بنك الكويت الوطني

"الوطني": تراجع العوائد الخليجية في 2016 والإصدارات ترتفع لمستوى قياسي

قال تقرير بنك الكويت الوطني أن عوائد أدوات الدين السيادية الخليجية والعالمية تراجعت في العام 2016 وتسارعت لاحقاً في الربع الرابع من العام 2016 وذلك على خلفية العديد من العوامل كفوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية ورفع سعر الفائدة الفيدرالية بالإضافة إلى اتفاقية أوبك بشأن خفض مستوى الانتاج.

وبالرغم من هذا التسارع إلا أن العوائد الخليجية قد أنهت العام متدنية تماشياً مع تحسن الاوضاع المالية.

ومع حاجة دول مجلس التعاون الخليجي لتمويل عجز موازناتها شهد نشاط الإصدار السيادي تسارعاً في العام 2016 لا سيما الإصدارات العالمية لتحسين مستوى السيولة المحلية والتخفيف من الضغوطات التي تواجهها.

ومن المتوقع أن يظل نشاط أدوات الدين قوياً في دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2017 مع توقعات ببعض الضغوطات على الثقة إثر قوة الدولار واستمرار مجلس الاحتياط الفيدرالي بسياسيته المتشددة.   

وقد واجهت عوائد السندات العالمية العديد من الضغوطات لمعظم عام 2016 التي أدت بها إلى التدني لمستويات منخفضة غير مسبوقة وذلك إثر العديد من العوامل كالمخاوف حول تباطؤ النمو العالمي ومخاطر الإنكماش في لأسعار بالإضافة إلى تزايد المخاوف بشأن الأوضاع السياسية.

وبالفعل فقد سجلت عوائد أذون الخزينة الأمريكية لفترة العشر سنوات وعوائد السندات الألمانية لفترة العشر سنوات إلى مستويات قياسية بلغت 1.37٪ و-0.18٪ على التوالي في يوليو من العام 2017.

وقد جاء ذلك على أعقاب النتيجة غير المتوقعة للاستفتاء البريطاني بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو والذي أدى إلى تزايد المخاوف. 

وقد شهدت وتيرة النمو العالمي انتعاشاَ في النصف الثاني من العام 2016.

إذ ساهمت القوة التي ولدتها البيانات المتينة نسبياً للاقتصادات المتقدمة خلال النصف الثاني في ارتفاع العوائد بوتيرة ثابتة.

كما ساهمت أيضاً تلك الأوضاع الإيجابية للاقتصاد في ارتفاع أسعار السلع الأمر الذي أدى بدوره إلى ارتفاع توقعات النمو ومعدلات التضخم بصورة هامشية.

وواصلت الضغوطات برفع العوائد في الربع الرابع من العام 2016 إثر فوز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأميركية الذي رأى المستثمرون أنه كان ذو آثار تضخمية.

فقد كان من المتوقع أن تكون سياسات الرئيس الجديد الاقتصادية محصورة في زيادة الصرف الحكومي، التي من المتوقع ان تمول من خلال أدوات الدين الأمر الذي أدى إلى بيع المستثمرين السندات الحكومية في أنحاء العالم.

وقد لوحظ ارتفاع حاد في عوائد السندات الأميركية لفترة العشر سنوات بنحو 20 نقطة أساس في اليوم الذي تلا الانتخابات وبواقع 53 نقطة أساس خلال نوفمير بأكمله. 

وقد دعم انتعاش الثقة عالميا قرار مجلس الاحتياط الفيدرالي برفع سعر الفائدة مرة واحدة فقط في نهاية العام 2016.

إذ رفع مجلس الاحتياط سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بواقع 25 نقطة أساس بعد مباحثات مطولة وذلك خلال ديسمبر من العام 2016. ولم تترك هذه الزيادة أثراً ملحوظاً على أسواق السندات التي قد تم احتسابها.

الجدير بالذكر أنه وعلى غير المتوقع قد ساهمت التوقعات بشأن اتباع مجلس الاحتياط سياسة متشددة وتوقع بزيادة أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام بدلاً من مرتين فقط في رفع العوائد بدعم من قوة البيانات في ديسمبر.

وساهم ذلك في مواصلة عمليات بيع السندات ما أدى إلى استمرار ارتفاع العوائد على أذونات الخزينة الاميركية لفترة العشر سنوات منهية العام عند 2.43٪ بارتفاع بلغ 16 نقطة أساس.

وواصل البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الياباني برامج التيسير الكمي الذي ساهم بخفص مستوى العوائد على السنادت الحكومية الأوروبية واليابانية.

إذ استمر البنك المركزي الأوروبي بتمديد برنامجه للتيسير الكمي لتسعة أشهر  في ديسمبر 2016 والمتوقع أن يبدأ في أبريل 2017 وينتهي في ديسمبر من العام نفسه ولكن بوتيرة أبطأ بنحو 60 مليار يورو وذلك في محاولة لرفع معدل التضخم.

وقام البنك المركزي الياباني بالتحكم في التحركات في العوائد من خلال برنامجاً للتحكم في منحى العوائد.

ونتيجة لذالك فقد أنهت السندات الألمانية العام مسجلة  تراجعاً بواقع 35 نقطة أساس بينما تراجعت العوائد على سندات الحكومة اليابانية لفترة العشر سنوات بواقع 22 نقطة أساس.

وتسببت ايضاً المخاوف حول الأوضاع السياسية والمالية في تراجع العوائد على السنادت الحكومية الأوروبية.

إذ تأثرت الثقة كثيراً بالتساؤلات التي ظهرت بعد استقالة رئيس وزراء إيطاليا بالإضافة إلى الضغوطات التي نجمت عن تراجع رؤوس أموال البنوك الأوروبية.

وجاء أدا عوائد أدوات الدين الخليجية متماشياً مع الأسواق العالمية ولكنها أنهت العام 2016 مسجلة تراجعاً على خلفية تحسن الأوضاع المالية.

حيث بالرغم من تسارع الأسعار في نهاية العام إلا أنها واجهت موجة من التراجع لمعظم العام 2016 كسندات دبي المستحقة في العام 2021 التي تراجعت بنحو 31 نقطة أساس خلال العام 2016 على الرغم من ارتفاعها بواقع 15 نقطة أساس في الربع الرابع من العام نفسه.    

وجاء الإقبال على السندات الخليجية نتيجة قوة عوائدها التي بدت جاذبة للمستثمرين وذلك بدعم من تعافي أسعار النفط وإصدار قوانين مالية واقتصادية قوية وشفافة وبصورة ثابتة لعبت دوراً أساسياً في دعم التنافسية في أسواق الدين العالمية والتي ساهمت بدورها في ارتفاع إصدارات الدين بصورة مدهشة من دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية وقطر.

وقامت السعودية باستغلال موقعها الذي بدا جاذباً بتقديم سندات تعد الأضخم بين دول الأسواق الناشئة.

إذ قامت بعرض سندات في الأسواق العالمية بقيمة 17.5 مليار دولار مع طلب على الدين من قبل المستثمرين وصل إلى 67 مليار دولار. وأظهر ذلك تحسن الثقة في المنطقة وفي دول مجلس التعاون الخليجي.

وساهم التحسن العام بمستوى الثقة في التقليل من حدة المخاوف بشأن التعثر في السداد مع تراجع مبادلات مخاطر عدم السداد في كافة دول مجلس التعاون الخليجي المتّبعة.

إذ لاحظ الكثيرون وجود تحسن ملحوظ خلال النصف الثاني من العام جاء تزامناً مع ظهور العديد من الفرص الاستثمارية والمالية الجيدة بالإضافة إلى قرار أوبك بشأن خفض الانتاج.

وشهدت دبي أكبر تراجع في مبادلات مخاطر عدم السداد بنحو 82 نقطة أساس في العام 2016 تلتها البحرين بواقع 42 نقطة أساس ومن ثم السعودية بواقع 37 نقطة أساس.

وشهد نشاط الإصدار في المنطقة ارتفاعاً ضخماً في العام 2016 على خلفية تنامي حاجات الحكومات التمويلية.

إذ بلغ إجمال الإصدارات 105 مليارات دولار في 2016 مرتفعاً بواقع 32 مليار دولار عن عام مضى وضعف مستواه في العام 2014.

وقد أدى ذلك إلى ارتفاع السندات القائمة بواقع 69 مليار دولار لتستقر عند 376 مليار دولار بحلول نهاية العام 2016.

وقد تصدرت السندات السيادية نشاط الإصدار مع دخول دول مجلس التعاون الخليجي أسواق السندات المحلية والعالمية بقيمة 85 مليار دولار.

وسيطرت السندات السيادية على نشاط الإصدار خلال الربع الرابع من العام 2016 ليبلغ الإجمالي 23 مليار دولار.

وشكلت الإصدارات السعودية معظم النشاط لضخامة حجم إصداراتها بينما شكلتا الكويت والبحرين البقية.

وقد خاضت جميع دول مجلس التعاون الخليجي أسواق السندات العالمية في العام 2016 ما عدا الكويت وذلك في محاولة من تلك الدول للتأقلم مع ضيق الأوضاع المالية وشح السيولة فيها لتبلغ إصداراتها سندات بالدولار 39 مليار دولار.

إذ أصدرت السعودية في الأسواق العالمية أول سنداتها بقيمة 17.5 مليار دولار بالإضافة إلى قطر بقيمة 9 مليارات دولار وعودة أبو ظبي بعد غياب دام سبع سنوات وذلك بقيمة 5 مليارات دولار.

في الوقت نفسه قامت عمان باقتراض 4.5 مليار دولار خلال العام والبحرين 2.5 مليار دولار.

وذلك بالإضافة إلى القروض المشتركة التي جمعتها كل من السعودية وقطر وعمان بمبلغ إجمالي 26.5 مليارات دولار.

وساهم تسارع الإصدارات العالمية بتيسير مستويات السيولة في دول مجلس التعاون الخليجي. وأدى ذلك بدوره إلى اعتدال وتيرة ارتفاع الأسعار فائدة الإنتربنك حيث جاء التحسن الأكبر في السعودية بعد إصدارها الأول.

فقد تراجع سعر فائدة الإنتربنك السعودي لفترة الثلاثة أشهر بواقع 35 نقطة أساس من أعلى مستوياته عند 2.38٪ ليستقر عند 2.03٪. إلا أنه لا يزال مرتفعاً مقارنة بمتوسط الخمس سنوات البالغ 0.88٪. 

في المقابل شهد إصدار القطاع الخاص ركوداً تماشياً مع تراجع إقبال البنوك على ادوات الدين.

فقد تراجع إجمال الإصدار في القطاع الخاص لدول مجلس التعاون الخليجي للسنة الثالثة على التوالي متراجعة الى 20 مليار دولار في 2016 من 32 مليار دولار في 2013.

وجاء التباطؤ في النشاط نتيجة اعتدال نمو القطاع غير النفطي بصورة أساسية وذلك إثر تراجع أسعار النفط.

إذ ساهم ذلك بالإضافة إلى تراجع الحاجة لرفع رأس المال الذي بدوره ادى الى انخفاض إصدارات البنوك.

بينما تسارع بالمقابل إصدار المؤسسات المالية غير المصرفية في العام 2016 بعد أن سجلت أقل مستوياتها منذ عشر سنوات في العام 2015.

ومن المتوقع أن يظل مستوى سوق الدين في دول مجلس التعاون الخليجي متيناً خلال العام 2017 مع استمرار نشاط الإصدار نظراً لتحسن أسعار الفائدة العالمية بدعم من تحسن أوضاع الاستدامة المالية.

ولا تزال الحاجات التمويلية لدول مجلس التعاون الخليج قائمة تقدر قيمتها عند 87 مليار دولار في 2017.

حيث بدأت سلطنة عمان بالعمل على إصدارها العالمي القادم. وتقترب الكويت أيضاً من إصدار أول سندات عالمية بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار.

كما تنوي السعودية أيضاً إصدار صكوك عالمية ضخمة وذلك بعد أن أعلنت المملكة عن ميزانية العام 2017.

وقد تستمر الأوضاع المالية الشحيحة بدفع الجهات الحكومية نحو أسواق الدين بقيادة شركات عمانية وإماراتية حكومية.

وقد تواجه العوائد الخليجية العديد من الضغوطات التي قد تولدها المخاطر العالمية المتمثلة بقوة الدولار وسياسة مجلس الاحتياط المتشددة نتيجة تزايد التساؤلات حول سياسة أميركا الاقتصادية.

إذ قد تؤدي قوة الدولار إلى إبعاد المستثمرين بغير الدولار الأميركي بينما قد يؤدي تشدد مجلس الاحتياط إلى ارتفاع أسعار الفائدة في دول مجلس التعاون الخليجي.

وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع العوائد الخليجية وتراجع الإصدارات لا سيما وأن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار يجعلها عرضة للتأثر بالتطورات الأميركية بصورة كبيرة.

ويظهر ذلك التأثر جلياً بعد أن قام مجلس الاحتياط برفع أسعار الفائدة ليتبعه خلال أيام معدودوة فقط كل من الكويت والسعودية والبحرين وقطر والإمارات وذلك بواقع 25 نقطة أساس.