعكس على اقتصاد البلاد وسيبعد المستثمرين الأجانب.

ويقول محللون إن هذا التهديد شجّع الإيرانيين على شراء الدولار أملا في بيعه لاحقا لتحقيق مكاسب إذا ما انهار الريال.

- "كل شيء لا يعمل" -

وقال صراف آخر في الشارع طالبا عدم ذكر اسمه "إذا نظرت إلى السوق، ستجد كل شيء في تراجع إلا الدولار. سوق العقارات لا تعمل، سوق التجزئة لا تعمل. الناس بحاجة إلى دخل، لذا شراء وبيع دولارات لكسب بعض المال يعد فكرة جيدة".

وأضاف "الليلة الماضية خفّضت الحكومة سعر (الصرف) فاصيب البعض بنوبات قلبية، لكن السعر لن يبقى كذلك".

وأوضح أن تجار العملة سيجدون وسيلة للتحايل على النظام والبيع بأسعار أعلى من سعر الصرف الرسمي، رغم تحذير نائب الرئيس اسحق جهانغيري من أن ذلك سيعتبر بمثابة "الاتجار بمواد ممنوعة".

وشدد جهانغيري "مثل تهريب المخدرات، لا يحق لأحد بيعها او شراءها (...) اذا عرض سعر صرف آخر في السوق، سيتعامل القضاء والأمن مع الامر".

وقال رجل أربعيني رفض ذكر اسمه "اريد ان ابيع بعض الدولارات لكن لا أحد يريد شراءها لان السوق غير آمن".

وأضاف أن "مكاتب الصرافة قلقة حيال الوضع لأن الحكومة قالت إن البيع أعلى من سعر الصرف الرسمي يعد تهريبا، لذا لا احد يريد البيع".

- ظاهرة غريبة -

وبعيدا عن سعر صرف الريال المرتبك، لاحظ الصحافيون الذين يغطون الحدث في شارع فردوسي الثلاثاء، ظاهرة غريبة غير واضحة.

وقال صحافي محلي "هناك العديد من رجال الشرطة، لكن أحدا منهم لم يسألنا عن أي شيء".

وقال صحافيون في وسائل إعلام اخرى وكذلك مراسلو وكالة فرانس برس إنها المرة الأولى التي يتركون فيها يعملون دون أن تسألهم الشرطة عن أوراقهم أو حتى أن يتوقفوا عن العمل ويرحلوا.

ويشعر الصحافيون في إيران بضغوط أقل منذ وصول الرئيس حسن روحاني الى الحكم في 2013، لكن الشرطة دائما ما كانت تضايق المراسلين او توقف تصويرهم في الشوارع مع المارة.

وقال صحافي وهو يراقب شرطيا يمر امامه شاهده يستخدم كاميرا فيديو من دون ان يعلق على الامر "الأمر اشبه بالحلم".