بورصة الكويت

"بيان": على الحكومة إتباع حزمة من الإجراءات والمحفزات لدعم إستمرارية الحالة الإيجابية للبورصة

قال تقرير شركة بيان للإستثمار أن بورصة الكويت واصلت صحوتها التي استهلتها منذ بداية العام الجاري واستمرت مؤشراتها في تخطي مستويات تاريخية لم تشهدها منذ عدة سنوات، لاسيما المؤشر السعري الذي وصلت نسبة مكاسبه منذ بداية عام 2017 إلى 19.21%، منهياً تداولات الأسبوع عند 6,852.30 نقطة وهو أعلى مستوى له منذ عام 2014.

وقد جاء ذلك في ظل عودة معدلات الثقة في البورصة للارتفاع مجدداً وسط استمرار حالة التفاؤل في السيطرة على المتداولين في السوق والذين يُقدمون بدورهم على شراء وتجميع العديد من الأسهم المدرجة في ظل حضور العديد من المحفزات الإيجابية المتمثلة في استمرار تزايد مستويات السيولة المالية في السوق، سواء من قبل الحكومة متمثلة في الهيئة العامة للاستثمار، أو من قبل المحافظ والصناديق الاستثمارية الكبيرة التي عادت مرة أخرى لضخ أموالها بعد الأداء الجيد الذي تشهده البورصة في ظل تدني أسعار الكثير من الأسهم ووصولها لمستويات مغرية للشراء.

ومع نهاية الأسبوع الماضي، بلغت مكاسب القيمة الرأسمالية للبورصة منذ بداية العام الجاري حوالي 3.16 مليار دينار كويتي، حيث وصلت إلى 28.57 مليار د.ك. بارتفاع نسبته 12.44% عن مستواها في نهاية عام 2016 والذي بلغ 25.41 مليار د.ك.

الجدير بالذكر أن الأداء الاستثنائي الذي تشهده البورصة حالياً ما هو إلا بداية نهضة توعوية لدى الكثير من المستثمرين الذين وجدوا بعد كل الخسائر التي تكبدوها في السنوات السابقة، على وقع تراجع أسعار الأسهم، أن المحفزات التي تحيط بالبورصة حالياً تعتبر فرصة ربما يعوضون بها بعض تلك الخسائر، إذ عادت مستويات السيولة المتداولة إلى سابق عهدها واقتربت من الـ100 مليون دينار كويتي في الجلسة الواحدة بعد أن كانت تسجل مستويات متدنية جداً بلغت في بعض الأحيان أقل من 3 مليون دينار كويتي فقط، وذلك بفضل بعض الصفقات الاستثمارية الكبيرة التي تمت مؤخراً ومنها صفقة "أمريكانا"، تلك الصفقة التي ساهمت جزئياً في إنعاش التداولات في البورصة وكان لها تأثير إيجابي واضح على أداء مؤشراتها الرئيسية، لاسيما وأن السوق كان ولازال متعطشاً لمثل هذه الصفقات الكبيرة، بالإضافة إلى الدعم الحكومي الذي تتلقاه البورصة من خلال بعض الشركات المدرجة، وانتقال سيولة استثمارية إضافية إلى السوق في ظل الركود النسبي الذي يشهده القطاع العقاري هذه الفترة، فضلاً عن تحسن أسعار النفط بعد اتفاق منظمة أوبك على خفض الإنتاج.

وفي سبيل دعم استمرار الحالة الإيجابية التي تشهدها البورصة حالياً، لابد أن تقوم الحكومة بإتباعها بحزمة من الإجراءات والمحفزات الاقتصادية مع ربطها ببرنامج زمني فعلي للتنفيذ، لتصبح البورصة أداة تمويل حقيقية للاقتصاد بعد أن تم إهمالها من قبل الحكومة لفترة طويلة، خاصة وأن أسعار الكثير من الأسهم المدرجة في البورصة لازالت تتداول دون قيمتها الدفترية أو الإسمية، بالإضافة إلى تنفيذ المشاريع التنموية التي تساعد على دفع عجلة الاقتصاد إلى الدوران، فضلاً عن اتخاذ بعض الخطوات العملية العاجلة بشكل فوري وتخفيف الإجراءات الإدارية المعقدة بهدف تحرير الاقتصاد الوطني وإخراجه من أزمته الراهنة.


وتتلخص هذه الخطوات فيما يلي:

أولاً: التوقف عن رفع أسعار الفائدة كلما قام بذلك مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي.

إن اقتصادنا في وضع مختلف تماماً عن وضع الاقتصاد الأمريكي وما يتمتع به الأخير من نمو متواصل تماماً عكس وضع الاقتصاد الوطني، وبالتالي فرفع الفائدة قد يكون مبرراً هناك مثلما تخفيضها مبرراً في الكويت؛ إن تخفيض أسعار الفائدة يعمل على زيادة حجم الاقتراض والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في التنمية ويحفز الاستثمار في البورصة، مما يساهم في نمو الاقتصاد الوطني ودفع عجلة التنمية إلى الأمام.

ثانياً: معالجة الديون المتعثرة وإعادة تمويلها على فترات متوسطة وطويلة الأجل.

إن شراء بعض الديون المتعثرة وإعادة بيعها بعد تحسن الأوضاع، إضافة إلى تخفيف القيود على منح الائتمان للمؤسسات المالية والاستثمارية، سيساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي بشكل واضح وسريع، وهذا ما عملت به معظم الدول في العالم بهدف معالجة أزماتها الاقتصادية.

ثالثاً: إفساح المجال للقطاع الخاص للمشاركة في الأنشطة الاقتصادية في البلاد، فضلاً عن تقليص دور الدولة في الأنشطة الاقتصادية.

وذلك لأن دعم القطاع الخاص وإعادة دوره في التنمية من خلال إعطاءه فرص استثمارية حقيقية، سيساهم في استيعاب العمالة الوطنية وتخفيف المصروفات الحكومية في ميزانية الدولة، التي تعاني بدورها من العجز المالي ومن تضخم واضح في بند الرواتب، الأمر الذي سيساعد على تعزيز نمو الاقتصاد الكويتي.
 
رابعاً: خصخصة الخدمات الحكومية واقتصار دور الدولة على المراقبة والأمن.

إن تخصيص الخدمات التي يحتكرها القطاع العام سيسهم في خلق بيئة تنافسية صحية، إضافة إلى تحسين البنية التحتية، مما يعمل على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى البلاد، فضلاً عن خلق فرص عمل جديدة للمواطنين.

خامساً: إصلاح قانون الإعسار المالي.

لدى الكويت قانون إعسار معقد أكل الدهر عليه وشرب، ومن يدخل فيه لا يخرج، ومن المأمول أن يتم تعديل هذا القانون بشكل فوري، وذلك بما يضمن توفير بيئة عمل مشجعة للقطاع الخاص. كما نأمل أن تتم إعادة النظر بشكل عام في القوانين الاقتصادية الأخرى المعيقة والبالية منها من أجل معالجة الثغرات التي تشوبها، حتى تتوافر بيئة عمل مناسبة للشركات الوطنية، وتشجيع الشركات الأجنبية للاستثمار في الاقتصاد المحلي.

 سادساً: عدم تدخل الدولة في تحديد أسعار المواد الاستهلاكية في تجارة التجزئة عدا المواد المدعومة أو المحتكرة.

على الدولة رفع يدها عن تحديد أسعار المواد الاستهلاكية وترك عوامل السوق الحر لتحديدها ضمن المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص.

سابعاً: القضاء على الفساد الذي تزايد في الآونة الأخيرة بحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية.

يعتبر الفساد الإداري أو المالي أحد أهم الأسباب التي تحد من التطور الاقتصادي في أي دولة، وفي الكويت تزايد الفساد بشكل واضح في الآونة الأخيرة حسبما جاء في "مؤشر مدركات الفساد العالمي لعام 2016" الصادر عن (منظمة الشفافية الدولية)، حيث سجلت الكويت تراجعاً واضحاً من المركز 55 إلى المركز 75 على المستوى العالمي، لتصبح بذلك أكثر الدول الخليجية فساداً بحسب هذا المؤشر، لذلك فإنه يتعين على الحكومة أن تضع خطة مناسبة للقضاء على هذا الفساد الذي قد يعوق مسار الإصلاح الاقتصادي في البلاد.

هذه بعض الخطوات التي نرى أنه لو أُخذ بها سنستطيع المساهمة الفاعلة في معالجة المشاكل الاقتصادية في بلدنا الحبيب الذي يستحق منا أن يكون أفضل من ذلك بكثير، مما سينعكس إيجاباً على البورصة الكويتية التي تعتبر مرآة تعكس وضع الاقتصاد الوطني.

وبالعودة إلى أداء بورصة الكويت خلال الأسبوع المنقضي، فقد واصلت البورصة أداءها الإيجابي المستمر منذ بداية العام الجاري على وقع ارتفاع معدلات الثقة لدى المتداولين في ظل استمرار حضور الكثير من العوامل الإيجابية التي يأتي على رأسها النمو الواضح لمستويات السيولة المالية التي من المتوقع أن تتزايد في الفترة القادمة بالتزامن مع إعلان الشركات المدرجة عن بياناتها المالية للعام المالي المنتهي في 31 ديسمبر 2016.

وقد حققت البورصة هذه المكاسب على الرغم من حضور عمليات جني الأرباح خلال بعض الجلسات اليومية من الأسبوع، حيث ظهر اللون الأحمر على مؤشرات البورصة أكثر من مرة خلال بعض الجلسات، إلا أن السوق قد تغلب على تلك العمليات وتمكن من إنهاء تداولات الأسبوع في المنطقة الخضراء.

هذا ووصلت القيمة الرأسمالية للسوق في نهاية الأسبوع الماضي إلى 28.57 مليار د.ك. بارتفاع نسبته 5.01% مقارنة مع مستواها في الأسبوع قبل السابق، حيث بلغت آنذاك 27.20 مليار د.ك.

وقد استهلت بورصة الكويت أولى جلسات الأسبوع محققة نمواً واضحاً لمؤشراتها الثلاثة، لاسيما المؤشر السعري الذي واصل أداءه الاستثنائي منيهاً الجلسة بمكاسب بلغت نسبتها أكثر من 3%، وذلك وسط موجة شراء واسعة على الكثير من الأسهم القيادية والصغيرة على حد سواء.

وقد جاء ذلك في ظل نمو مستويات التداول في السوق بشكل لافت، وخاصة على صعيد قيمة التداول التي وصلت إلى 94 مليون دينار كويتي بنهاية الجلسة، مسجلة نمواً نسبته 50% تقريباً مقارنة مع الجلسة السابقة.

فيما واصلت مؤشرات البورصة الثلاثة تحقيق النمو لمؤشراتها الثلاثة في الجلسة التالية، وسط استمرار ارتفاع قيمة التداول ووصولها إلى 97 مليون دينار كويتي وهو أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2013 تقريباً، حيث جاء ذلك في ظل استمرار الاتجاه الشرائي المستمر في السوق هذه الفترة، بالإضافة إلى عمليات المضاربة السريعة التي يقوم بها بعض المضاربين على عدد من الأسهم الصغيرة التي يتم تداولها دون قيمتها الدفترية.

أما في جلسة منتصف الأسبوع، فبعد أداء اتسم بالتذبذب بين الارتفاع والانخفاض وعلى الرغم من تراجع مستويات التداول خلال الجلسة سواء على صعيد الكمية أو القيمة، إلا أن البورصة قد تمكنت في النهاية من تحقيق مكاسب متفاوتة لمؤشراتها الثلاثة، لاسيما المؤشر السعري الذي تخطى مستوى 6,700 نقطة صعوداً خلال الجلسة مدعوماً من التداولات الإيجابية على بعض المجاميع الاستثمارية، بالإضافة إلى عمليات المضاربة التي تم تنفيذها على عدد من الأسهم الصغيرة.

وفي جلسة يوم الأربعاء، واصلت البورصة تحقيق المكاسب لمؤشراتها الثلاثة بدعم من موجة الشراء المستمرة على الكثير من الأسهم المدرجة، لاسيما تلك التي تقل أسعارها عن 100 فلس.

وقد جاء ذلك على الرغم من عمليات جني الأرباح الجزئية التي كانت حاضرة خلال الجلسة، والتي حدت بدورها من مكاسب المؤشرات الثلاثة.

هذا وقد شهدت بورصة الكويت في آخر جلسات الأسبوع تباين إغلاقات مؤشراتها الثلاثة، حيث واصل المؤشر السعري ارتفاعه بدعم من استمرار عمليات المضاربة على الأسهم الصغيرة، في حين أغلق المؤشرين الوزني وكويت 15 في المنطقة الحمراء متأثران بعمليات جني الأرباح التي استهدفت بعض الأسهم القيادية التي حققت ارتفاعات خلال الفترة السابقة، ليخففا بذلك من مكاسبهما على المستوى الأسبوعي.

وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع عند مستوى 6,852.30 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً نسبته 6.47% عن مستوى إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني نمواً نسبته 4.95% بعد أن أغلق عند مستوى 428.43 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 987.70 نقطة، بارتفاع نسبته 4.54% عن إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي.

هذا وقد شهد السوق ارتفاع المتوسط اليومي لقيمة التداول بنسبة بلغت 22.57% ليصل إلى 77.87 مليون د.ك. تقريباً، فيما سجل متوسط كمية التداول نمواً نسبته 14.95%، ليبلغ 873.61 مليون سهم تقريباً.

مؤشرات القطاعات

سجلت جميع قطاعات بورصة الكويت نمواً لمؤشراها بنهاية الأسبوع الماضي وذلك بصدارة قطاع التكنولوجيا، حيث ارتفع مؤشره بنسبة 19.26% منهياً تداولات الأسبوع عند 907.87 نقطة، تبعه قطاع العقار الذي أقفل مؤشره عند 1,124.90 نقطة مرتفعاً بنسبة 8.96%، وحل ثالثاً قطاع البنوك الذي نما مؤشره بنسبة 8.42% مقفلاً عند 995.70 نقطة. أما أقل القطاعات ارتفاعاً فكان قطاع الاتصالات والذي أغلق مؤشره عند 721.17 نقطة بنمو نسبته 2.34%.

تداولات القطاعات

شغل قطاع الخدمات المالية المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة  للقطاع 1.68 مليار سهم تقريباً شكلت 38.48% من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع العقارالمرتبة الثانية، إذ تم تداول نحو 1.44 مليار سهم للقطاع أي ما نسبته 32.90% من إجمالي تداولات السوق، أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب قطاع البنوك، والذي بلغت نسبة حجم تداولاته إلى السوق 8.29% بعد أن وصل إلى 361.94 مليون سهم تقريباً.

أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع الخدمات المالية المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 28.23% بقيمة إجمالية بلغت 109.89 مليون د.ك. تقريباً، وجاء قطاع البنوك في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 20.52% وبقيمة إجمالية بلغت 79.91 مليون د.ك. تقريباً، أما المرتبة الثالثة فشغلها قطاع العقار، إذ بلغت قيمة الأسهم المتداولة للقطاع 79.23 مليون د.ك. شكلت حوالي 20.35% من إجمالي تداولات السوق.