fbpx
أوروبا تحت رحمة شركات الغاز الروسية العملاقة

الغاز ورقة ضغط "روسية" في خلافاتها مع أوروبا

في الوقت الذي تلقى فيه بريطانيا دعماً من دول أوروبية في الخطوات والمواقف التي اتخذتها ضد روسيا، وذلك على خلفية اتهام موسكو بالضلوع في محاولة اغتيال العميل المزدوج السابق سيرغي سكريبال، بهجوم بغاز الأعصاب، تخشى القارة العجوز من لجوء الإدارة الروسية لسلاح "الغاز" كوسيلة ضغط عليها.

وتسبب تسميم العميل المزدوج السابق بإثارة توتر كبير في العلاقات بين روسيا وبريطانيا، والتي ساندتها دول أوروبية مثل فرنسا والتي قال رئيسها إيمانويل ماكرون بأنه سيتخذ إجراءات في الأيام القادمة ردا على تسميم سكريبال، وبأنه سيبحث القضية مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والذي قال وزير خارجيتها هايكو ماس أن "برلين تتفهم الموقف البريطاني، وسنتشاور بشكل وثيق مع لندن".

وبينما تنفي موسكو أي مسؤولية عما حدث لسكريبال، صعّدت بريطانيا من موقفها بإعلان رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن سلسلة عقوبات ضد روسيا بينها طرد 23 دبلوماسيا، وردت موسكو على لسان الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بقوله: "موقف الجانب البريطاني يبدو لنا غير مسؤول على الاطلاق، ولن تتأخر إجراءات الرد الخاصة بنا. القرار سيتخذه الرئيس بوتن وليس هناك من شك بانه سيختار الافضل لمصالح روسيا".

وبحسب "ديلي ميل" البريطانية، يخشى محللون من أن الاعتماد الأوروبي على واردات الغاز الروسي، قد يضع لندن في وضع ضعيف أمام موسكو، في الوقت الذي تمر فيه العلاقات بين الدولتين بمرحلة حرجة.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن محلّلين في شركة "إس آند بي بلاتس"، المتخصّصة في توفير بيانات وتحليلات حول أسواق الطاقة العالمية، قولهم إن الاعتماد على روسيا في تزويد أوروبا بالغاز، قد يكون الخيار الوحيد أمام الدول الأوروبية، في حال وجدت نفسها بحاجة إلى المزيد من الطاقة، وذلك نظراً لأن باقي الموردين قد وصلوا أو اقتربوا من أقصى طاقتهم.

وطبقاً لأرقام نشرتها "ديلي ميل"، تستورد أوروبا ما يقارب 35 في المئة من غازها من روسيا، وبأن شركة "غاز بروم" باعت العام الماضي لبريطانيا أكثر من 16 مليار متر مكعب من الغاز، وهو ما يمثل 20 في المئة من إجمالي الطلب الخاص بها، بينما ارتفعت صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا لتسجل 194 مليار متر مكعب في 2017.

هذا وقد شهدت احتياطيات الغاز في القارة العجوز انخفاضاً قياسياً بعد موجة البرد الأخيرة التي اجتاحت القارة، هذا إلى جانب إغلاق مرافق التخزين البريطانية.

وأصبحت بريطانيا أكثر اعتماداً على الواردات الروسية في السنوات القليلة الماضية، وذلك لتضاؤل الإمدادات من بحر الشمال وإغلاق مرفق Rough لتخزين الغاز العام الماضي، والذي كان يمثل في أقصى قدراته 70 في المئة من مساحة تخزين الغاز الإجمالية في بريطانيا.

ومع تحذيرات من الأرصاد الجوية بانخفاض في درجات الحرارة بأوروبا الأسبوع القادم، قد تترك الدول الأوروبية تحت رحمة موردي الغاز الروس، وهو ما استبقته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بقولها خلال جلسة لمجلس العموم بأن لندن تبحث عن دول أخرى غير روسيا للحصول على إمداداتها من الغاز كرد على تسميم سكريبال.

وأيّد النائب البريطاني ستيفن كراب تريزا بقوله: "تستغل روسيا عن عمد مصادر الطاقة الخاصة بها وذلك لإخضاع أوروبا، وعلينا ألا نقبل بهذا الوضع، ونبحث عن خيارات بديلة".

جدير بالذكر أن بريطانيا كانت قد اشترت بحسب "ديلي ميل" شحنة غاز طبيعي مسال من روسيا مؤخراً، وذلك لتواجه تزايد الطلب خلال موجة "الوحش القادم من الشرق"، والتي ضربت البلاد في نهاية شهر فبراير الماضي.