fbpx
حفارات للتنقيب عن النفط بالقرب من ويليستون بداكوتا الشمالية في 6 سبتمبر 2016

الولايات المتحدة تتجه لان تصبح مصدرا كبيرا للنفط

تتجه الولايات المتحدة الى ان تصبح مصدراً كبيرا للنفط بسبب زيادة انتاجها، وذلك في تطور يغير من البنية التحتية الاميركية ويبدل وجه سوق النفط العالمي.

تنتج الولايات المتحدة حاليا ما يزيد عن 10 ملايين برميل من النفط يوميا، لتصبح ثاني اكبر منتج للنفط في العالم بعد روسيا وقبل السعودية. وجاءت هذه الزيادة بسبب طفرة الزيت الصخري العائد الى طرق الحفر والانتاج الجديدة.

وفي توقع لهذه الزيادة الغت الولايات المتحدة بنهاية 2015 حظرها على صادراتها من النفط والمفروض منذ سبعيات القرن الماضي عندما تعرض العالم لصدمة نفطية. واغتنمت شركات النفط هذا الالغاء لتصدر 1,1 مليون برميل يوميا الى 37 بلدا في 2017.

وكندا هي اكبر بلد مستورد للنفط الاميركي، الا ان الولايات المتحدة اصبحت تصدر كميات اكبر الى اسيا، التي تعد منذ زمن بعيد السوق الرئيسية لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) وروسيا.

وتدل البيانات على ان الصين هي ثاني اكبر سوق للصادرات الاميركية.

وخلال العقد الماضي انخفضت واردات النفط الاميركية من 10 ملايين برميل في اليوم الى ثمانية ملايين.

الا ان الولايات المتحدة لا تزال المستورد الرئيسي للنفط الخام، والسبب في ذلك هو ان مصافي تكرير النفط الاميركية ليست مصممة لتكرير النفط الاخف الذي تنتجه حقول الزيت الصخري. بل ان العديد من المصافي مبنية لتكرير النفط الاثقل القادم من كندا والمكسيك وفنزويلا والارخص ثمنا الذي يحق ارباحاً كبيرة بعد تكريره الى بنزين.

يقول هاري تشيلنغيريان استراتيجي سوق النفط في اسواق بي ان بي باريبا العالمية "كان الخيار هو الاستثمار في مصافي النفط الاغلى ثمنا والاكثر تعقيدا والتي يكلف تشغيلها مبالغ اكبر بكثير لانك تحصل على النفط باسعار اقل".

واضاف "نظرا لان بناء مصفاة يستغرق من خمس الى سبع سنوات، فلا تستطيع التحول بسرعة".

- اعادة التفكير في البنية التحتية -

قبل طفرة الزيت الصخري التي تعود الى العام 2010 او 2011، كانت الولايات المتحدة تخطط لتوسعة جديدة لخط النفط للسماح باستيراد مزيد من النفط الخام من كندا. ولكن التغيير في مشهد تصدير النفط في الولايات المتحدة ادى كذلك الى تغيير النظرة المستقبلية للبنى التحتية للطاقة.

تركز الشركات الاميركية الان على اضافة خطوط نفط محلية ومراسي تصدير في منطقة ساحل الخليج لتصدير النفط الاميركي الى الخارج.

ويقول تشيلنغيريان "لا يمكن للولايات المتحدة ان تصبح مستقلة تماماً عن النفط الخارجي".

واضاف انه في هذا السياق فإن فكرة الرئيس الاميركي دونالد ترامب "بهيمنة الطاقة" او "العصر الذهبي للطاقة الاميركية" لا تعني فقط خفض الواردات، بل كذلك "القدرة على كسب حصة من السوق خارج البلاد".

وربما يكون المشروع الاكثر رمزية هو اعادة هيكلة ميناء لويزيانا للنفط، وهو ميناء النفط الوحيد في الولايات المتحدة القادر على خدمة الحاويات السوبر. واستخدم الميناء لصادرات النفط بدلا من وردات النفط لاول مرة في شباط/فبراير.

والى الغرب، يتوقع ان يصبح ميناء كوربوس كريستي في تكساس مركزا اكبر لصادرات الخام، ويخطط لمشروع بكلفة 327 لتوسيع وتعميق قناة الميناء.

يعتقد الخبراء ان صادرات النفط الاميركي يمكن ان تزداد بمقدار اربعة الى خمسة ملايين برميل يوميا على المدى المتوسط، ما يدعو الى التساؤل حول الاسواق التي ستشتري النفط الاضافي.

على المدى القريب يتوقع جون كولمان من شركة وود ماكنيزي للاستشارات ان تصل معظم صادرات النفط الى اوروبا، انطلاقا من توافق النفط مع مصافي التكرير في القارة.

الا انه بعد 2022 فان التوقعات غامضة، ويعود ذلك في جزء منه الى ان مصافي تكرير جديدة ستظهر في افريقيا والشرق الاوسط ما يحد من صادراتها. واذا ما تمكنت الولايات المتحدة من الحفاظ على تنافسية السعر بحيث تعوض الوقت الاضافي وكلفة النقل، فانها يمكن ان تتحول الى اسيا.

يقول كولمان ان مسألة البنية التحتية للنفط في الولايات المتحدة "لا تزال غامضة.. وهي قضية مهمة اليوم، ورغم ان هناك استثمارات كبيرة تم اعلانها، الا انه لا نزال نحتاج الى المزيد".