تركيا: معاناة الاقتصاد مع كل أزمة سياسية

تركيا: معاناة الاقتصاد مع كل أزمة سياسية!

يوجه الخلاف بين وانشطن وأنقرة ضربة أخرى إلى الاقتصاد التركي المتراجع، ويحذر الخبراء من الوضع السياسي غير المستقر في تركيا ويحثون على إجراء إصلاحات، بينما تحاول الحكومة في أنقرة التهدئة.

ظهر جلياً في تركيا الأسبوع الماضي كيف تؤثر القرارات السياسية على الاقتصاد. فبعد اعتقال موظف في القنصلية الأمريكية، علقت تركيا والولايات المتحدة نظام التأشيرة المتبادل. وعلى أثره، انخفض المؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول إلى أسوأ قيمة له في أربعة أشهر، إذ وصلت الليرة التركية في هذه الأثناء إلى أدنى مستوى لها في تاريخها.

هاتيس كاراهان مستشارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المسائل الاقتصادية. قالت لـDW محاولة نفخ الرياح في الأشرعة: "في منتصف هذا الأسبوع، تعافت الليرة التركية بأكثر من النصف. ولكن تعتمد بقية أسعار صرف العملات الأجنبية على إرادة كلا الطرفين لقيادة المسألة إلى نهاية ودية". وأضافت أيضا "أن تركيا بدأت عملية دبلوماسية بناءة". وإذا ما وافقت الولايات المتحدة على العملية الدبلوماسية، فلن تون هناك أضرار اقتصادية طويلة الأجل.

تركيا ومنظمة التعاون والتنمية

تفاؤل كاراهان بشأن النزاع مع الولايات المتحدة - رابع أهم سوق تصدير للسلع التركية - يرجع أيضا إلى ثقتها في الاقتصاد التركي المحلي. ووفقا للأرقام الرسمية للمعهد التركي للإحصاء، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 5.1 في المائة مقارنة بالعام السابق. وبالمقارنة، مع بلدان مجموعة العشرين، أهم 20 قوة اقتصادية في العالم، فإن الصين والهند فقط كان لديهما أداء أفضل خلال هذه الفترة.

وعلى النقيض من المناوشات على الصعيد السياسي، استمرت التجارة مع أهم شريك في التجارة الخارجية - الاتحاد الأوروبي - بشكل إيجابي. إذ ارتفع حجم الصادرات مع دول الاتحاد الأوروبي لأكثر من تسعة في المئة، من 5.5 مليار دولار في آب/ أغسطس 2016 إلى ما يقرب من 6.3 مليار دولار في آب/ أغسطس 2017. وظلت ألمانيا الجهة الأفضل للصادرات التركية أيضا، إذ وصل حجم الصادرات في آب/ أغسطس 2017  إلى نحو 1.34 مليار دولار

شكوك بين رجال أعمال ألمان

وعلى الرغم من هذه الأرقام الإيجابية، فإن جان نوثر، رئيس غرفة التجارة الخارجية الألمانية في إسطنبول، يقول لـDW: "العلاقات الاقتصادية بين ألمانيا وتركيا تعتبر مستقرة وغير قابلة للتغيير تقريبا، ولكن تظهر بعض الشقوق الأولى في البنية الأساسية للتعاون، خصوصا أن الشركات التركية، والشركات قليلة الخبرة "لا تشارك في التقييم الإيجابي للوضع."

وتابع نوثر: "إن الصناعة تبحث عن الاستقرار واليقين القانوني لجعل الاستثمارات مستدامة على المدى الطويل، وتقوم كل من الشركات الألمانية الصغيرة والمتوسطة الحجم حاليا بتحليل السوق."

التطورات السياسية تمنع الإصلاحات الضرورية

يرى العالم في الباحث في الاجتماع في جامعة هامبورغ يسار أيدين عدة أسباب لعدم الثقة هذه: " فالتطورات السياسية في تركيا، وخاصة محاولة الانقلاب الفاشلة والاستفتاء الدستوري والاضطرابات السياسية الناجمة عن ذلك، لم تترك مجالا كافيا للإصلاحات الاقتصادية اللازمة".

ويرى أيدين أن هناك مشكلة أخرى متعلقة مباشرة برأس الدولة التركية: إذ "يمارس الرئيس أردوغان سياسة المطالبة المستمرة لخفض الأسعار والفائدة، وهو نوع من (الشعبوية الاقتصادية) للحفاظ على شعبيته".

لفهم مدى الحاجة العاجلة لإصلاح الاقتصاد التركي يجب إلقاء نظرة على الأرقام الرسمية: فبالإضافة إلى انخفاض نسبة النساء المنخرطات في السوق إلى 28.5 في المائة (متوسط منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي 48.5 في المائة)، فإن معدل البطالة قد بلغ 12 في المائة تقريبا، كما أن دين الدولة قد وصل إلى 144 مليار يورو، وهو الدين المستحق خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، أما معدل التضخم فقد بلغ 11.2 في المئة في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، فيما وصل عجز التجارة الخارجية إلى حوالي 4.6 مليار يورو، وبالمقارنة مع آب / أغسطس 2016، فقد ارتفع بنسبة 23 في المائة تقريبا في غضون عام.

زيارة وفد أميركي لأنقرة

ربما بسبب موقفها الإيجابي بالأساس، وربما بسبب مركزها الوظيفي الذي يلزمها التمثيل الخارجي لبلادها، هو ما يدفع هاتيس كاراهان المستشارة الاقتصادية للرئيس أردوغان أن تكون متفائلة بالاقتصاد التركي رغم الوضع المعقد. إذ تشير بالقول "أثبتت تركيا مرارا قدرتها على الصمود أمام الأزمات العالمية والإقليمية والمحلية". لسوء الحظ، كان هناك الكثير من سوء الفهم في الماضي، "والذي ينبغي لنا أن نواجهه معا، وينبغي نقل المعلومات المناسبة للمساعدة على فهم الاقتصاد التركي بشكل شامل". وتضيف كاراهان لـDW أن المشاكل يمكن حلها من خلال "التمسك بدبلوماسية الاقتصاد والتواصل".